قَدْ كَتَبَ اللهُ لَنَا مَسَرَّةً بِفَتْحِ مَكَّةَ سَنَا الضِّيَاءِ
وَدَخَلَ النَّاسُ نَعَمْ أَفْوَاجًا فِي دِينِنَا ذِي الْمِلَّةِ الْعَصْمَاءِ
قَاتَلَ مِنْ قُرَيْشَ بَعْضُ جُنْدِهَا مَعَ بَنِي بَكْرٍ وَفِي الْخَفَاءِ
عَلَى خُزَاعَةَ أَغَارُوا لَيْلًا يَا وَيْحَهُمْ جُنُّوا بِلَا اسْتِحْيَاءِ
رَدَّدَ عَمْرُو الشِّعْرَ فِي فَصَاحَةٍ (^١) وَنَاشَدَ الْعَوْنَ عَلَى الْأَعْدَاءِ
قَدْ نَقَضَتْ قُرَيْشُ عَهْدًا مُبْرَمًا هُمُ اسْتَبَاحُوا حُرْمَةَ الدِّمَاءِ
حَاطِبُ قَدْ أَنْبَأَهُمْ بِسِرِّنَا (^٢) وَيَطْلُبُ الْعَفْوَ عَنِ الزَّلَّاءِ
لَا رَدَّهُ اللهُ إِلَى خَطِيئَةٍ فَأهْلُ بَدْرٍ قَادَةُ النَّقَاءِ
تَوَجَّهَ الْمُخْتَارُ فِي تَشَوُّقٍ لِدُرَّةِ الْجَمَالِ وَالْبَهَاءِ
وَأَقْطَرَ ابْنُ الْحَارِثِ الشِّعْرَ نَدَى (^٣) تَرَنُّمًا بِالْعَفْوِ فِي الْأَنْحَاءِ
مَشَاعِلُ النَّارِ بَدَتْ شَادِيَةً آنَسَتِ الْجُنُودَ فِي الْبَيْدَاءِ
أَمَّا أَبُو سُفْيَانَ نَالَ رِفْعَةً (^٤) تَكَرُّمًا مِنْ مَنْبَعِ الْعَطَاء
_________________
(١) عَمْرُو بن سَالِم الخُزَاعِي.
(٢) حَاطِبُ بن أبي بَلْتَعَة: كتب كتابًا لقريش وأعطاه امرأةً تُخْبِرُهُمْ بمسير رَسُولِ الله (- ﷺ -) وجعل لها جُعْلًا على أنْ تُبَلِّغَهُ قُرَيْشًا ولكنَّ النَّبِيَّ (- ﷺ -) بعث عَلِيَّ بن أبي طالب والمِقْدَادَ والزُّبَيْرَ بن العَوَّام وأبَا مَرْثَدِ الغَنَوِي ليأتوا بالكتاب مِنَ المَرْأَةِ فَأَتَوْا به.
(٣) أبو سُفْيَان بن الحَارِث وقد كان يَهْجُو النَّبِيَّ (- ﷺ -) بِشِعْرِهِ.
(٤) أبو سُفْيَان بن حَرْب.
[ ٩٧ ]
مَنْ يُغْلِقُ الْبَابَ عَلَيْهِ آمِنٌ دَارُ ابْنِ حَرْبٍ قِبْلَةُ الْإِعْفَاءِ
وَالْكَعْبَةُ الْغَرَّاءُ خَيْرُ مَأْمَنٍ يَا سَعْدَنَا بِالدُّرَّةِ الشَّمَّاءِ
خَالِدُ قُدْ جُنُودَنَا مَيْمَنَةً فَسَيْفُكَ الْقَاهِرُ فِي الْبَأْسَاءِ
أَمَّا الزُّبَيْرُ فَلَهُ مَيْسَرَةٌ فَارِسُنَا فِي الْفَتْحِ وَاللِّقَاءِ (^١)
وَدَخَلَ الْحَبِيبُ فِي تَوَاضُعٍ ثُمَّ ابْتَدَى الطَّوَافَ فِي ثَنَاءِ
وَحَطَّمَ الْأَصْنَامَ خَيْرُ مُرْسَلٍ سُحْقًا لِكُلِّ صُورَةِ افْتِرَاءِ (^٢)
كَسَّرَ فِي كَعْبَتِنَا حَمَامَةً (^٣) فَالشِّرْكُ أَمْرُهُ إِلَى فَنَاءِ
وَقَامَ فِي النَّاسِ خَطِيبًا مُرْشِدًا فَأَثْلَجَ الصَّدْرَ مِنَ الْإِثْرَاءِ
قَدْ نَصَرَ اللهُ نَبِيَّ رَحْمَةٍ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى النَّعْمَاءِ
مَالُ الرِّبَا يَا قَوْمَنَا مَوْضُوعٌ بِتِلْكُمُ الشَّرِيعَةِ الْغَرَّاءِ
وَمَعَهُ مَأْثُرَةٌ بَلْ وَدَمٌ نَبْعُدُ عَنْ مَدَارِكَ الشَّقَاءِ
سِدَانَةُ الْبَيْتِ لِقَوْمِ حِكْمَةٍ عُثْمَانُ إِنَّنَا عَلَى الْوَفَاءِ (^٤)
صَبْرًا فَمَا تَرَوْنَ أَنِّي فَاعِلٌ؟ قَالُوا أَخٌ بَلْ مَنْبَعُ الصَّفَاءِ
وَأُكْرِمُوا بِالْعَفْوِ فِي تَسَامُحٍ فَدِينُنَا ذُو الْمِلَّةِ السَّمْحَاء
_________________
(١) كان خالدُ بن الوليد على المُجَبَّنَةِ اليُمْنَى وأمره النَّبِيُّ (- ﷺ -) أنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ مِنْ أسْفَلِهَا، وكان الزُّبَيْرُ بن العَوَّامِ على المُجَبَّنَةِ اليُسْرَى وأمره النَّبِيُّ (- ﷺ -) أنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ من أعْلَاهَا من كَدَاء، وكانت معه رَايَةُ رَسُولِ الله (- ﷺ -)، وكان أبو عُبَيْدَة عَلَى الرَّجَّالة والحُسَّر الَّذين لا سِلَاح معهم.
