وعلم الرسول -ﷺ- والمسلمون بذلك المكان الذي نزل فيه المشركون، فجمع الرسول -ﷺ- أصحابه واستشارهم وقال: "إن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا. فإن أقاموا، أقاموا بشر مقام، وإن هم دخلوا علينا قتلناهم فيها". فرضي الكبار والشيوخ منهم بهذا الرأي: وقال قائلهم: تقيم بالمدينة يا رسول الله وتتركهم. فإن أقاموا أقاموا بشر محبس، وإن دخلوا قاتلهم الرجال في وجوههم
[ ٢٤٢ ]
ورماهم النساء والصبيان بالحجارة من فوقهم، وإن رجعوا خائبين كما جاءوا.
ولكن الشبان وخصوصًا من لم يشهد بدرًا من المسلمين لم يرضوا بهذا الرأي وقالوا: يا رسول الله اخرج بنا إلى أعدائنا حتى لا يرو أنا جبنا عنهم وضعفنا، وما زال هؤلاء برسول الله -ﷺ- حتى اتبع رأيهم، لأنهم الأكثرون عددًا والأقوون جلدًا.
فصلى الجمعة في اليوم العاشر من شوال وحثهم في خطبتها على الثبات والصبر، وقال: "لكم النصر ما صبرتم".
ثم عقد الألوية، فأعطى لواء المهاجرين لمصعب بن عمير١، ولواء الخزرج للحباب بن المنذر٢ ولواء الأوس لأسيد بن الحضير.
ثم سار الجيش وكان عدده يقرب من الألف رجل حتى إذا كان بالشوط -وهو بستان بين جبل أحد والمدينة- رجع عبد الله بن أُبي٣ بثلاثمائة من أصحابه، وبقي مع الرسول -ﷺ- سبعمائة رجل من المؤمنين المخلصين، فمضوا في طريقهم حتى وصلوا إلى الشعب من جبل أحد على مقربة من المشركين، ثم جعلوا ظهورهم للجبل ووجوههم للمدينة.
_________________
(١) ١ وقيل: بيد علي بن أبي طالب. ٢ وقيل: بيد سعد بن عبادة. ٣ زعيم المنافقين في المدينة.
[ ٢٤٣ ]