وَكَانَ الصِّدْقُ مِنْ صِفَاتِهِ -ﷺ- البَارِزَةِ، شَهِدَ لهُ بِذَلِكَ العَدُوُّ والصَّدِيقُ، ولمَّا بَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى إلى النَّاسِ جَمِيعًا، وأمَرَهُ أَنْ يُنْذِرَ عَشِيرَتَهُ الأقْرَبِينَ، صارَ يُنَادِي بُطُونَ قُرَيْشٍ، فَلَمَّا حضَرُوا قَالَ لَهُمْ: "أرَأَيْتُكُمْ لَوْ أخْبَرْتُكُمْ، أَنَّ خَيْلًا بِالْوَادِي تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ كُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟ " قالُوا: نَعَمْ، مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ كَذِبًا قَطُّ (٢).
_________________
(١) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الحج - باب الوقوف بعرفة - رقم الحديث (١٦٦٤) - ومسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب في الوقوف. . . - رقم الحديث (١٢٢٠).
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب التفسير - باب ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ - رقم الحديث (٤٧٧٠) - وأخرجه في كتاب التفسير - باب سورة ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ - رقم الحديث (٤٩٧١) - ومسلم في صحيحه - كتاب الإيمان - باب في قوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ - رقم الحديث (٢٠٨).
[ ١ / ١٤٨ ]
ولمَّا قَالَ هِرَقْلُ مَلِكُ الرُّومِ لِأَبِي سُفْيَانَ بنَ حَرْبٍ -وَكَانَ لَمْ يَزَلْ مُشْرِكًا-: هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ قَالَ: لَا، فقَالَ هِرَقْلُ: فَقَدْ عَرَفْتُ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَدَعَ الكَذِبَ عَلَى النَّاسِ، ويَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ (١).
قَالَ أحْمَد شَوْقي ﵀:
بِسِوَى الأَمَانَةِ في الصِّبَا والصِّدْقِ لَمْ يَعْرِفْهُ أَهْلُ الصِّدْقِ والأُمَنَاءُ
يا مَنْ لَهُ الأَخْلَاقُ مَا تَهْوَى الْعُلَا مِنْهَا ومَا يَتَعَشَّقُ الكُبَرَاءُ
لَوْ لَمْ تَقُمْ دِينًا لَقَامَتْ وَحْدَهَا دِينًا تُضِيءُ بِنُورِهِ الآنَاءُ
زَانَتْكَ فِي الخُلُقِ العَظِيمِ شَمَائِلٌ يُغْرَى بِهِنَّ ويُولَعُ الكُرَمَاءُ