بَنُو الْيَهُودِ قَدْ أَرَادُوا حَرْبَنَا فَحَرَّضُوا النَّاسَ عَلَى الْقِتَالِ (^١)
عَشَرَةٌ مِنَ الْأُلُوفِ جُمِّعُوا تَآلَبُوا عَوْنًا عَلَى الضَّلَالِ
سَلْمَانُ قَدْ أَرَادَ حَفْرَ خَنْدَقٍ (^٢) لِيَحْمِيَ الْقَوْمَ مِنَ الْجُهَّالِ
نُبَايِعُ النَّبِيَّ فِي مَحَبَّةٍ وَيُفْتَدَى بِالنَّفْسِ بَلْ وَالْآلِ
وَبُورِكَ الطَّعَامُ مِنْ صَفِيِّنَا (^٣) قَدْ أَطْعَمَ الْجُنْدَ مَعَ الْإِقْلَالِ
اضْرِبْ شَفِيعَنَا فَتِلْكَ صَخْرَةٌ عَصَتْ عَلَى مَعَاوِلِ الرِّجَالِ
مَمَالِكُ الشَّامِ نَرَى قُصُورَهَا جَلِيَّةً مِنْ جِهَةِ الشَّمَالِ
كُنُوزُ كِسْرَى كُلُّهَا بَدَتْ لَنَا فَإِنَّهَا قَرِيبَةُ الْمَنَالِ
وَأَقْبَلَ الطُّغَاةُ فِي غُرُورِهِمْ فَبِئْسَ قَوْمُ السُّوءِ وَالْوَبَالِ
فَغَطَفَانُ خَرَجُوا بِجُنْدِهِمْ (^٤) لَا خَيْرَ يُرْتَجَى مِنَ الْخَبَالِ
وَعَبَرَ الْخَنْدَقَ بَعْضُ خَيْلِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ مِنَ الْمُحَالِ
عَمْرُو بْنُ وُدٍّ شَهِدُوا مَصْرَعهُ فَفَرَّ جَمْعُهُمْ بِلَا نِزَالِ (^٥)
_________________
(١) خرج عشرون رَجُلًا من زعماء اليهود وسادات بني النَّضِير إلى قريش يَحُضُّونَهُم على غزو الرَّسُولِ (- ﷺ -) وَيُوَالُونَهُم عَلَيْهِ ووعدوهم مِنْ أنفسهم بالنَّصْرِ لهم.
(٢) سَلْمَانُ الفَارِسِي (﵁)، أشار عَلَى النَّبِيِّ (- ﷺ -) بحفر الخندق.
(٣) التمس جابر بن عبد الله مِنَ النَّبِيِّ (- ﷺ -) سِرًّا أنْ يَأْتِيَ فِي نَفَرٍ مِنْ أصحابه فقام النَّبِيُّ (- ﷺ -) يجمعُ أهْلَ الخَنْدَقِ وهم أُلُوفٌ فأكلوا وشبعوا وبقيت بُرْمَةُ اللَّحم تَغُطُّ به كما هي وبقي العجين يُخْبَزُ كما هو. وجاءت أُخْتُ النُّعْمَانِ بن البَشِير بحفنةٍ مِنَ التَّمْرِ فبَدَدَّه النَّبِيُّ (- ﷺ -) فَوْقَ ثَوْبٍ ثُمَّ دعا أهْلَ الخَنْدَقِ فجعلوا يأكلون منه والتَّمْرُ يزيد.
(٤) قبلت غَطَفَانُ وأهْلُ نجد فِي ستة آلافٍ حَتَّى نَزَلُوا بذنب نَقْمَى إلى جانب أُحُد.
(٥) عِكْرِمَةُ بن أبي جَهْلٍ وضِرَارُ بن الخَطَّابِ وعَمْرُو بن وُدٍّ والأخير قتله عَلِيُّ بن أبي طَالِب.
