سَوَادُ قَدْ غُمِرْتَ فِي سَعَادَةٍ (^١) فَإِنَّمَا عُرِفْتَ بِالذَّكَاءِ
وَأَمَرَ النَّبِيُّ كُلَّ صَحْبِهِ مُرْ صَاحِبَ الشَّرِيعَةِ الْغَرَّاءِ
اسْتَبِقُوا بِالنَّبْلِ كُلَّ جُنْدِهِمْ فَتَحْصُدُوا الرُّؤُوسَ فِي ارْتِقَاءِ
فَبِئْسَهُ الْأسْوَدُ مَاتَ خَاسِرًا (^٢) وَمَا نَجَا مِنْ أَسَدِ اللِّقَاءِ
ابْتَدَتِ الْحَرْبُ بِبَعْضِ جُنْدِنَا قَدْ قَتَلُوا ثَلَاثَةَ الْأَعْدَاءِ
مَاتَ عُبَيْدَةُ فَيَا بُشْرَاهُ (^٣) بِجَنَّةِ الْخُلُودِ فِي الْعَلْيَاءِ
وَابْتَهَلَ الْحَبِيبُ فِي دُعَائِهِ نَرَاهُ قَدْ خَشَعَ فِي الدُّعَاءِ
جِبْرِيلُ قَدْ أَشْرَقَ فِي طَلْعَتِهِ مَعَ الْمَلَائِكَةِ فِي بَهَاءِ
عَلَى ثَنَايَاهُ رَأَيْنَا نَقْعًا وَذَلِكُمْ عَوْنٌ مِنَ السَّمَاءِ
نَبِيُّنَا الْمُخْتَارُ أَلْقَى حِفْنَةً فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ الْحَصْبَاءِ
فَشَاهَتِ الْوُجُوهُ مِنْ آثَارِهَا أَلَا فَبُعْدًا مَعْشَرَ الْبِغَاءِ
عُمَيْرُ فَاضَتْ رُوحُهُ لِجَنَّةٍ (^٤) فَاسْتُشْهِدَ الْحُرُّ فِدَا اللِّوَاءِ
وَعَوْفُ قَدْ جُرِّدَ مِنْ دُرُوعِهِ (^٥) فَإِنَّهُ كَالصَّخْرَةِ الصَّمَّاءِ
إبْلِيسُ نَفْسُهُ يَفِرُّ هَارِبًا قَدْ خَابَ ظَنُّهُ مِنَ الْأَجْوَاءِ
إِنَّ أَبَا جَهْلٍ طَغَى تَكَبُّرًا وَمَاجَ فِي السَّحَائِبِ الْقَتْمَاء
_________________
(١) سَوَادُ بن غَزِيَّة.
(٢) الأسْوَدُ بن عبد الأسَدِ المَخْزُومِي.
(٣) خرج عُبَيْدَةُ بن الحَارِث وحَمْزَةُ بن عبد المطلب وعَلِيُّ بن أبي طَالِب لمبارزة عُتْبَة وَشَيْبَة ابْنَيْ ربيعة والوليد بن عُتْبَة.
(٤) عُمَيْرُ بن الحُمَامِ (رمى ما كان معه من تَمْرٍ وقاتل حتى قُتِل).
(٥) عَوْفُ بن الحَارِثِ بن عَفْرَاء نَزَعَ دِرْعَهُ وقَاتَلَ القَوْمَ حَتَّى قُتِلَ.
[ ٥٥ ]
مُحَمَّدٌ إِنَّا وَرَدْنَا بَدْرًا لِنُذْهِبَ الظَّمَأَ بِالدِّمَاءِ
فَجُرَّتِ الرَّأْسُ بِحَبْلٍ خِزْيًا فَبِئْسَهَا عَاقِبَةُ الشَّقَاءِ
مُعَاذُ إِنَّنَا نَرَاكَ فَارِسًا أَمَّا مُعَوِّذُ نَدَى الرَّوْضَاءِ (^١)
أَيَا ابْنَ مَسْعُودٍ جَنَيْتَ رِفْعَةً يَا عَجَبًا لِحِكْمَةِ الْقَضَاءِ
بِلَالُ قَدْ أَخَذَ ثَأْرًا وَافِيًا وَذَهَبَ الشَّقِيُّ لِلْفَنَاءِ (^٢)
فَجَرَّدَ ابْنَ عَوْفِ مِنْ أَسِيرِهِ يَا أَسَفَى أَطَاحَ بِالْفِدَاءِ
عُمَرُ قَدْ أَبْدَى لَنَا بَسَالَةً قَتَلَ خَالَهُ فِدَا الْغَرَّاءِ (^٣)
عُكَّاشَةُ الْمِغْوَارُ أَضْحَى جِذْلُهُ (^٤) سَيْفَ الرَّدَى لِلْعُصْبَةِ النَّكْرَاءِ
وَمُصْعَبُ الْأَبِيُّ صَارَ حُجَّةً فَقَدَّمَ الدِّينَ عَلَى الْإِخَاءِ (^٥)
وَسِتَّةٌ قَدْ سَبَقُوا لِجَنَّةٍ مِنَ الْمُهَاجِرَةِ فِي النَّعْمَاءِ
بَلْ وَثَمَانِيَةُ أَنْصَارٍ مَعًا فِي رَوْضَةِ الْجَنَّةِ وَالصَّفَاءِ
سَبْعُونَ مِنْ قَادَةِ كُفْرٍ جَاحِدٍ قَدْ قُتِلُوا فَهُمْ إِلَى عَنَاءِ
وَمَعَهُمْ سَبْعُونَ أَسْرَى حَرْبٍ سُحْقًا لِأَهْلِ الشِّرْكِ وَالْبَلَاءِ
قَدْ نَصَرَ اللهُ جُنُودَ عِزَّةٍ حَمْدًا لِذِي الْمِنَّةِ وَالثَّنَاءِ
جَادَ الزَّمَانُ فِي الْأُلَى بِسَادَةٍ هُمْ فَخْرُنَا فِي الْجُودِ وَالْعَطَاءِ
والحَيْسُمَانُ كَالْغَزَالِ رَكْضُهُ (^٦) قَدْ نَبَّأَ الْقَوْمَ بِلَا خَفَاءِ
بَاتَ أَبُو لَهَبِ فِي تَغَيُّظٍ وَظَلَّ فِي حُزْنٍ وَفِي إعْيَاء
_________________
(١) مُعَاذُ بن عمرو بن الجَمُوح ومُعَوِّذُ بن عَفْرَاء.
