وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَقْتُلُ أوْلَادَهُ خَشْيَةَ الإِنْفَاقِ وخَوْفَ الفَقْرِ، وهُمُ الفُقَرَاءُ مِنْ بَعْضِ قَبائِلِ العَرَبِ، فكَانَ يَشْتَرِيهِمْ بَعْضُ سُرَاةِ (٨) العَرَبِ وأشْرَافِهِمْ،
_________________
(١) الأبرَشُ: الأبْرَصُ. انظر لسان العرب (١/ ٣٧٧).
(٢) الأكْسَحُ: الأعْرَجُ، والمُقْعَدُ أيضًا. انظر لسان العرب (١٢/ ٨٩).
(٣) الشَّاهقُ: الجَبَلُ المُرْتَفِعُ. انظر لسان العرب (٧/ ٢٢٩).
(٤) قال الحافظ ابن كثير في تفسيره (٤/ ٥٧٨): أي كئيبا مِنَ الهَمِّ.
(٥) قال الحافظ ابن كثير في تفسيره (٤/ ٥٧٨): أي ساكتٌ مِنْ شِدَّةِ ما هُوَ فيه مِنَ الحُزْنِ.
(٦) قال الحافظ ابن كثير في تفسيره (٤/ ٥٧٨): أي يَئِدَهَا، وهو أن يدفِنَهَا في التراب وهِيَ حَيَّة.
(٧) سورة النمل آية (٥٨) (٥٩).
(٨) سُرَاةُ: أي أشْرَافٌ. انظر النهاية (٢/ ٣٢٧).
[ ١ / ٣٤ ]
فَصَعْصَعَةُ بنُ نَاجِيَةَ يقُولُ: جَاءَ الإِسْلَامُ وقَدْ فَدَيْتُ ثَلَاثَ مِائَةِ مَوْءُودَةٍ (١)
ومِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَنْذُرُ إِذَا بَلَغَ بَنُوهُ عَشَرَةً نَحَرَ وَاحِدًا مِنْهُمْ، كمَا فَعَلَ عَبْدُ المُطَّلِبِ جَدُّ الرَّسُولِ -ﷺ-.
فَحَذَّرَهُمُ اللَّهُ ﷾ مِنْ هَذَا الفِعْلِ، فقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ (٢) نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ. . .﴾ (٣).
وَقَالَ ﷾: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾ (٤).
ورَوَى الشَّيْخَانِ في صَحِيحَيْهِمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ -﵁- قَالَ: قُلْتُ: يَا
رَسُولَ اللَّهِ! أيُّ الذَّنْبِ أعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ؟، قَالَ -ﷺ-: "أَنْ تَجْعَلَ للَّهِ نِدًّا (٥)، وَهُوَ خَلقَكَ".
قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ .
قَالَ -ﷺ-: "أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مِنْ أَجْلِ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ".
قُلْتُ: ثُمَّ أيُّ؟ .
_________________
(١) انظر الإصابة (٣/ ٣٤٧).
(٢) الإِمْلَاقُ: الفَقْرُ. انظر تفسير ابن كثير (٣/ ٣٦٢).
(٣) سورة الأنعام آية (١٥١).
(٤) سورة الإسراء آية (٣١).
(٥) النِدُّ: بكسر النون وتشديد الدال، هو مِثْلُ الشَّيء الذي يُضَادُّهُ في أمُوره، ويريد بها ما كانوا يَتَّخِذُونَهُ آلهةً مِنْ دُونِ اللَّه تَعَالَى. انظر النهاية (٥/ ٣٠).
[ ١ / ٣٥ ]
قَالَ -ﷺ-: "أَنْ تزانِيَ حَلِيلةَ (١) جَارِكَ" (٢).
ومِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: المَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ -تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا- فَأَلحَقُوا البَنَاتِ بِهِ ﷾ (٣).
يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ﴾ (٤).
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ (١٤٩) أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ﴾ (٥).