كَانَ [ﷺ] لَيْسَ بالطويل الْبَائِن، وَلَا الْقصير المتردّد، وَلَا بالأبيض الأَمْهَق، وَلَا الآدم، وَلَا الجَعْد القَطَط، وَلَا السَّبْط، رَجْلَ الشّعْر، أزهرَ اللَّوْن، مُشْرَبًا بحُمرَة فِي بياضٍ ساطعٍ، كأنّ وجهَه القمرُ ليلةَ الْبَدْر، حَسَنَ العُنق، كَأَنَّهُ جِيد دُمْيَة فِي صفاء الفِضَّة، ضخمَ الكَرَاديس، أوْطَفَ الأشفار، أَدْعَج الْعَينَيْنِ، حَسَنَ الثَغْرِ، أزجَّ الحواجِب فِي غير قرَنٍ، واسعَ الجبين، سَهْلَ الخدَّين، ضلِيعَ الْفَم، أَشنبَ مُفَلّج الْأَسْنَان، حَسَن الْأنف.
[ ٧٠ ]
إِذا مَشى يَتَكفَّأ كأنّما يَنحطُّ من صَبَبٍ، إِذا التَفَتَ التَفتَ بجميعهِ، ضَخْمَ الْيَدَيْنِ لَيِّنهما، كثَّ اللحيّة واسعها، أسودَ الشعرِ، بادنًا متماسكًا، سواءَ الْبَطن والصدرِ، عريض الصدْر بعيدَ مَا بَين المَنْكبين، أنورَ المتجرِّد، موصولَ مَا بَين اللبَّة والسُّرَّة بشَعرٍ يجْرِي كالخيط، أَشعرَ الذراعين والمنكبين وأعالي الصَّدْر، عاريَ الثديَين والبطن ممّا سوى ذَلِك.
إِذا طوَّل شعرَه فَإلَى شحمةِ أُذُنَيْهِ وَمَعَ كَتفيهِ، وَإِذا قَصَّره فَإلَى أَنْصَاف أُذنيه، لم يبلغ شيبُ رأسِه ولحيته عشْرين شَعْرَة، لَيْسَ لِرجليه أَخمص، قليلَ لحم العَقِبيْن، إنْ صَمتَ فِعليهِ الوقَارُ، وإنْ تكلّم سما وعلاه البهاءُ، أجملَ النَّاس وَأَبْهَاهُ من بعيدٍ، وأحسنَه وأحلاه من قريبٍ، حلوَ الْمنطق، بَين كَتفيهِ خاتَمُ النبوّة مثل بيضةِ حمامة. وَقيل: على نُغْضِ كتفه الْأَيْسَر، لون جسده، عَلَيْهِ خِيْلان.
يَقُول / ١١٩ و. واصفه: لم أرَ قبلَه وَلَا بعدَه مِثلَه [ﷺ] . وَقَالَ الْبَراء بن عَازِب - ﵁ -: رأيتُ رَسُول الله [ﷺ] فِي حُلَّة حَمْرَاء، لم أرَ شَيْئا
[ ٧١ ]
قَطُّ أحسنَ مِنْهُ. وَقَالَ أنس - ﵁ -: مَا مَسستُ دِيباجًا وَلَا حَرِيرًا ألينَ من كفِّ رَسُول الله [ﷺ]، وَلَا شَممتُ رَائِحَة قطُّ كَانَت أطيبَ من رَائِحَة رَسُول الله [ﷺ] . وَكَانَ أَبُو بكر - ﵁ - إِذا رأى النبيَّ [ﷺ] يَقُول:
(أَمينٌ مُصطفى بِالْخَيرِ يَدْعُو لِضوءِ البدرِ زَايلَه الظلام)
وَكَانَ عمر بن الْخطاب - ﵁ - ينشد قَول زُهَيْر بن أبي سُلْمى فِي هَرِم بن سِنَان:
(لَو كنتَ من شيءٍ سوى بَشَرٍ كنتَ المضيَّ لليلةِ الْبَدْر)
ثمَّ يَقُول عمر وجلساؤه: كَذَلِك كَانَ رَسُول الله [ﷺ] وَلم يكنْ كذلكَ غيرُه. وَفِيه يَقُول عَمُّه أَبُو طَالب:
(وأَبيضُ يُستسقى الغَمامُ بوَجْهِه رَبيعُ اليتَامى عِصْمةٌ للأرامل)
(يطِيف بِهِ الْهلَال من آل هاشمٍ فهُمْ عِنْده فِي نعْمةٍ وفوَاضل)
(وميزانُ حقٍّ لَا يُخِسُّ شعيرَة ووزَّان عدلٍ وزنُه غير عائل)
[ ٧٢ ]
[ﷺ]، [ﷺ] وعَلى آله وَصَحبه وَسلم. اللَّهُمَّ صلِّ وَسلم عَلَيْهِ.