(٢) أُمَيَّة بن خَلَف.
(٣) قتل عُمَرُ بن الخَطَّاب خَالَه العاص بن هشام بن المُغِيرَة يوم بدر.
(٤) انقطع سيف عُكَّاشَةَ بن مِحْصَن الأسَدِي فأَعْطَاهُ النَّبِيُّ (- ﷺ -) جِذْلًا من حَطَب هَزَّه فعاد سَيْفًا شديد المَتْنِ أبيض الحديدة سُمِيَّ بِالعَوْن ظَلَّ معه حَتَّى حُرُوب الرِّدَّة.
(٥) أبو عَزِيز بن عُمَيْر مَرَّ به أَخُوهُ مُصْعَبُ فقال للأنْصَاري الَّذي أسَرَهُ شُدَّ يدك به فإنَّ أمَّهُ ذَاتُ مَتَاع.
(٦) الحَيْسُمَان بن عبد الله الخُزَاعِي.
[ ٥٦ ]
حَكَى أَبُو سُفْيَانَ فِي تَعَجُّبٍ (^١) وَقَالَهَا فِي خَجَلِ الْحَيَاءِ
مَا لِرِجَالِهِمْ نَظِيرُ قُوَّةٍ فَإِنَّهُمْ أُسُودُ فِي الْهَيْجَاءِ
مَاتَ أَبُو لَهَبِ مِنْ تَحَسُّرٍ إلَى الْجَحِيمِ دُونَمَا عَزَاءِ
دَفَعَهُ الْأَبْنَاءُ فِي تَخَوُّفٍ بِالْعُودِ كَالْجِيفَةِ فِي ازْدِرَاءِ
لَمْ يَصْبِرِ الْأَسْوَدُ فِي مُصَابِهِ (^٢) مَنَعَهُ الْقَوْمُ مِنَ الْبُكَاءِ
سَمِعَ صَوْتَ امْرَأَةٍ نَائِحَةٍ وَأَشْجَنَ الْقَوْمَ جَوَى الرَّثَاءِ
فَإِنَّمَا تَبْكِي عَلَى بَعِيرِهَا فَازْدَادَ حُزْنُهُ مَعَ الْعَنَاءِ
رُقَيَّةُ الطُّهْرِ أَتَلْقَى رَبَّهَا؟ فَنِعْمَ دَارُ الْخُلْدِ وَالْجَزَاءِ
وَالنَّضْرُ قَدْ مَاتَ عَلَى جَهَالَةٍ (^٣) مَاذَا جَنَى مِنْ عَبَثِ الْإِغْوَاءِ؟
وَعُقْبَةُ الشَّرِ أَيَلْقَى حَتْفَهُ؟ (^٤) فَبِئْسَ كُلُّ قَادَةِ الْإِيذَاءِ
وَقَسَّمَ الْحَبِيبُ فِي سَمَاحَةٍ غَنَائِمَ الْحَرْبِ بِلَا إِرْجَاءِ
لَكِنَّهُ أَخَذَ مِنْهُمْ فِدْيَةً فَتِلْكَ رَحْمَةٌ مَعَ الْأَعْدَاءِ
قَدْ عَاتَبَ الْقُرْآنُ فِي آيَاتِهِ مُحَمَّدًا فِي ذَلِكَ الْفِدَاءِ (^٥)
وَشُرِعَ الصَّوْمُ لَنَا فَرِيضَةً مَعَ الزَّكَاةِ مَنْبَعِ الرَّخَاءِ
يَا مَعْشَرَ الْإِسْلَامِ هَذَا عِيدُنَا أَجْمِلْ بِهَا شَرِيعَةُ النَّقَاءِ!
_________________
(١) أبُو سُفْيَان بن الحَارِث بن عبد المُطَّلِب.
(٢) الأسْوَدُ بن عبد المطَّلِب أُصِيبَ ثلاثة من أبنائه يوم بدر وأَحَبَّ أنْ يبكي عليهم وكان ضَرِيرًا، وقد مَنَعَتْ قريش البُكَاءَ عَلَى قَتْلَاها.
(٣) النَّضْرُ بن الحَارِثِ كَانَ يَصُدُّ النَّاسَ عَنْ سَبِيلِ الله وأشدُّ كَيْدًا للإسْلام.
(٤) عُقْبَةُ بن أبي مُعَيْط خَنَقَ النَّبِيَّ (ﷺ) بردائه وكادَ يقتله. انظر الرَّحيق المختوم ص ٢٠٩.
(٥) أراد عُمَرُ قتلَ صَنَادِيد الكُفَّارِ، لكن سمع النَّبِيُّ (- ﷺ -) لرأي أبي بكر فِي أخذ الْفِدْيَةِ فنزل القُرْآنُ مُؤَيِّدًا رَأْيَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّاب. انظر تاريخ عمر بن الخَطَّاب لابن الجوزي ص ٣٦.
[ ٥٧ ]