أَبُو بكر، وعُمر، وَعُثْمَان، وعليّ، وَكَانَ الكاتبَ لعهوده إِذا عهد، وصُلحه إِذا صَالح، وطَلحة، والزُّبير، وعامر بن فُهيرة، وخَالِد وأَبان وَسَعِيد بَنو العَاصِي. وَقيل: إِن خَالِدا أولُ مَنْ كتب لرَسُول الله [ﷺ] وَقيل: إِنَّه أولُ مَنْ كتبَ: بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم. وعبدُ الله بن الأَرْقَم الزُّهريّ، وحَنْظَلة بن
[ ١١١ ]
الرَّبيع الأُسَيْديّ: وَكَانَ خليفةَ كلِّ كاتبٍ غابَ عَن عمله، وأُبيّ بن كَعْب / ٣٢ ظ.
وَهُوَ أَوّلُ مَنْ كتب لرَسُول الله [ﷺ] من الْأَنْصَار، وثابت بن قيس بن شمّاس، وزَيد بن ثَابت، وشُرَحْبيل بن حَسَنَة، ومُعاوية بن أَبي سُفيان، وَأَخُوهُ يَزيد، والمُغيرة بن شُعْبة، وَعبد الله بن زيد بن عبد ربّه، وجُهَيْم بن الصَّلْت، وخَالِد بن الْوَلِيد، والْعَلَاء بن الحَضْرمي، وعَمرو بن الْعَاصِ، وَعبد الله بن رَوَاحة، ومحمّد بن مَسْلَمة، وَعبد الله بن عبد الله بن أُبي، ومُعيْقيب بن أبي فَاطِمَة، وَأَبُو أَيُّوب الأَنصاريّ، وجُهَيْم بن سَعد، والأَرْقَم بن أبي الأَرْقَم، وحُذَيْفَة بن اليَمَان وَكَانَ يكْتب خَرْصَ ثَمرِ الحِجاز، وَعبد الله بن سعد بن أبي سَرْح.
وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: إِنَّه أَوّل مَن كتب لَهُ من قُرَيْش ثمَّ ارتدَّ وَرجع إِلَى مَكَّة، ثمَّ
[ ١١٢ ]
أسلم، وَأَبُو سَلَمة بن عبد الأَسَد، وحُويطب بن عَبد العُزَّى، وَأَبُو سَبْرة بن حَرب، وحاطب بن عَمْرو.
وَفِي سنَن أبي دَاوُد من حَدِيث أبي الجوزاء عَن ابْن عبّاس - ﵄ - قَالَ: السِّجلُّ كَاتب كَانَ لرَسُول الله [ﷺ] وَأنكر ذَلِك ابْن حَزم قَالَ: كَانَ مُعَاوِيَة وَزيد بن ثَابت دون غَيرهمَا. يُلازمان للكتابة بَين يَدَيْهِ [ﷺ] فِي الْوَحْي وَغَيره، لَا عمل لَهما غير ذَلِك.
لمّا رَجَعَ رَسُول الله [ﷺ] من الحُدَيبية كتب إِلَى الرّوم، فَقيل لَهُ: إنّ كتابك لَا يُقرأ إِلَّا أنْ يكون مَخْتُومًا - فاتّخذ خَاتمًا من فِضَّة، وَنقش عَلَيْهِ ثَلَاثَة أَسطُر: مُحَمَّد سَطر، وَرَسُول سَطر، وَالله سَطر. وَختم بِهِ كُتبَه، وبعثَ ستِّة نفرٍ فِي يَوْم وَاحِد، وَذَلِكَ فِي المحرَّم سنةَ سبعٍ. فأوّلهم عَمرو بن أُميَّة الضَّمْري، بَعثه رَسُول الله [ﷺ] إِلَى النَّجَاشي، واسْمه أَصْحَمة بن أَبجر، وَتَفْسِير / ٣٣ و. أَصْحَمة بالعربيّة عَطية. وَكتب إِلَيْهِ كتابين، يَدعُوهُ فِي أَحدهمَا إِلَى الإِسلام، وَيَتْلُو عَلَيْهِ الْقُرْآن، فَأَخذه النَّجاشي وَوَضعه على عَينيه، وَنزل عَن سَرِيره، فَجَلَسَ على الأَرْض، ثمَّ أسلَم وَشهد شهادةَ الحقّ وَقَالَ: لَو كنتُ أَسْتَطِيع أَنْ آتيه لأَتيْتُه. وَفِي الْكتاب الآخر يزوّجه أُمَّ حَبيبة، وأَمره أنْ يبْعَث إِلَيْهِ بمَن قِبلَه
[ ١١٣ ]
من أَصْحَابه ويحملهم، فَفعل. ودعا بُحقٍّ من عاجٍ، فَجعل فِيهِ كتابَي النبيّ [ﷺ] وَقَالَ: لن تزَال الحبشَةُ بخيرٍ مَا كَانَ هَذَا الكتابان بَين أَظْهرها.
