وَهَذِهِ العَلَامَاتُ لَمْ تَثْبُتْ بِطَرِيقٍ صَحِيحٍ، لَكِنَّهَا مَشْهُورَةٌ، فَمِنْهَا:
١ - أَنَّهُ لَمَّا وُلِدَ -ﷺ- ارْتَجَّ إِيْوَانُ كِسْرَى.
٢ - سَقَطَتْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ شُرْفَةً مِنْ إيوَانِ كِسْرَى.
٣ - خَمَدَتِ النَّارُ التِي كَانَ يَعْبُدُهَا المَجُوسُ.
٤ - غَاصَتْ بُحَيْرَةُ "سَاوَة".
٥ - انْهَدَمَتِ المَعَابِدُ التِي كَانَتْ حَوْلَهَا -أيْ حَوْلَ بُحَيْرَةِ "سَاوَة"- (٤).
_________________
(١) الأُطُمُ: بضم الهمزة: بنَاءٌ مُرتفعٌ كالحُصُونِ. انظر النهاية (١/ ٥٧).
(٢) انظر سيرة ابن هشام (١/ ١٩٦).
(٣) أخرجه ابن حبان في صحيحه - رقم الحديث (٦٣٣٥) - وابن إسحاق في السيرة (١/ ٢٠٢).
(٤) أخرج ذلك الإمام الذهبي في السيرة النبوية (١/ ٤٤) وقال: هذا حديث منكر غريب - =
[ ١ / ٧٦ ]
قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّد الغَزَالِي ﵀ بَعْدَ أَنْ أَوْرَدَ هَذِهِ الآثَارَ الضَّعِيفَةَ: وهَذَا الكَلَامُ تَعْبِيرٌ غَلَطٌ عَنْ فِكْرَةٍ صَحِيحَةٍ، فَإِنَّ مِيلَادَ الرَّسُولِ -ﷺ- كَانَ حَقًّا إِيذَانًا بِزَوَالِ الظُّلْمِ وانْدِثَارِ (١) عَهْدِهِ، وانْدِكَاكِ مَعَالِمِهِ. . . فَلَمَّا أحَبَّ النَّاسُ -بَعْدَ انْطِلَاقِهِمْ مِنْ قُيُودِ الْعَسْفِ (٢) - تَصْوِيرَ هذِهِ الحَقِيقَةِ، تَخَيَّلُوا هَذِهِ الإِرْهَاصَاتِ (٣)، وأَحْدَثُوا لَهَا الرِّوَايَاتِ الوَاهِيَةِ، ورَسُولُ اللَّه -ﷺ- غَنِيٌّ عَنْ هَذَا كُلِّهِ، فإنَّ نَصِيبَهُ الضَّخْمَ مِنَ الوَاقِعِ المُشَرِّفِ يُزَهِّدُنَا في هذِهِ الرِّوَايَاتِ وأشْبَاهِهَا (٤).
قَالَ أَحْمَد شَوْقِي ﵀:
تَجَلى مَوْلِد الْهَادِي وَعَمَّتْ بَشَائِرُهُ الْبَوَادِيَ وَالْقِصَابَا
وَأَسْدَتْ لِلْبَرِيَّةِ بِنْتُ وَهْبٍ يَدًا بَيْضاءَ طَوَّقَتِ الرِّقابا
لَقَدْ وَضَعَتْهُ وَهَّاجًا مُنِيرًا كَمَا تَلِدُ السَّمَاوَاتُ الشِّهَابَا
فَقَامَ عَلَى سَمَاءِ الْبَيْتِ نُورًا يُضِيءُ جِبَالَ مَكَّةَ وَالنِّقَابَا
* * *
_________________
(١) = والبيهقيُّ في دلائل النبوة (١/ ١٢٦ - ١٢٧). قال الدكتور عبد المعطي قلعه جي محقق دلائل النُّبوَّة للبيهقي: "وهذا حديثٌ ليس بصحيح".
(٢) اندَثَرَ: أي بَلِي. انظر لسان العرب (٤/ ٢٨٩).
(٣) العَسْفُ: الظُّلْمُ. انظر لسان العرب (٩/ ٢٠٦).
(٤) إرهَاصَاتٌ: أي مُقَدِّمات. انظر لسان العرب (٥/ ٣٤٣).
(٥) انظر فقه السيرة ص (٥٨ - ٥٩) للشيخ محمد الغزالي ﵀.
[ ١ / ٧٧ ]