وَبَعْدَ حَادِثِ شَقِّ صَدْرِهِ الشَّرِيفِ -ﷺ- خَشِيَتْ حَلِيمَةُ السَّعْدِيَّةُ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ-، فَرَدَّتْهُ إلَى أُمِّهِ، وكَانَ قَدْ بَلَغَ -ﷺ- مِنَ العُمُرِ خَمْسَ سَنَوَاتٍ.
قَالَتْ حَلِيمَةُ: قَالَ لِي أَبُوهُ (أيْ زَوْجُهَا الحَارِثُ): يا حَلِيمَةُ، لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الغُلَامُ قَدْ أُصِيبَ، فَأَلْحِقِيهِ بِأَهْلِهِ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ ذَلِكَ بِهِ.
قالَتْ: فَاحْتَمَلْنَاهُ، فَقَدِمْنَا بِهِ عَلَى أُمِّهِ، فَقَالَتْ آمِنَةُ لِحَلِيمَةَ: مَا أَقْدَمَكِ بِهِ،
_________________
(١) أخرجه ابن حبان في صحيحه - كتاب التاريخ - باب صفة رسول اللَّه -ﷺ- وأخباره - رقم الحديث (٦٣٠٢).
(٢) المِحْجَمُ: بكسر الميم: الآلةُ التي يجتمع فيها دَمُ الحِجَامة عند المَصِّ. انظر النهاية (١/ ٣٣٥).
(٣) انظر فتح الباري (٧/ ٢٥٦).
[ ١ / ١٠٢ ]
وَقَدْ كُنْتِ حَرِيصَةً عَلَيْهِ، وَعَلَى مُكْثِهِ عِنْدَكِ؟ فَقَالَتْ حَلِيمَةُ: إنَّهُ قَدْ بَلَغَ اللَّهُ بِابْنِي وَقَضَيْتُ الذِي عَلَيَّ، وتَخَوَّفْتُ الأَحْدَاثَ عَلَيْهِ، فَأَدَّيْتُهُ إِلَيْكِ كَمَا تُحِبِّينَ، فَقَالَتْ آمِنَةُ: مَا هَذَا شَأْنُكِ، فَأَصْدِقِينِي خَبَرَكِ.
قالَتْ حَلِيمَةُ: فَلَمْ تَدَعْنِي حتَّي أَخْبَرتُهَا، فقَالَتْ آمِنَةُ: أَفتَخَوَّفْتِ عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ؟
قالَتْ حَلِيمَةُ: نَعَمْ، فَقَالَتْ آمِنَةُ: كَلَّا، وَاللَّهِ مَا لِلشَّيْطَانِ عَلَيْهِ مِنْ سَبِيلٍ، وَإِنَّ لِابْنِي لَشَأْنًا دَعِيهِ عَنْكِ (١)