رَوَى ابنُ سَعْدٍ في طَبَقَاتِهِ، وابْنُ إسْحَاقَ في السِّيرَةِ: أَنَّ امْرَأَةً تعَرَّضَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ والِدِ الرَّسُولِ -ﷺ-، وأرَادَتْ مِنْهُ أَنْ يَزْنِيَ بِهَا، وذَلِكَ بِسَبَبِ أَنَّهَا رَأَتْ في وَجْهِ عَبْدِ اللَّهِ نُورًا سَاطِعًا، فَلَمَّا تَزَوَّجَ عَبْدُ اللَّهِ آمِنَةَ بِنْتَ وَهْبٍ أُمَّ الرَّسُولِ -ﷺ-، وَوَقَعَ بِهَا، ذَهَبَ ذَلِكَ النُّورُ الذِي كَانَ في وَجْهِ عَبْدِ اللَّهِ،
_________________
(١) أفضلُ امرَأةٍ من قُريش نسبًا مِنْ جهة الأب، ومَوْضعًا مِنْ جهة الأم. انظر شرح الزرقاني على المواهب (١/ ١٠٣).
(٢) البِنَاءُ: هو الدُّخولُ بالزوجة. انظر النهاية (١/ ١٥٦).
(٣) انظر سيرة ابن هشام (١/ ١٩٣).
(٤) انظر سيرة ابن هشام (١/ ١٩٤).
[ ١ / ٦٨ ]
ثُمَّ رَجَعَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى المَرْأَةِ، وَقَالَ لَهَا: هَلْ لَكِ فِي الذِي عَرَضْتِ عَلَيَّ؟
فَقَالَتْ: لَا، مَرَرْتَ وفي وَجْهِكَ نُورٌ سَاطِعٌ، ثُمَّ رَجَعْتَ ولَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ النُّورُ، فَلَيْسَ لِي بِكَ اليَوْمَ حَاجَةٌ (١).
وهَذِهِ الرِّوَايَةُ مُنْكَرَةٌ سَنَدًا وَمَتْنًا، ومَنْ يَقْرَأُ الرِّوَايَاتِ المُخْتَلِفَةَ عَنْهَا يُدْرِكُ مَدَى الاخْتِلَافِ والاضْطِرَابِ في سَوْقِهَا سَوَاءً في تَعْيِينِ المَرْأَةِ، إذْ مَرَّةً هِيَ خَثْعَمِيَّةٌ، وأخْرَى أسَدِيَّةٌ قُرَشِيَّةٌ، اسْمُهَا قُتَيْلَةُ، وثَالِثَةً عَدَوِيَّةٌ اسْمُهَا لَيْلَى، وكَذَلِكَ فِي صِفَةِ عَبْدِ اللَّهِ عِنْدَمَا الْتَقَتْهُ، فَمَرَّةً هُوَ مُطَيَّنُ الثِّيَابِ، وأُخْرَى هُوَ في زِينَتِهِ (٢).
قَالَ الدُّكْتُور مُحَمَّد أَبُو شَهْبَة ﵀: وفِي الحَقِّ أنِّي فِي شَكٍّ مِنْ هَذَا العَرْضِ (٣)، . . . واللَّهُ أعْلَمُ بِصِحَّةِ هَذِهِ القِصَّةِ (٤).