وكانت العير التي جاء بها أبو سفيان من الشام، والتي كانت سببًا في غزوة بدر قد ربحت نحوًا من خمسين ألف دينار فجمعت كلها، وقال أصحابها لأبي سفيان: إن محمدًا قد قتل خيارنا، وإنا رضينا أن نترك ربح أموالنا فيها استعدادًا لحرب محمد وأصحابه. وقد رضي بذلك كل من له فيها نصيب، ثم عبأت قريش قوتها وأرسلت إلى قبائل البدو المحالفة لها لتشترك معها وتعينها، فاجتمع
[ ٢٤١ ]
من ذلك كله ثلاثة آلاف رجل١ ومعهم ما يلزمهم من العدة والسلاح.
وكان العباس بن عبد المطلب عم النبي -ﷺ- واقفًا على ما تدبره قريش للنبي -ﷺ- ومطلعًا على كل صغير وكبيرة من أمرهم، وكان لا يزال مشركًا، ولكن عاطفة القرابة جعلته يرسل كتابًا إلى النبي -ﷺ- قبل أن يفاجئه أعداؤه، فكان هذا الموقف الكريم عملًا جليلًا للعباس يضاف إلى أعماله الجليلة السابقة التي قام بها قبل إسلامه حبًّا في ابن أخيه محمد -﵊.
وخرجت قريش من مكة في شوال من السنة الثالثة للهجرة مع حلفائهم من بني كنانة وأهل تهامة، حتى إذا بلغوا الأبواء ومروا بقبر آمنة بنت وهب، دفعت الحمية بعض الطائشين منهم إلى التفكير في نشبه، لولا أن العقلاء منهم تداركوا هذا الأمر، حتى لا ينبش المسلمون موتاهم إذا تهيأت لهم فرصة الانتقام، ثم تابعت قريش مسيرها حتى نزلت عند بعض السفوح من جبل أحد على بُعد خمسة أميال من المدينة.
_________________
(١) ١ وقيل في بعض الروايات أقل من ذلك.
[ ٢٤٢ ]