كَانَت لَهُ عمامةٌ تُسمّى السَّحاب، كساها عليًَّا - ﵁ - وَكَانَ [ﷺ] يلبس تحتهَا القَلانِس الّلاطِيَة، وَكَانَ يلْبس القَلانِس بِغَيْر العَمائم، ويلبس
[ ١٢٨ ]
العَمائم بِغَيْر القَلانِس. وَكَانَ يلبس القَلانِس الْبيض والمزرورات، وَذَوَات الآذانَ. وَكَانَ لَهُ رداءٌ يُسمَّى الفُتح، وَدخل مكّةَ يَوْم الفَتح وعَلى رَأسه عِمامة سَوداء، قَالَه جَعْفَر بن عَمْرو بن حُريث عَن أَبِيه، وَكَانَ إِذا اعتمَّ يُرخِي عِمامته بَين كَتفيه وَكَانَ يُديرها ويفرزها وَرَاءه.
وَعَن أنس قَالَ: كَانَ قميصُ رَسُول الله [ﷺ] قُطْنًا، قصيرَ الطول، قصيرَ الكُمَّين. وَعند بُدَيل قَالَ: كَانَ كُمُّ رَسُول الله [ﷺ] إِلَى الرُسْغ. وَعَن عُروة: أنّ ثوب رَسُول الله [ﷺ] الَّذِي كَانَ يَخرج فِيهِ إِلَى الوفْد رَدَاء حَضرميّ، طوله أَرْبَعَة أَذرع، وعَرضُه ذراعان وشِبر.
وَعَن الْوَاقِدِيّ: أنّ بُردَة النبيِّ [ﷺ] كَانَت يَمَانِية طول سِتَّة أذرعٍ فِي ثلاثةٍ وشِبرٍ، وإزارهُ من نَسْج عُمان طوله أَرْبَعَة أذرعٍ وشِبر فِي عَرْض ذراعين وشِبر، كَانَ يَلبسهما يَوْم الجُمعَة وَالْعِيدَيْنِ، ثمَّ يُطويان.
[ ١٢٩ ]
وَعَن جَابر: كَانَ رَسُول الله [ﷺ] يَلبس بُرْدَه الْأَحْمَر فِي الْعِيدَيْنِ والجُمعة. وَعَن عِكرمة قَالَ: رأيتُ ابْن عبّاس إِذا / ٣٨ و. أتَّزر أَرْخى مقدَّم إزَاره حَتَّى تقع حاشيتاه على ظهر قَدَميْه، وَيرْفَع الإِزار ممّا وَرَاءه، فقلتُ لَهُ: لِمَ تأَتزرُ هَكَذَا؟ فَقَالَ: رأيتُ رَسُول الله [ﷺ] يَأتزِر هَذِه الإِزْرَة. وَكَانَت لَهُ [ﷺ] خرقةٌ إِذا توضَّأ مسحَ بهَا وَجهَه، ورُبَّما يَمسحه بطَرَف رِدَائه. وَكَانَ لَهُ [ﷺ] بُرْدان أخضران، وكساءٌ أَسود، وكِساءٌ أحمرُ مُلبَّد. وَفِي الصَّحِيح: أنّ عَائِشَة أخرجت كِساءً مُلبّدًا وإزارًا غَليظًا، فَقَالَت: نُزع روحُ النبيُّ [ﷺ] فِي هَذَا.
وَقَالَ ابْن فَارس - رَحمَه الله تَعَالَى -: ويُقال: تَرك رَسُول الله [ﷺ] ثوبيْ حِبَرَة، وإزارًا عُمانيًّا، وثوبين صُحاريَين، وقميصًا سَحُوليًّا، وقميصًا صُحاريا، وجُبَّة يَمَنِّية، وخَمِيصة، وكِساءً أَبيض، وقَلانِس صِغارًا لَا طية ثَلَاثًا أَو أَرْبعا، وإزارًا طوله خَمْسَة أشبارٍ، ومِلْحفةً مُوَرَّسَة.
[ ١٣٠ ]
وَكَانَ أحبَّ الثِّيَاب إِلَى رَسُول الله [ﷺ] الْقَمِيص وَالْبَيَاض والحِبَرة، وَهِي ضَربٌ من البرود فِيهِ حُمرة، ولَبِسَ [ﷺ] فِي وقتٍ جُبَّةً شاميّةً ضيِّقة الكُمَّين، وَفِي وقتٍ قبَاء.
واتّخذ [ﷺ] خاتَمًا من ذَهَب، وتختَّم بِهِ، فَصنعَ النَّاس خواتيمَ من ذَهب، فنزعَه [ﷺ] وَرمى بِهِ، فنبذَ الناسُ خواتيمَهم. وَنهى النبيُّ [ﷺ] عَن التَختُّم بالذهَب. ثمَّ اتّخذ خاتَمًا من فِضَّة فَصُّه مِنْهُ، نَقشُه " محمدٌ رسولُ الله " وَهُوَ الَّذِي تختَّم بِهِ بعده أَبُو بكر ثمَّ عُمر ثمَّ عُثْمَان، ثمَّ سقط فِي بِئْر أَرِيسٍ، وَلم يُقدَر عَلَيْهِ. وَكَانَ لَهُ خاتَم من حَدِيد مَلْويّ، عَلَيْهِ فِضَّة، نَقشُه " مُحَمَّد رَسُول الله " وَقيل: كَانَ لَهُ خَاتم من وَرِق فَصُّه حَبشيٌّ، بَعث بِهِ إِلَيْهِ مُعاذ بن جَبل من الْيمن.
وَكَانَ [ﷺ] يَتختَّم فِي خِنْصِره الْأَيْمن، وربّما فِي الأَيسر، وَيجْعَل الفَصَّ مِمّا يَلِي بَاطِن كفّه. وَكَانَ إِذا دخل الخلاءَ نزعَ خاتَمَه، وَنهى عليا عَن التختُّم فِي السَّبَّابة وَالْوُسْطَى.
وَرُوِيَ فِي التِّرْمِذِيّ: أنَّ رجلا جَاءَهُ وَعَلِيهِ خاتَم من حَدِيد، فَقَالَ: مَا
[ ١٣١ ]
لي أرى عَلَيْك / ٣٨ ظ. حِليةَ أهلِ النَّار. ثمَّ جَاءَهُ وَعَلِيهِ خاتَمٌ من صُفْر، فَقَالَ: مَا لي أجدُ منكَ رِيحَ الْأَصْنَام. ثمَّ جَاءَهُ وَعَلِيهِ خاتمٌ من ذَهب، فَقَالَ: إرم عَنْك حِليَة أهلِ الجنّة. قَالَ: من أَيِّ شَيْء أَتِّخذُه؟ قَالَ: من وَرِقٍ وَلَا تُتمَّهُ مِثْقَالا. وأَهدى لَهُ النجاشيّ خُفَّين أسودين ساذَجَيْن، فلبسهما ومسحَ عَلَيْهِمَا. وَكَانَ لَهُ أَرْبَعَة أزواجٍ من الخُفاف أَيْضا، أصَابها من خَيْبر. وَكَانَت لَهُ نَعلان سِبْتّيتان مخصُوفتان ذواتا قِبالين، وَقيل: إِنَّهَا كَانَت صفراء