قَالَ ابنُ سَعْدٍ في طَبَقَاتِهِ: وكَانَ أَبُو طَالِبٍ لَا مَالَ لَهُ (٥).
_________________
(١) الطُّرُقِيَّة: هم الصُّوفِية.
(٢) انظر السِّيرة النَّبوِيَّة للإمام الذهبي (١/ ٥٨).
(٣) انظر سيرة ابن هشام (١/ ٢١٧).
(٤) السيّم: جمع سيمة، وهي العلامة. انظر لسان العرب (٦/ ٤٤١). ومنه قوله تَعَالَى في سورة الفتح آية (٢٩): ﴿. . .سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾.
(٥) انظر الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (١/ ٥٦).
[ ١ / ١١٢ ]
فَلَمَّا عَادَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مِنْ هَذِهِ الرِّحْلَةِ بَدَأَ سَعْيُهُ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ، وَقَدِ اشْتَغَلَ النَّبِيُّ -ﷺ- فِي صِبَاهُ بِرَعْي الغَنَمِ، وَرَعَاهَا لِبَعْضِ أَهْلِ مَكَّةَ، وَبِذَلِكَ ضَرَبَ مَثَلًا عَالِيًا مِنْ صِغَرِهِ فِي اكْتِسَابِ الرِّزْقِ بِالْكَدِّ، وَالتَّعَبِ.
قَالَ أَحْمَد شَوْقِي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ فِي شَبَابِهِ لَا يَدَعُ الرِّزْقَ وَطَرْقَ بَابِهِ
أَيُّ رسُولٍ أَوْ نَبِيٍّ قَبْلَهُ لَمْ يَطْلُبِ الرِّزْقَ وَيَبْغِ سُبْلَهُ؟
مُوسَى الكَلِيمُ اسْتُؤْجِرَ اسْتِئْجَارًا وَكَانَ عِيسَى (١) فِي الصِّبَا نَجَّارًا
رَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: "مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلَّا رَعَى الغَنَمَ"، فقَالَ أصْحَاُبهُ: وأنْتَ؟ فقَالَ: "نَعَمْ، كنْتُ أَرْعَاهَا عَلَى قَرَارِيطَ (٢) لِأَهْلِ مَكَّةَ" (٣).
ورَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ في الأَدَبِ المُفْرَدِ والطَّيَالِسِيُّ في مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عَبْدَةَ بْنِ حَزْنٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "بُعِثَ مُوسَى وَهْوُ رَاعِي غَنَمٍ،
_________________
(١) لم يَثْبُتْ أَنَّ عيسى ﵇ كان نَجارًا، وإنما كان كما قال اللَّه تَعَالَى في كتابه الكريم عنه: أنه يَشْفي المَرضى، ويُبْرِئُ الأكمه، ويُحْيِي الموتى بإذن اللَّه. وثبت في صحيح مسلم - رقم الحديث (٢٣٧٩) عن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "كَانَ زَكَرِيَّا نجارًا".
(٢) قال الحافظ في الفتح (٥/ ١٩٩): القِيرَاطُ: هو جُزْءٌ من الدِّينارِ والدِّرهم.
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب السلم - باب الإجارة رقم الحديث (٢٢٦٢).
[ ١ / ١١٣ ]
وبُعِثَ دَاوُدُ وَهُوَ رَاعِي غَنَمٍ، وبُعِثْتُ أَنَا، وأنَا أَرْعَى غَنَمًا لِأَهْلِي بِأَجْيَادَ" (١).