ولَمْ يَزَلِ الرَّسُولُ -ﷺ- يَتَنَقَّلُ مِنْ أصْلَابِ الآبَاءَ الطَّاهِرِينَ إِلَى أرْحَامِ الأُمَّهَاتِ الطَّاهِرَاتِ لَمْ يَمَسَّ نَسَبُهُ الشَّرِيفَ شَيْءٌ مِنْ سِفَاحِ وأدْرَانِ الجَاهِلِيَّةِ، بلْ هُوَ -ﷺ- مِنْ سُلَالَةٍ كُلُّهُمْ سَادَةٌ أشْرَافٌ أطْهَارٌ.
رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ في دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ بالشَّوَاهِدِ عَنْ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ -﵁- أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: "خَرَجْتُ مِنْ نِكَاحٍ، ولَمْ أخْرُجْ مِنْ سِفَاحٍ، مِنْ لَدُنْ آدم إِلَى أَنْ وَلَدَنِي أَبِي وأُمِّي، لَمْ يُصِبْنِي مِنْ سِفَاحِ الجَاهِلِيَّةِ شَيءٌ" (١).
قَالَ الدُّكْتُورْ مُحَمَّد أَبُو شَهْبَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَإِذَا كَانَ اللَّهُ ﷾ جَرَتْ سُنَّتُهُ أَنْ لا يَبْعَثَ نَبِيًّا إلَّا في وَسَطٍ مِنْ قَوْمِهِ شَرَفًا، ونَسَبًا، فَقَدْ كَانَ في الذُّرْوَةِ مِنْ هَذِهِ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ -ﷺ-، فَمَا مِنْ آبَائِهِ إلَّا كَانَ غَنِيًّا بالفَضَائِلِ والمَكَارِمِ، ومَا مِنْ أُمٍّ مِنْ أُمَّهَاتِهِ إلَّا وَهِيَ أَفْضَلُ نِسَاءِ قَوْمِهَا نَسَبًّا ومَوْضِعًا، ولَمْ
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة (١/ ٥٧)، وأورده السيوطي في الخصائص الكبرى ص ٤٢، وأورده الحافظ ابن كثير ﵀ في البداية والنهاية (١/ ٦٥٨)، وقال: هذا مرسل جيد. قلتُ: وللحديثِ شَوَاهدٌ عن ابن عباس وعائشة وأبي هريرة ﵃ يَرْتَقِي بها إلى الحَسَنِ -وانظر صحيح الجامع للألباني ﵀- رقم الحديث (٣٢٢٥).
[ ١ / ٤٦ ]
تَزَلْ هَذِهِ الفَضَائِلُ، والكَمَالَاتُ البَشَرِيَّةُ تَنْحَدِرُ مِنَ الأُصُولِ إِلَى الفُرُوعِ حتَّى تَجَمَّعَتْ كُلُّهَا في سُلَالَةِ وَلَدِ آدم ومُصَاصَةِ (١) بَنِي إبْرَاهِيمَ وإسْمَاعِيلَ ﵉، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ -ﷺ- (٢).
* * *
_________________
(١) يقال: فُلانٌ مُصَاصُ قَومِهِ: أي أخْلَصُهُمْ نَسَبًا. انظر لسان العرب (١٣/ ١٢٣).
(٢) انظر السِّيرة النَّبوِيَّة في ضوء القرآن والسنة (١/ ١٨٥) للدكتور محمَّد أبو شهبة ﵀.
[ ١ / ٤٧ ]