هِيَ آمنةُ بنتُ وَهْبٍ بن عبد مَنَاف بن زُهْرَةَ بن كِلاب بن مُرَّة. [وأُمُّها بَرَّة بنتُ عبد العُزّى بن عُثْمَان بن عبد الدَّار بن قصي بن كلاب، وأمُّها أمُّ حَبيب بنت أَسَد بن عبد العُزّي بن قُصيّ بن كِلاب] وأمُّها برّة بنت عَوْف بن عَبيد بن عَوِيج بن عَدِّيّ بن كَعْب. وأُمّ وهْب بن عبد مَناف قَيْلَة بنت أبي كَبْشَة وَجْز بن غَالب بن الْحَارِث بن عَمْرو بن مِلكان بن أَفصى بن حَارثة مِن خُزاعة. وَأَبُو كَبْشَة هَذَا هُوَ الَّذِي نُسب إِلَيْهِ رَسُول الله [ﷺ] فِي قَول أبي سُفيان بن حُرب حِين خرج من عِنْد هِرْقَل: لقد أمِرَ أمْرُ ابْن أبي كَبْشَة، إِنَّه ليخافُه مَلِكُ بني الْأَصْفَر. وعَبَدَ / ٢ و. أَبُو كَبْشَة هَذَا الشِّعْرَى، وَخَالف العربَ، فَلذَلِك كَانَت قريشُ تَنسُبُ رسولَ الله [ﷺ] إِلَيْهِ لمُخَالفَته لَهُم، كَمَا خالفَهم أَبُو كبْشة.
وَرُوِيَ أنّ آمِنَة بنت وهْب بن عبد مَنَاف كَانَت فِي حِجْر عمَّها وهُيب بن
[ ١٩ ]
عبد مَنَاف، فَمشى إِلَيْهِ عبد المطْلب بن هَاشم بِابْنِهِ عبد الله، فَخَطب آمنةَ، فزوّجها إيّاه، وخطب إِلَيْهِ عبد الْمطلب فِي مَجْلِسه ذَلِك ابنتَه هالةَ بنتُ وهُيب على نَفسه، فزوَّجه إِيَّاهَا. فَقَالَ النَّاس: فَلَجَ عبدُ الله على أَبيه، لأنَّ وهبًا كَانَ من أشرف قُرَيْش. وَقيل: إِن الَّذِي زوّج آمِنَة أَبوهَا، فَدخل عبدُ الله على آمِنَة حِين تزوَّجها فوقعَ عَلَيْهَا، فَحملت برَسُول الله [ﷺ] فِي شِعْب أبي طَالب عِنْد الجَمْرَة الكُبرى، وَقيل: الْوُسْطَى.
ورويَ عَنْهَا أَنَّهَا كَانَت تَقول: مَا شعرتُ أَنِّي حملتُ بِهِ، وَلَا وجدتُ لَهُ ثِقْلًا كَمَا تجدُ النساءُ، إِلَّا أَنِّي أنكرتُ رفع حَيضَتي، وربّما كَانَت ترفعني وتعودُ وأتاني أتٍ وَأَنا بَين النَّائِم وَالْيَقظَان، فَقَالَ: هَل شَعرت أَنَّك حَملتِ؟ فَكَأَنِّي أَقُول: مَا أَدري. فَقَالَ: إنكِ قد حَملتِ سيِّدَ هَذِه الأُمَّة ونَبيَّها. وَذَلِكَ يَوْم الِاثْنَيْنِ. قَالَت: فَكَانَ ذَلِك ممّا يَقَّنَ عِنْدِي الحَملَ. ثمَّ أَمهلَني حَتَّى إِذا دَنَتْ ولادتي أَتَانِي ذَلِك الْآتِي فَقَالَ: قُولي أُعيذه بالواحدِ من شرِّ كلِّ حاسِد. قَالَت: فكنتُ أَقُول ذَلِك.
ويُروى أنّ الله تَعَالَى لمّا أَرَادَ خَلقَ نَبيِّه [ﷺ] فِي بطن أمِّه آمِنَة فِي لَيْلَة رَجب لَيْلَة الْجُمُعَة أَمر فِي تِلْكَ اللَّيْلَة رضوانَ خازنَ الجِنانِ أنْ يفتح أَبْوَاب الفردوس، وَنُودِيَ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض، بأنّ النُّور الْمكنون المخزون الَّذِي يكون مِنْهُ النبيُّ الْهَادِي فِي هَذِه اللَّيْلَة يَستقرُّ فِي بطن أُمِّه الَّذِي فِيهِ يتمّ خَلْفُه، ويخرجُ إِلَى
[ ٢٠ ]
النَّاس بشيرًا وَنَذِيرا.
وَقيل: حَملتْ برَسُول الله [ﷺ]- فِي أيّام / ٢ ظ. التَّشريق. واختُلف فِي زمَان حَملِها برَسُول الله -[ﷺ]- فَقيل: تِسْعَة أشهر، وَقيل: عشرَة، وَقيل: ثَمَانِيَة، وَقيل: سَبْعَة، وَقيل: ستّة. وَقيل غير ذَلِك. وتوفيّ عبدُ الله والدُ رَسُول الله [ﷺ] بدار النَّابِغَة بِالْمَدِينَةِ، عِنْد أخوالِه بني عَديّ بن النَجَّار. هَذَا هُوَ الْمَشْهُور.
وأغربَ عبد الْغَنِيّ فَحكى قولا أَنه توفّي بالأبواء بَين مَكَّة وَالْمَدينَة. وَتُوفِّي عبد الله، ورسولُ الله [ﷺ] حَمْلٌ على الصَّحِيح. قيل: قبل وِلَادَته بشهرين، وَقيل: توفّي وَله شَهْرَان، وَقيل: سَبْعَة أَشهرٍ، وَقيل: ثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ شهرا.
ولعَبْد الله يَوْم توفّي خمسٌ وَعِشْرُونَ سنة، وَقيل: ثمانٍ وَعِشْرُونَ. وَقيل: ثَلَاثُونَ، وَقيل: ثَمَان عشرَة. وَترك أُمَّ أَيمن، وخمسةَ أَجمالٍ، وقِطعةَ غَنمٍ، وسيفًا، وَهُوَ مأثور، فورِثَ ذَلِك رسولُ الله [ﷺ] .
[ ٢١ ]