بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمدُ لله الذي جعل لعباده مِنْ دهرِهِ نَفَحَاتٍ لِيَتَعَرَّضُوا فِيها إلى فُيُوض رَحْمَتِهِ، وجَعَلَ العشرَ الأواخرَ من رمضانَ مِنْ أَجَل هذه المواسمِ قَدْرًا، وأَعْظَمِها مَظِنَّةً لِمَغْفِرَتِهِ، علا ربُّنا فكانَ فوقَ سماواتِه عاليًا، ثُمَّ على عَرْشِه اسْتوى، يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى، ويَسْمَعُ الكلامَ والنَّجوى، لا تَخْفى عليه خافيةٌ في الأرضِ ولا في السَّماءِ، ولا في لُججِ البِحارِ ولا في الهواء.
وأشهدُ أَنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ إلهًا واحدًا، فَرْدًا صَمَدًا، قاهرًا قادرًا، رؤوفًا رحيمًا، لم يتَّخِذْ صاحبةً ولا ولدًا، ولا شريكًا له في مُلْكه، امتنَّ على المُؤْمنين بفضله، فَبَذَلَ لَهُمُ الإحسانَ، وزَيَّن في قلوبهمُ الأيمان، وكرَّه إليهمُ الكفرَ والفسوقَ والعصيان.
وأشهدُ أنَّ نبيَّنا وسَيّدَنا محمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ، وصَفِيُّهُ مِن خَلْقِهِ، وحبيبهُ وخليلُه، الرَّحمةُ المهداةُ، والنعمةُ المُسْداةُ، السِّراجُ المنيرُ، والبشيرُ النَّذيرُ، صلَّى اللهُ تعالى عليه وعلى آلِهِ وأَزْواجِه وذُرِّيَّتِهِ، وأَنْصَارِهِ وَأَتْبَاعِهِ
[ ٣ ]
إلى يَوْمِ بَعْثِ بَرِيَّتِهِ، آمين.
وبعدُ:
فَبِفَضْلِ الله تعالى ومِنَّتهِ، ومَحْضِ كَرَمِهِ وجُوده ورَحْمَتِهِ، يسَّر لنَا تَجَدُّدَ لِقاءِ مجالسِ العَشْرِ الأَواخرِ التي نَعْقِدُها بِصَحْنِ المسجدِ الحرامِ تُجاهَ الكعبةِ المشرَّفة -زادها الله عِزًّا وشرفًا ومَن شَرَّفَها وعَظَّمَها- في موسم هذا العام -١٤٢٢ هـ-، بَعْدَ أَنْ حَظِي إنْتاجُ العام الماضي ١٤٢١ هـ وما قَبْلَهُ بِقَبولِ العُلماءِ والفُضلاءِ، وطلبةِ العلمِ والنُّبلاءِ، في الحرمين الشريفين وغيرها من بلاد الإِسلام، فالحمدُ لله الذي بنعمته تَتِمُّ الصَّالحاتِ، ونَسْأله المزيدَ مِن فضله وتوفيقه، إنَّه سميع مجيب.
وكان من جُملة من سُرَّ بهذه المجالس وشَجَّعَنَا إلى المزيد من البحث والتحقيق وإخراج كنوز السلف وإحياء سُنَّة السماع والقراءة والمقابلة والعرض، شيخُ الحنابلة في عصرنا العلَّامةُ الفقيهُ شيخُنا الشيخُ عبدُ الله بْنُ عبد العزيز العقيلُ حفظه الله تعالى.
وقد شَرُفَ لقاؤنا هذا العام -١٤٢٢ هـ- بمساهمة جليلة لفضيلته -حفظه الله تعالى ومتَّع به- وذلك بسماع القصيدة الوضاحية، حيث تشرَّفتُ بقراءتها عليه بحضور أخي وقرَّة عيني الشيخ محمَّد بن ناصر العجمي وحفيد الشيخ أنس بن عبد الرحمن ابن الشيخ عبد الله العقيل، فقام بتصحيح بعض ألفاظها وضبطها وكتب السماع بخطِّه الشريف المثبت في أول هذه المجموعة، فجزاه الله عنَّا خير الجزاء وجعل ذلك في ميزان حسناته.