وَكَانَ النجاشيُّ أَصْحَمة كَمَا قَالَ الْوَاقِدِيّ: من أَعلم النَّاس بالإِنجيل. وَكَانَ هِرَقْل يُرْسل إِلَيْهِ بشمامِسَةٍ يتعلَّمون مِنْهُ ويقرؤون عَلَيْهِ، فَإِذا حَذقوا انصرفوا إِلَيْهِ ووجّه إِلَيْهِ آخَرين، وصَلّى عَلَيْهِ النبيُّ [ﷺ] بِالْمَدِينَةِ يَوْم مَاتَ بِالْحَبَشَةِ.
ويُروى أَنه كَانَ لَا يزَال يُرى النورُ على قَبره - ﵁ - وَفِي صَحِيح مُسلم من طَرِيق قَتادة عَن أَنس قَالَ: كتبَ رَسُول الله [ﷺ] إِلَى كسْرَى وَإِلَى قَيْصَر وَإِلَى النجاشيّ، وَإِلَى كل جبّارٍ يَدعُوهُم إِلَى الله، وَلَيْسَ بالنجاشيّ الَّذِي صلّى عَلَيْهِ النبيُّ [ﷺ] .
وَقَالَ ابْن حَزم: إنّ النَّجَاشِيّ الَّذِي ذهب إِلَيْهِ عَمرو بن أُميّة الضَّمْري لم
[ ١١٤ ]
يُسلم. قَالَ: وَهُوَ غير الَّذِي هَاجر إِلَيْهِ أَصْحَاب رَسُول الله [ﷺ] وَالْأول هُوَ الْمَشْهُور، وَبِه جزم ابْن سعد وغيرُه. وَبعث دِحْيَة بن خَليفة الكلبيّ، وَهُوَ أحد السِّتَّة إِلَى قَيْصَر ملك الرّوم، واسْمه هِرْقَل، ويدعوه النبيُّ [ﷺ] إِلَى الإِسلام، فَقَرَأَ الْكتاب، وهَمَّ بالإِسلام فَلم يُوَافقهُ الرّوم، فخافهم على مُلكه فأمسكَ. وبعثَ [ﷺ] أَبَا حُذَافة عبد الله بن حُذَافة السَّهمي، وَهُوَ أحد السِّتَّة إِلَى كِسرى ملِك فَارس / ٣٣ ظ. واسْمه أَبَرْويز بن هُرْمُز بن ملك الْفرس أَنو شرْوَان، يَدعُوهُ إِلَى الإِسلام، وَكتب إِلَيْهِ كتابا، فمزَّقَ كتابَ رَسُول الله [ﷺ] فَقَالَ النبيُّ [ﷺ]: مزّق اللهُ مُلكَه. فمزَّقَ اللهُ مُلكَه ومُلكَ قومه.
وَرُوِيَ أَنه بعث إِلَى النبيّ [ﷺ] بترابٍ. فَقَالَ: بعث إليَّ بترابٍ، أَما إِنَّكُم سَتملكون أَرضَه. وَبعث [ﷺ] حاطِب بن أبي بَلْتعة اللَّخْميّ، وَهُوَ أَحد السِّتَّة، إِلَى المُقَوْقِس، واسْمه جريج بن ميناء، ملك الإِسكندرية ومِصر، عَظِيم القبط. فَقَالَ خيرا، وقاربَ الأَمرَ وَلم يُسْلم، وأَهدى للنبيِّ [ﷺ] مارِيَة فاتّخذها سُرية، وشيرين فَوَهَبَهَا لحسّان بن ثَابت، فَولدت لَهُ عبد الرَّحْمَن، وَقيل: إِنَّه أهْدى إِلَيْهِ جاريتين أَيْضا، إِحْدَاهمَا أُخْت مارِية، وَاسْمهَا قَيْسَر، فَوَهَبَهَا لجَهْم بن قيس العَبدي، فَهِيَ أُمّ زَكَرِيَّا بن جَهْم الَّذِي كَانَ خَليفَة عَمْرو بن الْعَاصِ على مِصر.
