أُسْرِيَ بِالْحَبِيبِ ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنَ الْحَرَامِ بُقْعَةِ الرِّضْوَانِ
بِرِفْقَةِ الْأَمِينِ فِي مَسَرَّةٍ لِرَوْضَةِ الْأَقْصَى مِنَ الْجِنَانِ
فَأَوْثَقَ الْبُرَاقَ فِي إشْرَاقَةٍ وَعَرَجَ الْمُخْتَارُ لِلرَّحْمَنِ
آدَمُ كَانَ جَالِسًا مُشَوَّقًا (^١) لِرُؤْيَةِ الْحَبِيبِ فِي امْتِنَانِ
إِنْ تَصْعَدِ الرُّوْحُ بِنُورِ طَاعَةٍ تَنَلْ مِنَ الرِّضَا مَعَ الْغُفْرَانِ
لَكِنَّهَا إِنْ صَعِدَتْ خَبِيثَةً فَلَيْسَ إِلَّا حَسْرَةُ الْخُسْرَانِ
يَحْيَى وَعِيسَى لَهُمَا مَكَانَةٌ مَا أَجْمَلَ الْمِسْكَ مَعَ الرَّيْحَانِ!
يُوسُفُ فِي الدُّجَى كَبَدْرٍ سَاطِعٍ مَا بَالُكُمْ بِالنِّسْوَةِ الْحِسَانِ؟
إدْرِيسُ وَالله عَلَا مَنْزِلَةً فَحُبُّهُ فِي الْقَلْبِ وَالْوِجْدَانِ
هَارُونُ مِنْ فَرْطِ جَمَالِ شَيْبِهِ كَأَنَّهُ فَنَارَةُ الْأَزْمَانِ
مُوسَى الْكَلِيمُ قَدْ بَدَتْ أَنْوَارُهُ مَا أَجْمَلَ الْقُوَّةَ فِي الْإِيمَانِ!
إِنَّ الْخَلِيلَ زَادَ فِي ابْتِهَالِهِ لِأَنْ يَرَى خَيْرَ بَنِي الْإِنْسَانِ
وَبَيْتُنَا الْمَعْمُورُ بَيْتُ عِزَّةٍ بَلْ إِنَّهُ مَنَارَةُ الْأَكْوَانِ
يَدْخُلُهُ سَبْعُونَ أَلْفًا زُمَرًا تَعَبُّدًا لِلْخَالِقِ الْمَنَّان
_________________
(١) فِي السَّماء الأولى رأى آدَمَ أبا البشر فسَلَّمَ عَلَيْهِ ورَحَّبَ به، وفي الثَّانية أبناء الخالة يَحْيَى وعِيسَى أقَرَّا بنُبُوَّتِه، وفي الثَّالثة رأى يُوسُفَ، وفي الرَّابعة إدْريس، وفي الخامسة هارون بن عِمْرَان، وفي السَّادسة مُوسَى الكليم، وفي السَّابعة لقي الخَلِيلَ إبْرَاهِيم، عليهم جميعًا أفْضَل السَّلام، ثمَّ رُفِعَ إلى سِدْرَةِ المُنْتَهَى. ذكر ابن كثير فِي البداية والنِّهاية أنَّ إِيشَاعَ (أُمَّ يَحْيَى) هي أخْتُ مَرْيَم ١/ ٤٣٨، والرَّأي الآخر ما ذكره ابن اسحاق وابن جرير، جامع البيان ٣/ ٢٣٤ أنَّ إِيشَاعَ هي أخْتُ أمِّ مَرْيَمَ (حَنَّة) فتكون إيشاع خالة مريم ﵍.
[ ٤٢ ]
أَجْمِلْ بِنُورِ سِدْرَةٍ عَظِيمَةٍ (^١) مَا أَبْدَعَ الْقِلَالَ فِي الْأَغْصَانِ!
غَشِيَهَا الْفَرَاشُ فِي تَنَاغُمٍ فَازْدَهَرَتْ بِأَجْمَلِ الْأَلْوَانِ
جَنَّتُنَا مِلَاطُهَا مِنْ مِسْكٍ قَدْ جَمَعَتْ مَمَالِكَ الْإحْسَانِ
حَصْبَاؤُهَا الْيَاقُوتُ دُرٌّ مُبْهِجٌ مَرْبَعُنَا يَا زُمْرَةَ الْقُرْآنِ
قَدْ فَرَضَ اللهُ الصَّلَاةَ قُرْبَةً جَامِعَةً شَعَائِرَ الْأَدْيَانِ
مَالِكُ خَازِنٌ لِنَارٍ سُعِّرَتْ رُحْمَاكَ رَبَّنَا مِنَ النِّيرَانِ
رِضْوَانُ لِلْجَنَّةِ خَيْرُ حَارِسٍ يُنْبِئُ بِالْخُلْدِ بِلَا حِرْمَانِ
اخْتَرْ حَبِيبِي لَبَنًا تَكَرُّمًا فَغَيْرُهُ غِوَايَةُ الشَّيْطَانِ
لِآكِلِي مَالِ الْيَتِيمِ جَمْرَةٌ مَقَرُّهَا الْبُطُونُ بِاسْتِهْجَانِ
تَخْرُجُ بَعْدَ ذَاكَ مِنْ أَدْبَارِهِمْ فَبِئْسَ كُلُّ ظَالِمٍ خَوَّانِ
بُطُونُ آكِلِي الرِّبَا تَفَجَّرَتْ (^٢) فَإِنَّهَا كَمَرْتَعِ الظِّبْيَانِ
وَيَأْكُلُ الزُّنَاةُ لَحْمًا نَتِنًا فَبِئْسَ قَوْمُ الذُّلِّ وَالْخِذْلَانِ
عُلِّقَ مِنْ ثَدْيٍ نِسَاءُ فِتْنَةٍ قَدْ غَرِقُوا فِي وَابِلِ الْعِصْيَانِ
وَيَخْرُجُ الثَّوْرُ بِلَا رَوِيَّةٍ فَلْنَحْذَرِ الْأَقْوَالَ بِالْبُهْتَانِ
وَشَاهَدَ الْمُخْتَارُ قَوْمَ نَعْمَةٍ هُمْ يَحْصُدُونَ الزَّرْعَ فِي الْبُسْتَانِ
نَادَتْ عَلَيْهِ امْرَأَةٌ غَانِيَةٌ فَلَمْ يُجِبْ مَكَائِدَ الْهَوَانِ
قَدْ وَصَفَ الْأَقْصَى بِعَوْنِ خَالِقٍ وَأَثْلَجَ الصُّدُورَ فِي الْأَبْدَانِ
فَإِنَّ فِي الْإِسْرَاءِ خَيْرَ عِبْرَةٍ وَقَدْ طَوَتْ صَحَائِفَ الْأَحْزَان
_________________
(١) سِدْرَةُ المُنْتَهَى نَبْقُهَا مِثْلُ قِلَالِ هَجَرٍ وأوراقُها كآذان الفِيَلَةِ غَشِيَهَا فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ ونُورٍ وأَلْوَان.
(٢) يطؤهم آلُ فِرْعَوْنَ غُدُوًّا وعَشِيًّا بِعَرضِهِمْ على النَّار.
[ ٤٣ ]