روَى الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وأَبُو دَاوُدَ وابْنُ مَاجَه فِي السُّنَنِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ لِاضْطِرَابِهِ عَنِ السَّائِبِ بنِ أَبِي السَّائِبِ قَالَ: جِيءَ بِي إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَجَعَلُوا يُثْنُونَ عَلَيَّ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "لَا تُعَلِّمُوني بهِ، قَدْ كَانَ صَاحِبِي فِي الجَاهِلِيَّةِ".
_________________
(١) العِلِّيَّةُ: الغُرْفَةُ في الطابق الثاني من الدَّارِ فوقه، وجمعها عَلَالِي. انظر النهاية (٣/ ٢٦٧).
(٢) أخرج قِصة خُروج الرسول -ﷺ- في مالِ خديجة ﵂: ابن سعد في طبقاته (١/ ٦١ - ٦٢) - وابن إسحاق في السيرة (١/ ٢٢٤) بدون إسناد - وأوردها الإمام الذهبي في سيرته (١/ ٦٢) من طريق المحاملي، عن عبد اللَّه بن شبيب، وهو واه، ثم قال بعد أَنْ سَاقَ القصة: وهو حديث منكر.
[ ١ / ١٢٢ ]
قُلْتُ: نَعَمْ يا رَسُولَ اللَّهِ، فَنِعْمَ الصَّاحِبُ كُنْتَ.
فَقَالَ رسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "يَا سَائِبُ، انْظُرْ أَخْلَاقَكَ التِي كنْتَ تَصْنَعُهَا فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَاجْعَلْهَا فِي الإِسْلَامِ، أَقْرِ (١) الضَّيْفَ، وأَكْرِمِ اليَتِيمَ، وأحْسِنْ إِلَى جَارِكَ" (٢).
قَالَ الحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ: وهَذَا الحَدِيثُ فِيمَنْ كَانَ شَرِيكُهُ -ﷺ- مُضْطَرِبٌ جِدًّا (٣)، فَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ لِلسَّائِبِ بنِ أَبِي السَّائِبِ، ومِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ لِأَبِيهِ، ومِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ لِقَيْسِ بنِ السَّائِبِ، ومِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ لِعَبْدِ اللَّهِ -يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بنَ السَّائِبِ-، وهَذَا اضْطِرَابٌ شَدِيدٌ.
وذَكَرَ ابنُ إسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ أَنَّ السَّائِبَ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ كَافِرًا (٤)، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ أَسْلَمَ، وبَايَعَ رسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، وحَسُنَ إسْلَامُهُ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ (٥).
* * *
_________________
(١) قَرى الضَّيْفَ: أضَافَهُ. انظر لسان العرب (١١/ ١٤٩).
(٢) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (١٥٥٠٠) - وأبو داود في سننه - رقم الحديث (٤٨٣٦) - وابن ماجه في سننه - رقم الحديث (٢٢٨٧) - وأورده ابن الأثير في جامع الأصول - رقم الحديث (٣٢١٦).
(٣) ممن أعلَّ هذا الحديث بالاضطراب: ابن عبد البر في الاستيعاب (٢/ ١٤١) - والسُهيلي في الروض الأنف (٣/ ١٧٢).
(٤) انظر سيرة ابن هشام (٢/ ٣٢٥).
(٥) انظر تهذيب التهذيب (١/ ٦٨٢).
[ ١ / ١٢٣ ]