[ ١١٥ ]
وَأهْدى إِلَيْهِ أَيْضا ألف مِثْقَال ذَهَبا، وَعشْرين ثوبا من قباطيّ مصر، وطُرَفًا من طُرفهم، وَبغلة شَهباء هِيَ دُلْدُل، وَحِمَارًا أَشهب هُوَ عُفَير، وخَصِيًّا يُقَال لَهُ: مَأْبُور: قيل: إِنَّه ابْن عمّ مارِيَة، وفرسًا وَهُوَ اللِّزَاز، وقدَحًا من قَوَارِير، وعسَلًا من عَسل " بَنْها " فَقَالَ النبيُّ [ﷺ]: " ضَنَّ الخبيثُ بمُلْكِه، وَلَا بقاءَ لمُلكه " وأَعجب النبيَّ [ﷺ] العسَلُ، ودعا فِيهِ بِالْبركَةِ.
وَبعث [ﷺ] شُجاع بن وَهْب الأسَديّ، وَهُوَ أحد السِّتَّة إِلَى الحارِث بن أبي شَمِرِ الغَسَّاني، ملِك البلْقاء من أَرض الشَّام، فَانْتهى إِلَيْهِ، وَهُوَ بغوطة دمشق، فَقَرَأَ الْكتاب ثمَّ رمى بِهِ، وَقَالَ: أَنا سائرٌ إِلَيْهِ. وعزم على ذَلِك، فَمَنعه قَيصر. قَالَه الْوَاقِدِيّ وَابْن إِسْحَاق وَغَيرهمَا.
قَالَ ابْن هِشَام: إِنَّمَا توجّه لجَبَلة بن الأَيْهم. وَقَالَ ابْن عبد البرّ: لَهما مَعًا. وَقَالَ ابْن عَسَاكِر: إِنَّه تَوجَّه لهرقل مَعَ دِحْية وَالله أعلم / ٣٤ و. وَبعث
[ ١١٦ ]
[ﷺ] سَلِيط بن عَمْرو العامريَّ، وَهُوَ أحد السِّتَّة، إِلَى هَوْذَة بن عليّ الحنفيّ بِالْيَمَامَةِ، فَأكْرمه، وَبعث إِلَى النبيّ [ﷺ]: مَا أحسنَ مَا تَدْعُو إِلَيْهِ وأجمله، وَأَنا خطيب قومِي وشاعرهم، فَاجْعَلْ لي بعض الْأَمر. فَأبى النبيُّ [ﷺ] ذَلِك. فَلم يُسلم هَوْذَة، وَمَات زمن الْفَتْح.
وَذكر ابْن حزم: أنّ النبيُّ [ﷺ] بعث سَليط بن عَمْرو إِلَى هَوْذة، وَإِلَى ثُمَامَة بن أُثَال. وَأسلم ثُمامَة بعد ذَلِك وَبعث [ﷺ] عَمْرو بن الْعَاصِ فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان إِلَى جَيْفَرٍ وَعبد، وَقيل: عِياذ ابْني الجُلَنْدَى، وهما من الأَزْد بُعمان والملِك مِنْهُمَا جَيْفر، يدعوهما إِلَى الإِسلام، وأسلما وصدَّقا وخلَّيا بَين عَمْرو وَبَين الصَدقة، وَالْحكم فِيمَا بَينهم، وَلم يزل بَينهم حَتَّى بلغته وَفَاة النبيّ [ﷺ] .