وقد تمَّ في هذا الموسم -١٤٢٢ هـ- قراءة وإعداد الرسائل الآتية:
[ ٤ ]
١ - القصيدة الوضَّاحية في مدح السيِّدة عائشة أم المؤمنين ﵂، لأبي عمران موسى بن بهيج الأندلسي، بعناية كاتب هذه السطور.
٢ - صفة المؤمن والمؤمنة، للعالم الزاهد ذي النون المصري، بعناية فضيلة الشيخ رمزي سعد الدين دمشقية.
٣ - تفريج الكروب في تعزيل الدروب، للإِمام العلَّامة تقي الدين أبي بكر بن داود الحنبلي، بتحقيق تفاحة الكويت الأخ الشيخ محمَّد بن ناصر العجمي.
٤ - مجلس في فضل صوم يوم عاشوراء، للحافظ زكي الدين المنذري، بتحقيق الباحث الشيخ عبد اللطيف بن محمَّد الجيلاني.
٥ - بذل المرام في فضل الجماعة وأحكام المأموم والإمام، للشيخ حسن بن إبراهيم البيطار، بتحقيق الشيخ الدكتور عبد الرؤوف بن محمَّد الكمالي.
٦ - جزء في زواج أبي العاص بن الربيع بزينب بنت رسول الله - ﷺ -، للشيخ عبد الغني المقدسي، بتحقيق الشيخ مساعد العبد الجادر.
٧ - مدخل أهل الفقه واللسان إلى ميدان المحبة والعرفان، لابن شيخ الحزاميين، بتحقيق الأخ الشيخ وليد بن محمَّد العلي.
٨ - الكفاءة في النكاح، للإِمام الفقيه ابن قطلوبغا، بتحقيق الدكتور عبد الستار أبو غدة.
٩ - استيفاء الاستدلال في تحريم الإِسبال على الرجال، للأمير محمَّد بن إسماعيل الصنعاني، بتحقيق الدكتور عبد الرؤوف بن محمَّد الكمالي.
١٠ - قصيدة في مدح السُّنَّة، للحافظ أبي طاهر السِّلَفي، ويليه:
[ ٥ ]
١١ - رسالة في برِّ الوالدين، للإمام تقى الذين السبكي، كلاهما بعناية راقم هذه السطور.
١٢ - جزء في عدم صحة ما نقل عن بلال بن رباح ﵁ من إبداله الشين في الأذان سينًا، لأبي الخير محمَّد الخيضري، ويليه:
١٣ - وصية ناصر الدين بن المَيْلَق، كلاهما بعناية الأخ الشيخ جمال عَزُّون.
١٤ - ختم جامع الإِمام الترمذي، للمحدِّث الشيخ عبد الله بن سالم البصري، بعناية العربي الدائز الفرياطي المغربي.
هذا ونرجو من أساتذتنا ومشايخنا الأجلَّاء، وإخواننا طلبة العلم الفضلاء -في مشارق الأرض ومغاربها- أن لا يبخلوا علينا بنصائحهم وتوجيهاتهم، وتصويباتهم وتسديداتهم ومشاركاتهم، فنحن بأمسَّ الحاجة إليها، ويمكنهم إرسالها على عنوان الناشر، دار البشائر الإِسلامية - بيروت.
ولا يفوتنا أن ننبِّه هنا أنَّ كل محقق وباحث مسؤول عن عمله وجهده وما قد يعتريه من نقص أو خلل أو خطأ، وليس لنا إلَّا التنسيق بين البحوث ومتابعة وصولها لذا لزم التنبيه.
وصلَّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم.
كتبه الفقير إلى الله
نظام محمد صالح يعقوبي
ليلة ٢٧ رمضان المبارك ١٤٢٢ هـ
[ ٦ ]
لقاء العشر الأواخر بالمسجد الحرام (٣٣)
تأليف
الشيخ الإمام أبي عمران موسى بن محمد بن عبد الله الأندلسي
المعروف بابن بهيج (كان حيا سنة ٤٩٦ هـ) رحمه الله تعالى
اعتنى به
نظام محمد صالح يعقوبي
أسهم بطبعه بعض أهل الخير من الحرمين الشريفين ومحبيهم
دار البشائر الإسلامية
[ ٧ ]