نَادَى الْحَبِيبُ فِي جِهَارٍ قَوْمَهُ تَصْحَبُهُ مَعِيَّةُ الرَّحْمَنِ
يَا قَوْمَنَا إِنِّي لَكُمْ بِنَاصِحٍ نَعَمْ؛ أَجِيبُونِي بَنِي الْإِنْسَانِ
مَا أَخْوَفَ الْحِسَابَ فِي يَوْمِ غَدٍ! هَيَّا احْذَرُوا قَوْمِي مِنَ الْخُسْرَانِ
وَصَعِدَ الصَّفَا حَبِيبِي مُنْذِرًا (^١) يَصْدَحُ فِي بَسَالَةِ الشُّجْعَانِ
سُبْحَانَ مَنْ يَمْلِكُ كُلَّ أَمْرِنَا هَيَّا انْزَعُوا وَسَاوِسَ الشَّيْطَانِ
فَإِنَّمَا اللهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ خَالِقُنَا وَمُبْدِعُ الْأَكْوَانِ
قَالَ أَبُو لَهَبِ: تَبًّا سَاخِرًا أَتَجْمَعُ الْقَوْمَ لِذَاكَ الشَّانِ
قَالُوا مُحَمَّدٌ بِحَقٍّ كَاهِنٌ كَلَّا؛ فَمَا هُوَ مِنَ الْكُهَّانِ
بَلْ إِنَّهُ مُرْشِدُنَا لِخَالِقٍ فَلَا بِمَجْنُونٍ وَلَا خَوَّانِ
وَمَا نَرَاهُ شَاعِرًا فِي قَوْلِهِ كَفَاهُ لَا يَهِيمُ فِي الْوِدْيَانِ
يَا وَيْحَكُمْ لَيْسَ النَّبِيُّ سَاحِرًا فَبِئْسَ كُلُّ سَاحِرٍ فَتَّانِ
مَا ضَيْرُكُمْ نَشْأَتُهُ فِي يُتْمٍ خُلِّدَ ذِكْرُهُ بِلَا نِسْيَانِ
حَسْبُكَ يَا نَضْرُ كَفَاكَ فِرْيَةً (^٢) فَلَنْ تَصُدَّنَا عَنِ الْقُرْآنِ
تَحْكِي أَسَاطِيرًا بِلَا هَوَادَةٍ مِنْ سَالِفِ الدُّهُورِ وَالْأَزْمَان
_________________
(١) صَعِدَ النَّبِيُّ (- ﷺ -) يَوْمًا على الصَّفا ثمَّ هتف «يا صُبَاحَاه» وهي كلمة إنْذَار، فَأَسْرَعَ النَّاسُ إليه، فلمَّا اجْتَمَعُوا قال: «أرأيتكم لو أخبرتكم أَنَّ خَيْلًا بالوادي بسَفْحِ هذا الجبل تريد أنْ تغير عليكم، أكنتم مُصَدِّقِيّ؟» قالوا: نعم، ما جرَّبنا عليك كَذِبًا مَا جَرَّبْنَا عليْك إلَّا صِدْقًا. قال: «فَإِنِّي نذيرٌ لكم بين يَدَيْ عذابٍ شديد وإنَّما مَثَلِي ومَثَلُكُم كَمَثَلِ رَجُلٍ رَأَى الْعَدُوَّ فانْطلقَ يرْبَأُ بِأَهْلِهِ فخشِيَ أنْ يَسْبِقُوه فجعل يُنادِي: يَا صُبَاحَاه». فلمَّا أتَمَّ الإنْذَارَ قال له عَمُّهُ أبُو لَهَبٍ (تَبًّا لك ألهذا جمعتنا؟).
(٢) النَّضْرُ بن الحَارِث كَانَ يَصُدُّ النَّاسَ عَنْ سَمَاعِ القُرْآنِ ويَحْكِي أسَاطِيرَ رُسْتُمَ وإِسْفَنْدِيَار. انظر ابن هشام ١/ ٢٩٩ - ٣٠٠.
[ ٢٩ ]
مُصْعَبُ ذُو بَصِيرَةٍ وَحِكْمَةٍ سَفِيرُنَا فِي الْعِلْمِ وَالتِّبْيَانِ
صُهَيْبُ قَدْ عُذِّبَ فِي ضَرَاوَةٍ (^١) فَآثَرَ الْحَقَّ عَلَى الْبُطْلَانِ
بِلَالُ قَدْ آذَوْهُ فِي تَجَبُّرٍ (^٢) تَحَمَّلَ الصَّبْرَ عَلَى الطُّغْيَانِ
سُمَيَّةُ الطُّهْرِ لَهَا مَنْزِلَةٌ (^٣) غَدًا بِدَارِ الْخُلْدِ وَالرِّضْوَان
_________________
(١) انظر طبقات ابن سعد ٣/ ٢٤٨ صهيب بن سِنَانَ الرُّومِيّ.
(٢) بلال بن رباح اشتراه أبو بكر بخمس أو بسبع أوَاقٍ من الفِضَّةِ وأعتقه. انظر ابن هشام ١/ ٣١٧ - ٣١٨ وتلقيح فهوم أهل الأثر ص ٦١.
(٣) سُمَيَّةُ بنت خُيَّاط- (وقيل خُبَّاط-) أمُّ عمَّار بن يَاسِر أوَّلُ شَهِيدَةٍ فِي الإسْلَام.
[ ٣٠ ]