إِنَّ ابْنَ عَوْفٍ سَاقَهُ جُنُونُهُ (^١) خَرَجَ بِالْأَطْفَالِ وَالنِّسَاءِ
دُرَيْدُ قَدْ صَدَقَ فِي كَلَامِهِ (^٢) فَإِنَّهُ مِنْ سَادَةِ الدَّهَاءِ
عِنْدَ الْهَزِيمَةِ يَمُوجُ جَمْعُنَا تَنْسَى النُّفُوسُ شِيمَةَ الْوَفَاءِ
مَالِكُ قَدْ أَتَاكَ مِنْ رِجَالِهِمْ مَنْ بَايَعُوا بِالنُّصْرَةِ الشَّمَّاءِ
هُمْ كَالْأُسُودِ فِي رِيَاضِ غَابَةٍ مَا لَكَ غَوْثٌ سَاعَةَ اللِّقَاءِ
إِنّْ شِئْتَ سَلْ كُلَّ الْعُيُونِ حَاذِرًا فَالْمَوْتُ قَادِمٌ بِلَا عَزَاءِ
وَفِي الْجُنُودِ مُحْدَثِي عَقِيدَةٍ يَرْكَنُ بَعْضُهُمْ إِلَى الْأَهْوَاءِ
مَا زَالِتِ الْأَوْثَانُ فِي قُلُوبِهِمْ لَمْ يَعْرِفُوا الشِّرْكَ مِنَ الْإِحْيَاءِ
فَمَا لَنَا مِنْ ذَاتِ أَنْوَاطٍ كَفَى (^٣) شِرْكًا بَلِ ارْجِعُوا عَنِ الزَّلَّاءِ
نَصَبَ مَالِكُ لَنَا كَمِينَهُ وَالْجُنْدُ فِي تَخَبُّطِ الْهَوْجَاء
_________________
(١) مَالِكُ بن عَوْفٍ النَّصْرِي.
(٢) دُرَيْدُ بن الصِّمَّة.
(٣) عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ، قَالَ: (خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ (- ﷺ -) وَنَحْنُ حَدِيثُو عَهْدٍ بِكُفْرٍ، وَكَانُوا أَسْلَمُوا يَوْمَ الْفَتْحِ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى شَجَرَةٍ كَانَ الْمُشْرِكُونَ يُعَلِّقُونَ عَلَيْهَا أَسْلِحَتَهُمْ يَعْكُفُونَ عِنْدَهَا فِي السَّنَةِ يُقَالُ لَهَا ذَاتُ أَنْوَاطٍ، فَقُلْنَا: اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ (- ﷺ -): اللهُ أَكْبَرُ، قُلْتُمْ كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ (الأعراف: ١٣٨) ثُمَّ قَالَ: إِنَّكُمْ سَتَرْكَبُونَ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ) الطبراني فِي الكبير - حديث رقم ٣٢٢٠ - ونظر البَعْضُ إلى كَثْرَةِ الجَيْشِ؛ فقالوا: لَنْ نُغْلَبَ اليَوْمَ مِنْ قِلَّةٍ فإذا كتائب العدوِّ قد شَدَّت عليهم فَانْشَمَرَ المُسْلِمُونَ رَاجِعِينَ لولا صُمُودُ النَّبِيِّ (- ﷺ -) مع مَفْرَزَةٍ مِنَ الصَّحابة.
[ ١٠٠ ]
ظَلَّ النَّبِيُّ صَامِدًا مُقَاتِلًا عَلَّمَنَا الصَّبْرَ فِدَا اللِّوَاءِ
وَأَشْعَلَ الْعَبَّاسُ فِي جُنُودِنَا (^١) نَارَ الْحَمَاسَةِ مَعَ الْفِدَاءِ
وَنَصَرَ اللهُ رِجَالَ عِزَّةٍ مَا أَجْمَلَ النَّصْرَ عَلَى الْأَعْدَاءِ!
بَلْ طَارَدُوا الْفُلُولَ فِي بَسَالَةٍ حَمْدًا لِذِي الْمِنَّةِ وَالثَّنَاءِ
وَقَدْ بَكَى النَّبِيُّ مِنْ حَنَانِهِ وَبَسَطَ الرِّدَاءَ لِلشَّيْمَاءِ (^٢)
فَإِنَّهَا مِنَ النَّبِيِّ رَحْمَةٌ قُدْوَتُنَا فِي الْبِرِّ وَالسَّخَاء
_________________
(١) نَادَى العَبَّاسُ عَلَى أهْلِ السَّمُرَةِ وهي الشَّجرة الَّتِي بَايَعُوا تحتها بَيْعَةَ الرِّضْوَان.
(٢) الشَّيْمَاءُ بنت الحَارِثِ السَّعْدِيَّة أُخْتُ رَسُولِ الله (- ﷺ -) فِي الرِّضَاعَة مَنَّ عليها النَّبِيُّ (- ﷺ -) وَرَدَّهَا إلى قَوْمِهَا.
[ ١٠١ ]