فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إذْ أرْسَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ طَيْرًا أبَابِيلَ (٢) مِنَ البَحْرِ، مَعَ كُلِّ طَائِرٍ مِنْهَا: ثَلَاثَةُ أحْجَارٍ، حَجَرٌ في مِنْقَارِهِ، وحَجَرَانِ فِي رِجْلَيْهِ، وحَجْمُ الحِجَارَةِ كحَجْمِ الحُمُّصِ أَوِ العَدَسِ، لَا يُصِيبُ مِنْهُمْ أحَدًا إلَّا صَارَ تَتَقَطَّعُ أعْضاؤُهُ ويَهْلَكُ، ولَيْسَ كُلُّهُمْ أصَابَتْ، وخَرَجُوا هَارِبِينَ يَبْتَدِرُونَ الطَّريقَ الذِي مِنْهُ جَاؤُوا، ويَسْأَلُونَ عَنْ نُفَيْلِ بنِ حَبِيبٍ لِيَدُلَّهُمْ عَلَى الطَّرِيقِ إِلَى اليَمَنِ، فَقَالَ نُفَيْلٌ حِينَ رَأَى مَا أنْزَلَ اللَّهُ بِهِمْ مِنْ نِقْمَتِهِ:
_________________
(١) عَبَّأَ جَيْشَهُ: أي رتَّبَهم في مواضعِهِم وهيَّأهُمْ للحَرْبِ. انظر النهاية (٣/ ١٥٣).
(٢) أبَابِيلُ: أي جَمَاعَاتٌ يتبع بعضُهَا بَعضًا. تفسير ابن كثير (٨/ ٤٨٧).
[ ١ / ٦١ ]
أيْنَ المَفَرُّ وَالْإِلَهُ الطَّالِبُ والأَشْرَمُ المَغْلُوبُ لَيْسَ الغَالِبُ
وقَالَ أيْضًا:
ألَا حُيِّيتِ عَنَّا يَا رُدَيْنَا نَعَمْنَاكُمْ مَعَ الإِصْبَاحِ عَيْنَا
رُدَينَةُ، لَوْ رَأَيْتِ فَلَا تُرِيهِ لَدَى جَنْبِ المُحَصَّبِ مَا رَأَيْنَا
إذًا لَعَذَرْتِنِي وَحَمِدْتِ أمْرِي ولَمْ تَأْسَيْ عَلَى مَا فَاتَ بَيْنَنَا
حَمِدْتُ اللَّهَ إذْ أَبْصَرْتُ طَيْرًا وَخِفْتُ حِجَارَةً تُلْقَى عَلَيْنَا
وكُلُّ القَوْمِ يَسْأَلُ عَنْ نُفَيْلٍ كَأَنَّ عَلَيَّ لِلْحُبْشَانِ دَيْنًا
فَخَرَجُوا يَتَسَاقَطُونَ بِكُلِّ طَرِيقٍ، ويَهْلَكُونَ بِكُلِّ مَهْلَكٍ.