(٢) رأى النَّبِيُّ (- ﷺ -) صُورَةَ إبْرَاهِيمَ وإسْمَاعِيلَ (﵉) يَسْتَقْسِمَانِ بالأزْلَامِ، فقال: قاتلهم اللهُ واللَّهِ مَا اسْتَقْسَمَا بِهَا قَط.
(٣) ورأى حَمَامَةً مِنْ عَيْدَان فَكَسَّرَهَا بِيَدِهِ وأَمَرَ بِالصُّورَةِ فَمُحِيَتْ.
(٤) أبقى سِدَانَةَ البَيْتِ لعُثْمَانَ بن طَلْحَة وقال: خُذُوها خَالِدَةً تَالِدَةً لا يَنْزِعُهَا منكم إلَّا ظَالِمٌ.
[ ٩٨ ]
بِلَالُ قَدْ أَذَّنَ فِي سَكِينَةٍ يَصْدَحُ بِالْحَقِّ مِنَ الْعَلْيَاءِ
صَلَّى نَبِيُّنَا صَلَاةَ حَامِدٍ قَدْ زَهَقَ الْبَاطِلُ بِازْدِرَاءِ
وَأُهْدِرَتْ دِمَاءُ شَرِّ عُصْبَةٍ قَدْ أَطْلَقُوا اللِّسَانَ بِالْهِجَاءِ
يَا ابْنَ أَبِي السَّرْحِ وُقِيتَ مِيتَةً (^١) فَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى السَّرَّاءِ
وَهِنْدُ نَالَتْ شَرَفًا وَرِفْعَةً (^٢) وَمَعَهَا عِكْرِمَةُ الدَّهَاءِ
وَقُتِلَ ابْنُ خَطَلٍ لِفُحْشِهِ (^٣) وَابْنُ صَبَابَةَ بِلَا إِرْجَاءِ (^٤)
وَابْنُ نُفَيْلٍ مَالَهُ مِنْ شَافِعٍ (^٥) فَإِنَّهُ مِنْ سَادَةِ الْبِغَاءِ
هَبَّارُ قَدْ صَدَقَ فِي إِسْلَامِهِ (^٦) وَابْنُ زُهَيْرٍ شَاعِرُ الرَّخَاءِ (^٧)
وَحْشِيُّ قَدْ آمَنَ فِي حَفَاوَةٍ (^٨) قَدِ ارْتَوَى مِنْ مَنْبَعِ الشِّفَاءِ
أَمُّ الْقُرَى فِي عَيْنِنَا قَرِيرَةٌ مُنِيرَةٌ كَالْدُّرَّةِ الْحَسْنَاء
_________________
(١) عَبْدُ الله بن أبِي السَّرْحِ جاء به عُثْمَانُ بن عَفَّان إلى النَّبِيِّ (- ﷺ -) وشَفَعَ فيه فحقن دمه.
(٢) هِنْدُ بنت عُتْبَة وأمَّا عِكْرِمَة بن أبي جَهْل استأمنت له امْرَأتُهُ فَأَمَّنَهُ النَّبِيُّ (- ﷺ -)
(٣) عَبْدُ العُزَّى بن خَطَل وكان مُتَعَلِّقًا بأسْتَارِ الكَعْبَةِ وجَاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ (- ﷺ -) فأخبره فقال: اقْتُلْهُ، فَقَتَلَهُ.
(٤) مَقِيسُ بن صَبَابَةَ قتله نُمَيْلَةُ بن عبد الله.
(٥) الحَارِثُ بن نُفَيْل قتلَه عَلِيُّ بن أبي طالب.
(٦) هَبَّارُ بن الأسْوَد.
(٧) كَعْبُ بن زُهَيْر أسْلَمَ ومَدَحَ النَّبِيَّ (- ﷺ -).
(٨) وحْشِيُّ بن حَرْب.
[ ٩٩ ]