اخْتَارَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ -ﷺ- مِنْ خَيْرِ القُرُونِ، وأزْكَى القَبَائِلِ، وأفْضَلِ البُطُونِ فكَانَ -ﷺ- أوْسَطَ قَوْمِهِ نَسَبًا، وأعْظَمَهُمْ شَرَفًا.
قَالَ القَاضِي عِيَاضٌ ﵀: وأمَّا شَرَفُ نَسَبِهِ، وكَرَمُ بَلَدِهِ، ومَنْشَؤُهُ فَمِمَّا لا يَحْتَاجُ إِلَى إقَامَةِ دَلِيلٍ عَلَيْهِ، ولا بَيَانِ مُشْكِلٍ، ولا خَفِيٍّ مِنْهُ، فَإِنَّهُ نُخْبَةُ بَنِي هَاشِمٍ، وسُلَالَةُ قُرَيْشٍ وصَمِيمُهَا، وأشْرَفُ العَرَبِ، وأعَزُّهُمْ نَفَرًا مِنْ قبَلِ أبِيهِ وأُمِّهِ ومِنْ أَهْلِ مَكَّةَ مِنْ أكْرَمِ بِلَادِ اللَّهِ عَلَى اللَّهِ وعَلَى عِبَادِهِ (٣).
روَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: "بُعِثْتُ مِنْ خَيْرِ قُرُونِ بَنِي آدم قَرْنًا فَقَرْنًا، حتَّى كُنْتُ مِنَ القَرْنِ الذِي كُنْتُ مِنْهُ" (٤).
_________________
(١) = تاريخ الطبري (١/ ٤٩٧) - البداية والنهاية (٢/ ٦٥٣) - دلائل النبوة للبيهقي (١/ ١٨١).
(٢) انظر زاد المعاد (١/ ٧٠).
(٣) انظر شرح السنة (١٣/ ١٩٣).
(٤) انظر كتاب الشفا للقاضي عياض (١/ ٧٧).
(٥) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المناقب - باب صفة النبي -ﷺ- رقم الحديث (٣٥٥٧) - وأخرجه الإِمام أحمد في المسند - رقم الحديث (٩٣٩٢).
[ ١ / ٤٤ ]
وجَاءَ في حَدِيثِ هِرَقْلَ مَعَ أَبِي سُفْيَانَ -﵁- أنَّهُ سَأله: كَيْفَ نَسَبُهُ فِيكُمْ؟
فقَالَ أبُو سُفْيَانَ: هُوَ فِينَا ذُو نَسَبٍ (١).
ورَوَى الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ عَنْ وَاثِلَةَ بنِ الأَسْقَعِ -﵁- قَالَ: قَالَ رسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "إِنَّ اللَّهَ اصْطفَى كنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ، واصْطفَى قُرَيْشًا مِنْ كنَانَةَ، واصْطفَى مِنْ قُريْشٍ بَنِي هَاشِمٍ، واصْطفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ" (٢).
وأَخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ وَالتِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عنِ المُطَّلِبِ بنِ أَبِي ودَاعَةَ -﵁- قَالَ: جاءَ العَبَّاسُ -﵁- إِلَى رسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، وكَأَنَّهُ سمعَ شَيْئًا، فَقَامَ النَّبِيُّ -ﷺ- عَلَى المِنْبَرِ، فَقَالَ: "مَنْ أنَا؟ " قَالُوا: أنْتَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْكَ السَّلَامُ، فَقَالَ -ﷺ-: "أنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، إِنَّ اللَّهَ خَلَق الخَلْقَ، فَجَعَلَنِي في خَيْرِهِمْ ثُمَّ جَعَلَهُمْ فِرْقتَيْنِ، فَجَعَلَنِي في خَيْرِهِمْ فِرْقَةً، ثُمَّ جَعَلَهُمْ قَبائِلَ، فَجَعَلَنِي في خَيْرِهِمْ قَبِيلةً، ثُمَّ جَعَلَهُمْ بُيُوتًا، فَجَعَلَنِي في خَيْرِهِمْ بَيْتًا، فأنّا خَيْرُكُمْ بَيْتًا، وخَيْرُكُمْ نَفْسًا" (٣).
_________________
(١) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب بدء الوحي - باب كيف كان بدء الوحي إلى الرسول -ﷺ- رقم الحديث (٧) - ومسلم في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب كتاب النبي -ﷺ- إلى هرقل - رقم الحديث (١٧٧٣).
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الفضائل - باب فضل نسب النبي -ﷺ- رقم الحديث (٢٢٧٦) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (١٦٩٨٧).
(٣) أخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (١٧٨٨) - والترمذي في جامعه - كتاب المناقب - باب فضل النبي -ﷺ- رقم الحديث (٣٩٣٥) - وأورده ابن الأثير في جامع الأصول (٦٣٣٨).
[ ١ / ٤٥ ]