وقدم وفد ثقيف على رسول الله ﷺ في رمضان هذه السنة فأسلموا، وكان سبب ذلك أن عروة بن مسعود سيدهم كان قد جاء رسول الله ﷺ منصرفه من حنين والطائف وقبل وصوله إلى المدينة، فأسلم وحسن إسلامه واستأذن رسول الله ﷺ في الرجوع إلى قومه ليدعوهم إلى الله ﷿، فأذن له وهو يخشى عليه، فلما رجع إليهم ودعاهم إلى الإسلام رموه بالنبل فقتلوه.
ثم إنهم ندموا ورأوا أنهم لا طاقة لهم بحرب رسول الله ﷺ، فبعثوا وفدهم إليه في رمضان كما قدمنا، وكانوا ستة، فأول من بصر بهم المغيرة بن شعبة الثقفي، وكان يرعى، فترك ذلك وأقبل بهم على رسول الله ﷺ، وعلمهم في الطريق كيف يسلمون عليه، وسبق أبو بكر الصديق ﵁ المغيرة وبشر رسول الله ﷺ بقدومهم.
[ ١ / ٢١٣ ]
فأنزلهم ﵊ في المسجد وضرب لهم فيه قبة، وكان السفير بينهم وبينه خالد بن سعيد بن العاص.
وكان الطعام يأتيهم من عند النبي ﷺ فلا يأكونه حتى يأكل خالد قبلهم، فأسلموا واشترطوا أن تبقى عندهم طاغيتهم اللات، وأن لا تهدم، فلم يجيبهم ﷺ إلى ذلك.
وسألوا أن يخفف عنهم بعض الصلوات فلم يجبهم إلى ذلك.
فسألوا أن لا يهدموا بأيديهم طاغيتهم، فأجابهم إليه.
وبعث معهم أبا سفيان صخر بن حرب والمغيرة بن شعبة لهدمها فهدمها.
وعظم ذلك على نساء ثقيف، واعتقدوا أن يصيبهم منها سوء، وقد طنز بهم المغيرة بن شعبة حين هدمها فخر صريعًا، وذلك بتواطؤ منه ومن أبي سفيان، ليوهمهم أن ذلك منها، ثم قام يبكتهم ويقرعهم ﵁.
فأسلموا وحسن إسلامهم.
وجعل ﷺ إمامهم أحد الستة الذين قدموا عليه وهو عثمان بن أبي العاص، وكان أحدثهم سنًا، لما رأى من حرصه على قراءة القرآن وتعلمه الفرائض وأمره أن يتخذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا، وأن يقتدي بأضعفهم.
[ ١ / ٢١٤ ]