[ ٧٥ ]
عَشَرَةٌ قَدْ قُتِلُوا يَا حَسْرَةً هُمْ كَالْهَشِيمِ فِي ذُرَا الْجِبَالِ
حِبَّانُ قَدْ أَصَابَ سَعْدًا خِلْسَةً (^١) فَخَشَعَ الْقَلْبُ بِالِابْتِهَالِ
بِأَنْ تَقَرَّ عَيْنُهُ تَشَفِّيًا مِنْ مُجْرِمِي الْغَدْرِ وَالِاحْتِيَالِ
حُيَيُّ مَا أَبْقَى لَنَا عَدَاوَةً (^٢) فَقَدْ أَتَى كَعْبًا بِلَا إِمْهَالِ
جِئْتُكَ أَبْغِي لَكَ عِزًّا خَالِدًا قَدْ قَالَهَا حُيَيُّ فِي اخْتِيَالِ
فَإِنَّ سَادَةَ قُرَيْشٍ قَدْ أَتَوْا أَمَا تَرَى بِمَجْمَعِ الْأَسْيَالِ؟
قَدْ جِئْتَنَا بِالذُّلِّ بَلْ وَمَهْلَكٍ أَدْنَى مِنَ الشِّرَاكِ لِلنِّعَالِ
حَسَّانُ لَا يَمْلِكُ بَأْسَ قُوَّةٍ لِقَتْلِ ذَاكَ الْعَيْنِ فِي اسْتِبْسَالِ
صَفِيَّةُ الطُّهْرِ نَعَمْ تَرْصُدُهُ (^٣) حَفِظَتِ النِّسَاءَ مِنْ إِذْلَالِ
أَمَّا الْيَهُودُ لَا نَرَى فِعَالَهُمْ أَهُمْ عَلَى الْوَفَاءِ بِامْتِثَالِ؟
فَأَوْمَأَ الرُّسُلُ لَحْنًا مُحْزِنًا (^٤) أَطَاحَ بِالْأَمْنِ مَعَ الْآمَالِ
وَكَشَفَ النِّفَاقُ زَيْفَ بَاطِلٍ فَرُّوا كَثَعْلَبٍ مِنَ النِّضَالِ
وَزَعَمُوا أَنَّ الْبُيُوتَ عَوْرَةٌ وَالنَّصْرُ عِنْدَهُمْ مِنَ الْمُحَالِ
بِفَشَلٍ قَدْ هَمَّ قَوْمٌ خِيفَةً (^٥) وَقَاهُمُ اللهُ مِنَ الضَّلَال
_________________
(١) حِبَّانُ بن العَرَقَة، رَمَى سَعْدَ بن مُعَاذ بسَهْمٍ فقطع مِنْهُ الأكحلَ وقال سَعْدُ فِي آخر دُعَائِهِ اللَّهُمَّ لا تُمِتْنِي حَتَّى تُقِرَّ عيني من بني قُرَيْظَةَ.
(٢) كبير مُجْرِمِي بني النَّضِير حُيَيُّ بن أَخْطَب؛ انطلق إلى ديار بني قريظة فَأَتَى كَعْبَ بن أسد القُرَظِي يَحُثُّهُ عَلَى نَقْضِ الْعَهْدِ مَعَ النَّبِيِّ (- ﷺ -) ويدخل مع المشركين فِي الحَرْبِ.
(٣) مرَّ رَجُلٌ من اليهود فجعل يطوف بِحِصْنِ النِّسَاءِ، فقالت صَفِيَّةُ عَمَّةُ رَسُولِ الله (- ﷺ -) لحَسَّان بن ثابت اقْتُلْهُ. فقال: لقد عَرَفْتِ ما أنا بصاحب هذا؛ فنزلتْ صَفِيَّةُ وضَرَبَتِ الْيَهُودِيَ بِالْعَمُودِ حَتَّى قَتَلَتْهُ.
(٤) أَوْمَأَ الرُّسُلُ أنَّ اليهودَ قد غَدَرُوا وقالوا عَضَل وقَارَة (أي غدر كغدر عضل وقارة بأصحاب الرَّجيع).
