رَأَيْنَا مَا لَقِيَهُ عَبْدُ المُطَّلِبِ مِنْ قُرَيْشٍ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يحْفِرَ بِئْرَ زَمْزَمَ، أحَسَّ بالضَّعْفِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ نَصِيرٌ عَلَيْهِمْ، ولَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إلَّا ابْنُهُ الحَارِثُ، فَنَذَرَ للَّهِ تَعَالَى لَئِنْ وُلِدَ لَهُ عَشَرَةُ بَنِينَ، ثُمَّ بَلَغُوا مَعَهُ حتَّى يَمْنَعُوهُ لَيَنْحَرَنَّ أحَدَهُمْ عِنْدَ الكَعْبَةِ.
وفِعْلًا يُقَدِّرُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ، ويُرْزَقُ عَشَرَةَ أَبْنَاءٍ غَيْرَ البَنَاتِ وهُمْ:
١ - الحَارِثُ وهُوَ أكْبَرُهُمْ وأمُّهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ جُنْدُبٍ.
٢ - الزُّبَيْرُ وأمُّهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ عَمْرِو بنِ عَائِذٍ المَخْزُومِيَّةُ.
٣ - حَمْزَةُ -﵁- وأمُّهُ هَالَةُ بِنْتُ وُهَيْبٍ.
٤ - أَبُو لَهَبٍ عَبْدُ العُزَّى وأمُّهُ آمِنَةُ بِنْتُ هَاجَرَ.
٥ - المُقَوَّمُ وأمُّهُ هَالَةُ.
٦ - ضِرَارٌ وهُوَ شَقِيقُ العَبَّاسِ وأمُّهُ نَتْلَةُ.
٧ - أَبُو طَالِبٍ وأمُّهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ عَمْرِو بنِ عَائِذٍ المَخْزُومِيَّةُ.
٨ - عَبْدُ اللَّهِ وَالِدُ الرَّسُولِ -ﷺ- وهُوَ شَقِيقُ أَبِي طَالِبٍ والزُّبَيرِ.
[ ١ / ٦٤ ]
٩ - العَبَّاسُ -﵁- وأمُّهُ نَتْلَةُ.
١٠ - حَجَلٌ وأمُّهُ هَالَةُ بِنْتُ وُهَيْبٍ.
وَأَمَّا البَنَاتُ فَسِتٌّ وهُنَّ: صَفِيَّةُ، وأمُّ حَكِيمٍ وهِيَ البَيْضَاءُ، وعَاتِكَةُ، وأُمَيْمَةُ، وأرْوَى، وبَرَّةُ (١).
فلَمَّا بَلَغَ بَنُو عَبْدِ المُطَّلِبِ عَشَرَةً، وعَرَفَ أنَّهُمْ سَيَمْنَعُونَهُ جَمَعَهُمْ ثُمَّ أخْبَرَهُمْ بِنَذْرِهِ، ودَعَاهُمْ إِلَى الوَفَاءِ بالنَّذْرِ فَأَطَاعُوهُ، وقَالُوا: كَيْفَ نَصْنَعُ؟ قَالَ: لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ قَدَحًا ثُمَّ يَكْتُبَ فِيهِ اسْمَهُ ثُمَّ ائْتُونِي، فَفَعَلُوا ثُمَّ أتَوْهُ، فَدَخَلَ عَلَى (هُبَلٍ) وهُوَ صَنَمٌ في جَوْفِ الكَعْبَةِ، وَقَالَ لِصَاحِبِ القِدَاحِ (٢): اضْرِبْ عَلَى بَنِيَّ هَؤُلَاءِ بِقِدَاحِهِمْ، وأخْبَرَهُ بِنَذْرِهِ الذِي نَذَرَ فَفَعَلَ الرَّجُلُ.