الفصل الأول: بين يدي السيرة النبوية
بين يدي السيرة النبوية مقدمات وتمهيدات يتحتم علينا أن نطالعها عن كثب، حتى يتسنى لنا أن نسير على الدرب ونعيش في الجو الذي عاش فيه الرسول -صلوات الله وسلامه عليه- منذ نعومة أظفاره إلى أن اختاره الله إلى جواره..، وإذا كنا سنقتصر الآن على بعض هذه المقدمات؛ فلأن ذلك منطق الظروف وحكم الضرورة، وقديمًا قيل: ما لا يدرك كله لا يترك كله١.
وفي مقدمة هذه المقدمات البيت العتيق؛ لأنه هو البيت الذي رفع قواعده إبراهيم وإسماعيل -﵉- وتوارث العرب تعظيمه على توالي الأجيال.
ثم نتحدث بعد ذلك عن العرب المستعربة في مكة حتى ننتهي إلى قصي وهو الجد الرابع للرسول -ﷺ- لنرى أثره في قريش، وكيف جمع كلمتهم وقوَّى وحدتهم، وأسس دار الندوة، وجمع في يديه كل الوظائف الدينية والسياسية، ثم ورَّثها بعد ذلك لأبنائه وأحفاده.
ونتحدث كذلك عن قصة الذبيحين، وهما: إسماعيل -﵇- وعبد الله بن
_________________
(١) ١ وكان أحسن لو قال: وفي القواعد الفقهية: "ما لا يدرك كله، لا يترك جلّه".
[ ١٤ ]
عبد المطلب والد الرسول -ﷺ- وعن الوثنية وانتشارها في الجزيرة العربية، وعن المجتمع العربي قبيل الإسلام، حتى نتبين الأثر العظيم الذي أحدثه الإسلام في البيئة العربية من القوة والنمو والازدهار..
وأخيرًا نتحدث عن اليهودية والمسيحية في بلاد العرب. وهما الديانتان السماويتان السابقتان على الإسلام، لنرى مدى ما أصابهما من تحريف وما وقع بينهما من صراع. وكيف كانت الوثنية تناصبهما العداء بين الحين والحين، حتى أدى هذا الخلاف إلى مزيد من الفوضى والاضطراب، وكان هذا الجو الذي شاعت فيه الفتن والقلاقل، وفسدت العقائد، جوًّا مناسبًا لظهور دين جديد، تعلو فيه كلمة الحق والتوحيد، ويخرج الله به الناس من الظلمات إلى النور..
[ ١٥ ]