ذكره ابن الأبار في "التكملة لكتاب الصلة" (٢) حيث قال:
موسى بن بهيج، المغربي الواعظ، أندلسي من أهل المرية، نزل مصر، يكنى أبا عمران. كان من أهل العلم والأدب، وله في الزهد وغيره أشعار حملت عنه، ذكره ابن خير وحدَّث عن أبي جعفر بن زيدون عن أبي عبد الله محمَّد بن أحمد بن عباس المرشاني عنه بمخمَّسته في الحج وأعماله كلها، لقيه بمصر وقرأها عليه في سنة ست وتسعين وأربعمائة، وكان أبو عمر المعروف بابن يَمْنَالَش الزاهد ينشد لابن بهيج هذا:
إنما دنياك ساعة فاجعل الساعة طاعهْ
_________________
(١) تفضل أخي وقرة عيني تفاحة الكويت الشيخ محمَّد بن ناصر العجمي حفظه الله بكتابة هذه الترجمة، مع توثيق القصيدة وتخميسها، وقال في مقدمتها: "بقلم: الفقير إلى عفو ربه محمَّد بن ناصر العجمي، مهداة لأخيه عالم البحرين وجوهرتها المكنونة نظام محمَّد صالح يعقوبي غفر الله ذنوبه وذنوبي". فجزاه الله عني كل خير.
(٢) (٢/ ١٧٤، ١٧٥) بتحقيق الدكتور عبد السلام الهراس، ط دار المعرفة بالدار البيضاء في المغرب.
[ ١١ ]
واحذر التقصير فيها واجتهد ما قدر ساعهْ
وإذ أحببت عزًّا فالتمس عزّ القناعهْ
وترجم له أحمد بن محمَّد المقري في "نفح الطيب من غُصن الأندلس الرطيب" (١) في ذكره لمن رحل إلى المشرق فقال:
موسى بن بهيج المغربي الأندلسي، الواعظ، الفقيه، العالم، من أهل المرية، نزل مصر
ثُمَّ ذكر نحو كلام ابن الأبار السابق.
وذكر له ابن خير الأندلسي في "فهرسة ما رواه عن شيوخه" (٢):
مخمسة الشيخ الواعظ المقري أبي عمران بن بهيج الأندلسي، في صفة الحج وأعماله كلها؛ وقطعة شعر لامية أيضًا في الزهد، أولها:
كم تحسنت أو حسنت المعال
وهي اثنا عشر بيتًا.
حدثني بهما الشيخ الوزير أبو جعفر عبد الله بن محمَّد بن زيدون المخزومي ﵀، مناولة منه لي، قال: حدثني بهما الحاج الإِمام أبو عبد الله محمَّد بن أحمد بن عياش العبدري المرشاني ﵀، قراءةً عليه، عن قائلهما أبي عمران بن بهيج ﵀، قراءة عليه، لقيه بمصر في سنة ٤٩٦.
كما أن الحافظ أبو طاهر السِّلَفِي روى له شعرًا في "معجم السَّفر" (٣) إذ يقول:
_________________
(١) (٢/ ٢٢٠، ٢٢١) بتحقيق إحسان عباس، ط دار صادر.
(٢) (ص ٤١٣، ٤١٤) ط دار الآفاق الجديدة.
(٣) (ص ١٤٤) ط المكتبة التجارية بمكة المكرمة.
[ ١٢ ]
حدَّثني أبو محمّد عبد الله بن محمد بن ملوك التنوخيّ الفليشيّ بالإسكندرية بعد رجوعه من مكَّة، وفليش قرية من قرى لُرْقَة بشرق الأندلس، قال: غاب أبو عمران الفليشيّ، موسى بن محمد بن بهيج الكفيف المَرِيِّي عن عشائره مدّة بالمشرق، فعمل بمصر موشّحًا أوَّله:
يا مُنَجِّمِينَا هل لِلْغَرِيبِ سَبِيلْ
نَحْوَ الظّاعِنِينَا فَالْقَلْبُ مِنْهُ عَلِيلْ
لَا يُلْفِي مُعِينَا إلَّا دُمُوعًا تَسيلْ
وَيُجْرِيهَا هَتُونا مِنْ جَفْنِهِ وَيُدِيلْ
ومنه:
حَكَى نَوْحَ المُسْتَهَامِ مِمَّا بِهِ مِنْ غَرَامْ
نَوْحًا كَنَوْحِ الحَمَامِ عَلى ذُرَى الآكَامِ
غَدَا يُجْرِي بِانْسِجَامِ دمْعًا كَصَوْبِ الغَمَامِ
يَشْكُو لِكُلِّ الأَنَامِ مَا بِالْحَشَا مِنْ كَلاَمِ
ولم يذكر ابن الأبار ولا المقري سنة وفاته، ولكنه كان حيًّا سنة (٤٩٦ هـ) إذْ كان في مصر.