نَجَا أَبُو سُفْيَانَ مِنْ جُنُودِنَا بِعِلْمِهِ الدُّرُوبَ فِي الصَّحْرَاءِ
ذَهَبَ ضَمْضَمُ كَرِيحٍ مُسْرِعًا (^١) مَا بَالُهُ كَالْمَرْأَةِ الشَّعْثَاءِ
أَتَتْ قُرَيْشُ بِعَتَادٍ زَاخِرٍ فِي نَحْوِ ألْفٍ هُمْ مِنَ الْأَعْدَاءِ
أَيَا أَبَا جَهْلٍ أَتَأْتِي بَدْرًا لِلنَّحْرِ وَالْعَزْفِ مَعَ الْغِنَاءِ
لَنْ تَجِدُوا فِي الْحَرْبِ إِلَّا حَتْفَكُمْ يَا سَادَةَ الْفِتْنَةِ وَالْبِغَاءِ
جُنُودُنَا قَلُوبُهُمْ رَاسِخَةٌ فَهُمْ ثَلَاثُمِئَةِ النَّقَاءِ
عَشَرَةٌ وَفَوْقَهُمْ أَرْبَعَةٌ تَتِمَّةُ الْجُنْدِ بِلَا اسْتِثْنَاءِ
وَمَعَهُمْ سَبْعُونَ مِنْ بَعيرِهِمْ وَفَرَسَانِ فِي سَمَا الْغَبْرَاءِ
أَبُو لُبَابَةَ خَلِيفُ شَمْسِنَا (^٢) قَدِ ارْتَقَى مَنَازِلَ السَّعْدَاءِ
مُصْعَبُ لِلِّوَاءِ خَيْرُ حَامِلٍ (^٣) فَهُوَ رَمْزُ الْعِزَّةِ الشَّمَّاءِ
وَابْنُ مُعَاذٍ فَلَهُ مَكَانَةٌ (^٤) فَدُونَهُ صَحَائِفُ الْإِطْرَاءِ
قُدْ يَا زُبَيْرُ جُنْدَنَا مَيْمَنَةً (^٥) فَإِنَّكَ الْجَسُورُ بِانْتِقَاءِ
مِقْدَادُ قُدْ فِي حَرْبِنَا مَيْسَرَةً وَأَرِنَا مِنْ قُوَّةِ الْبَأْسَاء
_________________
(١) ضَمْضَمُ بن عمرو الغِفَارِي.
(٢) أبو لُبَابَةَ بن عبد المُنْذِر استعمله النَّبِيُّ (- ﷺ -) على المدينة.
(٣) حمل مُصْعَبُ بن عُمَيْر لواء القيادة العامَّة وكان أبْيَضَ وحمل عَلِيُّ بن أبي طالب راية المهاجرين.
(٤) سَعْدُ بن مُعَاذ حمل راية الأنْصَار.
(٥) الزُّبَيْرُ بن العوَّام.
[ ٥٢ ]
قَيْسٌ عَلَى السَّاقَةِ لَيْثُ غَابَةٍ (^١) لِيَشْهَدَ التَّارِيخُ فِي احْتِفَاءِ
مُحَمَّدٌ لِلْجُنْدِ خَيْرُ قَائِدٍ فِدَاكَ نَفْسِي يَا أَبَا الزَّهْرَاءِ
أَيَا بَنِي بَكْرٍ كَفَاكُمْ خِزْيًا فَقَدْ خَرَجْتُمْ بُغْيَةَ الْأَهْوَاءِ
أَمَّا بَنُو زُهْرَةَ خَيْرُ فِرْقَةٍ فَإِنَّهُمْ حَادُوا عَنِ الزَّلَّاءِ
وَعَقَدَ الْمُخْتَارُ فِيهِمْ مَجْلِسًا يَأْخُذُ بِالْمَشُورَةِ الْعَصْمَاءِ
فَأَحْسَنَ الصِّدِّيقُ فِيهِمْ قَوْلًا وَعُمَرُ الْأَبِيُّ فِي بَهَاءِ
وَأَنْصَفَ الْمِقْدَادُ فِي كَلَامِهِ (^٢) فَذَلِكُمْ مِنْ وَاجِبِ الْإِخَاءِ
وَسَعْدُ كَمْ أَسْعَدَنَا بِجَأْشِهِ! فَقَدْ عَلَا مَنَاكِبَ الْجَوْزَاءِ
فَإِنَّنَا فِي الْحَرْبِ كَأْسُ حَنْظَلٍ وَصُبُرٌ فِي سَاحَةِ الْهَيْجَاءِ
اطْعَنْ إِذَا أَرَدْتَ فِيهِمْ طَعْنًا نَحْنُ ذَوُو الْعِزَّةِ وَالْإبَاءِ
جُدْنَا بِمَالِنَا بِطِيبِ أَنْفُسٍ وَإِنَّنَا لَكَ عَلَى الْوَفَاء
_________________
(١) قَيْسُ بن أبي صَعْصَعَة.
(٢) المِقْدَادُ بن عَمْرو.
[ ٥٣ ]