(٥) هَمَّ بَنُو سَلَمَةَ بالفَشَلِ فوَقَاهم الله.
[ ٧٦ ]
وَغَطَفَانُ لَا نَخَافُ جَمْعَهُمْ (^١) فَمَا لَهُمْ سِوَى رَحَى الْأَهْوَالِ
نُعَيْمُ كَانَ رَجُلًا مُفَوَّهًا (^٢) قَدْ ثَبَّطَ الْقَوْمَ بِلَا انْفِعَالِ
بَنُو قُرَيْظَةَ أَتَاهُمْ نَاصِحًا فَاسْتَمَعُوا لِأَحْسَنِ الْأَقْوَالِ
إِنْ نُصِرَتْ قُرَيْشُ فِي حُرُوبِهَا فَذَلِكُمْ مِنْ أَطْيَبِ الْفِعَالِ
مَا بَالُكُمْ إِنْ خَسِرَتْ بِجُنْدِهَا فَسَوْفَ نُقْهَرُ مِنَ الْإِذْلَالِ
ثُمَّ أَتَى قُرَيْشَ فِي تَنَاصُحٍ لَا تَأْمَنُوا الْيَهُودَ فِي النِّزَالِ
فَإِنَّهُمْ يَبْغُونَ مِنْكُمْ رَهْنًا وَالْغَدْرُ عِنْدِي أَسْوَأُ الْخِصَالِ
أَيَا بَنِي الْيَهُودِ جِئْنَا طَمَعًا حَلَّتْ بِنَا شَدَائِدُ الْأَحْوَالِ
قَدْ هَلَكَتْ لَنَا كُرَاعٌ جَمَّةٌ (^٣) وَمَا لَنَا مِنْ عُدَّةٍ وَمَالِ
قَالُوا فَإِنَّ الْيَوْمَ سَبْتٌ عِيدُنَا فَأْتُوا بِرَهْنِكُمْ بِلَا جِدَالِ
صَدَقَنَا نُعَيْمُ فِي أَقْوَالِهِ فَذَلِكُمْ دَرْبٌ مِنَ الْخَيَالِ
وَأَرْسَلَ اللهُ عَلَيْهِمْ رِيحًا فَمَا لَهُمْ حِصْنٌ سِوَى الْجِبَالِ
حُذَيْفَةُ الْخَيْرِ أَتَى مُبَشِّرًا (^٤) وَالْجُنْدُ فِي عَزِيمَةِ الْأَبْطَالِ
قَدْ هَزَمَ اللهُ جُمُوعَ بَاطِلٍ فَالشِّرْكُ أَمْرُهُ إِلَى زَوَالِ
وَنَصَرَ اللهُ نَبِيَّ رَحْمَةٍ إِنَّ الْمَحَامِدَ لِذِي الْجَلَال
_________________
(١) حَاوَلَ رَسُولُ الله (- ﷺ -) أنْ يُصَالِحَ عُيَيْنَةَ بن حِصْن والحَارِثَ بن عَوْف رَئِيسَيْ غَطَفَان على ثلث ثمار المدينة حَتَّى يَنْصَرِفَا بِقَوْمِهِمَا؛ فأشار على السَّعْدَيْنِ (سعد بن مُعَاذ وسعد بن عُبَادة) فقالا: إنْ كان اللهُ أمَرَكَ فسَمْعًا
(٢) نُعَيْمُ بن مَسْعُود بن عامر الأشْجَعِي خَذَّلَ القَوْمَ عَنْ رَسُولِ الله (- ﷺ -) وعَنِ الْمُسْلِمِين.
(٣) الكُرَاعُ: الخيل.
(٤) حُذَيْفَةُ بن اليَمَان أرسله النَّبِيُّ (- ﷺ -) فِي لَيْلَةٍ قاسيةٍ لِيَأْتِيَ بخبر القَوْمِ فأخبره بِرَحِيلِهم.
[ ٧٧ ]