فهذه الصخرة الكبيرة التي تعترض الجنود المسلمين، وهم يعملون في حفر الخندق فيعجزهم جميعًا أمرها، ما بالها الآن تصير رمادًا يتطاير من ضربة واحدة بمعول الرسول -ﷺ، إنها إذن عناية الله التي يفيضها أبدًا على رسول الله -ﷺ- والتي لا تقف أمامها الحواجز والعقبات، بل يلين لها الحديد وتذوب أمامها الصخور الجلاميد.
[ ٢٦٩ ]
وهكذا الصاع من الشعير تخبزه زوجة جابر، والشاة الصغيرة يذبحونها ليأكل منها النبي -ﷺ- مع نفر قليل من أصحابه فما بالهم الآن يفاجئون برسول الله -ﷺ- ومعه أهل الخندق أجمعون؟ إنهم خمسمائة رجل خماص البطون، وأقل ما يكفيهم في مثل هذه الظروف عشرون صاعًا وعشرون شاة، فكيف يكفيهم صاع واحد من الشعير، وشاة واحدة؟!
إنها إذن عناية الله، ومعجزة خالدة لرسول الله -ﷺ.
وقد أطمأنت بها قلوب المؤمنين، ففرحوا واستبشروا، وصبروا وصابروا وكافحوا وثابروا، وسيظل لنا من ذكراها ما يشد أزرنا، ويقوي عزائمنا، على توالي الأجيال والقرون.
[ ٢٧٠ ]