وَذكر ابْن فتحون فِي التذييل. أنّ النبيَّ [ﷺ] بعث عَمْرو بن الْعَاصِ إِلَى الجُلَنْدَى وَالِد جَيْفَر وَعبد، يَدعُوهُ إِلَى الإِسلام، فَلَمَّا قدم عَلَيْهِ عَمْرو وَدعَاهُ إِلَى الإِسلام قَالَ الجُلَنْدَى: وَالله لقد دلَّني على صدق هَذَا النبيِّ الأميِّ أَنه لَا يَأْمر بخيرٍ إلاّ كَانَ أوَّلَ آخذٍ بِهِ، وَلَا ينْهَى عَن شَرٍّ إِلَّا كَانَ أوّلَ تاركٍ لَهُ، وَأَنه يَغلبُ
[ ١١٧ ]
فَلَا يبْطَر، ويُغَلب فَلَا يضجر، وَأَنه يَفي بالعهد، وينُجز الْموعد، أشهد أنّه نبيٌّ. ثمَّ أنْشد أبياتًا، ذكرهَا ابْن فتحون / ٣٤ ظ.
وبعثَ [ﷺ] العَلاء بن الحَضْرَميَّ إِلَى الْمُنْذر بن سَاوى بن الأَخنس العَبديّ، ملك الْبَحْرين، مُنصَرفَه من الجِعْرَانَة، وَقيل: قبل الْفَتْح، فأَسلم وصدَّق. وَبعث المُهاجِر بن أَبي أُميّة المخزوميّ إِلَى الْحَارِث بن عبد كَلال الحِمْيَريّ باليَمَن، فَأَجَابَهُ بِأَنَّهُ سينظر فِي أمره. وَبعث أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ومعاذ بن جَبل إِلَى الْيمن عِنْد انْصِرَافه من تَبُوك، وَقيل: فِي شهر ربيعٍ الآخر سنة عشر داعيَين إِلَى الإِسلام، فأَسلم عامةُ أَهلهَا، مُلُوكهمْ وسُوقتهم، طَوْعًا من غير قتال.
وَبعث جَرير بن عبد الله البَجَليّ بعد خَثْعَم إِلَى ذِي الكُلاع وَذي عَمرو يدعوهما إِلَى الإِسلام، وأسلما. وتُوفِّي رَسُول الله [ﷺ] وجَرير عِنْدهم.
[ ١١٨ ]
وَبعث عَمْرو بن أُميّة إِلَى مُسيلمة الكذّاب بكتابٍ، وَكتب إِلَيْهِ بكتابٍ آخر، وبعثَه مَعَ السَّائب بن العَوَّام، أخي الزُّبير بن العَوّام. وَبعث إِلَى فَروة بن عَمْرو الجُذاميّ يَدعُوهُ إِلَى الإِسلام. وَقيل: لم يبْعَث إِلَيْهِ، وَكَانَ عَاملا لقيصر بمُعانٍ، فأسلَمَ، وَكتب بِإِسْلَامِهِ، وَبعث هديّةً مَعَ مَسْعُود بن سعد، وَهِي بَغلة شَهباء، يُقال لَهَا: فِضَّة، وفَرس يُقَال لَهُ الضَّرب وحِمار يُقَال لَهُ: يَعفور، وأثواب، وقَباء سُنْدُس مُخوَّص بِالذَّهَب. فَقَرَأَ النبيُّ [ﷺ] كتابَه، وقِبل هديته، وفرّق الأثواب فِي نِسَائِهِ، وَأعْطى القَباء مخرَمَة بن نَوْفَل.
وَأَجَازَ مَسعود بن سعد اثْنَتَيْ عشرَة أوقيّة ونشا. وَبلغ ملِكَ الرّوم ذَلِك؛ فأرسَل إِلَى فَروة يُخوّفُه فَلم يرجع عَن الْإِسْلَام. فحَبسَه / ٣٥ و. وَمَات فِي الحَبس. وَقيل: صَلبه بفِلَسطين. وَبعث عيّاش بن أبي ربيعَة المخزوميّ بِكِتَاب إِلَى الْحَارِث ومَسروح ونُعيم بني عَبْد كَلَال من حِمْيَر يَدعُوهُم إِلَى الإِسلام، فقبلوا. وَبعث مُحَمَّد بن بُدَيل بن وَرْقاء الخُزاعي وأخاه عبد الله إِلَى أهل الْيمن. وقُتلا بصِفِّين، ﵄.
[ ١١٩ ]