قَوْله سخطَة قَالَ القَاضِي عِيَاض ﵀ السخط والسخط لُغَتَانِ كالسقم والسقم
وَقَوله سجالا مرّة على هَؤُلَاءِ وَمرَّة على هَؤُلَاءِ من مساجلة المستقين على الْبِئْر بالدلاء وَلَا تسمى الدَّلْو سجلا إِلَّا إِذا كَانَت ملأى
وَقَوله الإريسيين قَالَ القَاضِي كَذَا رَوَاهُ مُسلم وَجل رُوَاة البُخَارِيّ بِفَتْح الْهمزَة وَكسر الرَّاء مُخَفّفَة وَتَشْديد الْيَاء بعد السِّين وَرَوَاهُ الْمروزِي اليريسيين وَرَوَاهُ الْجِرْجَانِيّ مرّة الأريسيين بِسُكُون الرَّاء وَفتح الْيَاء الأولى وَرُوِيَ فِي غير الصَّحِيحَيْنِ
[ ٢ / ٧٥ ]
الأريسين مخفف الياءين مَعًا قَالَ أَبُو عبيد هَذَا هُوَ الْمَحْفُوظ فَمن قَالَ الأريسيين فَقَالُوا فِي تَفْسِيره هم أَتبَاع عبد الله بن أريس رجل فِي الزَّمن الأول بعث الله نَبيا فخالفه هُوَ وَأَتْبَاعه وَأنكر ابْن الْقَزاز هَذَا التَّفْسِير وَرِوَايَة من قَالَ الأريسيين بِفَتْح الْيَاء وَسُكُون الرَّاء وَقيل هم الأروسيون وهم نَصَارَى أَتبَاع عبد الله بن أروس وهم الأروسية متمسكون بدين عِيسَى ﵇ لَا يَقُولُونَ إِنَّه ابْن قَالَ أَبُو عبيد الْهَرَوِيّ عَن ثَعْلَب أرس يأرس أريسا وَالْجمع أريسون بِالْفَتْح وَالتَّخْفِيف وأرس يؤرس مثله وَصَارَ إريسا بِالْكَسْرِ وَالْجمع أريسون بِضَم الْهمزَة وهم الأكرة وَقيل الْمُلُوك الَّذين يخالفون أنبياءهم وَقيل الْخدمَة والأعوان وَقيل المتبخترون وَفِي مُصَنف ابْن السكن يَعْنِي الْيَهُود وَالنَّصَارَى فسره فِي الحَدِيث وَقَالَ إِن عَلَيْك إِثْم رعاياك وأتباعك مِمَّن صددته عَن
[ ٢ / ٧٦ ]
الْإِسْلَام واتبعك على كفرك كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿يَقُول الَّذين استضعفوا للَّذين استكبروا لَوْلَا أَنْتُم لَكنا مُؤمنين﴾ وكما جَاءَ فِي بعض طرق هَذَا الحَدِيث وَإِلَّا فَلَا تحل بَين الفلاحين وَبَين الْإِسْلَام قَالَ أَبُو عبيد لَيْسَ الفلاحون هُنَا الزارعون خَاصَّة وَلَكِن جَمِيع أهل المملكة لِأَن كل من زرع هُوَ عِنْد الْعَرَب فلاح تولى ذَلِك بِنَفسِهِ أَو تولى لَهُ وَيدل على مَا قُلْنَاهُ قَوْله أَيْضا فِي حَدِيث آخر فَإِن أَبيت فانا نهدم الكفور ونقتل الإريسيين وَإِنِّي أجعَل إِثْم ذَلِك فِي رقبتك الكفور الْقرى وَاحِدهَا كفر فَهَذَا الْمَعْنى الَّذِي تفسره الْأَحَادِيث ويعضده الْقُرْآن أولى مَا قيل فِيهِ
قَوْله ابْن أبي كَبْشَة قَالَ مُحَمَّد بن الْحسن الشعري فِي كِتَابه الملامح والمعاريض أَبُو كَبْشَة رجل من خُزَاعَة خَالف قُريْشًا فِي عبَادَة الْأَوْثَان وَعبد الشعرى العبور لِأَنَّهَا أحسن كَوْكَب فِي السَّمَاء تطلع خلف الجوزاء تتبعها يُقَال لَهَا مرزم الجوزاء فَلَمَّا خالفهم النَّبِي ﷺ فِي التَّوْحِيد شبهوه بِهِ وَقيل هُوَ جد جده لأمه قَالَ القَاضِي عِيَاض وَقيل بل كَانَت للنَّبِي ﷺ أُخْت تسمى كَبْشَة فكنوا أَبَاهُ بهَا
[ ٢ / ٧٧ ]
وَقيل بل فِي أجداده من يكنى بِأبي كَبْشَة فنسبوه إِلَيْهِ وَقد ذكر مُحَمَّد بن حبيب فِي كِتَابه المحبر جمَاعَة من آبَائِهِ من جِهَة الْأَب وَالأُم يكنون بِأبي كَبْشَة فَالله أعلم
قَوْله بني الْأَصْفَر قَالَ القَاضِي بَنو الْأَصْفَر هم الرّوم قيل سموا بذلك باسم جدهم الْأَصْفَر بن روم بن عيصو بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْخَلِيل ﵊ قَالَه الْحَرْبِيّ وَقيل بل لِأَن جَيْشًا من الْحَبَشَة غلب عَلَيْهِم فوطئ نِسَاءَهُمْ فولد لَهُم أَوْلَاد صفر فنسبوا إِلَيْهِم قَالَه الْأَنْبَارِي وَالْأول أشبه وروينا فِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَن أَبَا سُفْيَان أخبرهُ أَن هِرقل أرسل إِلَيْهِ فِي ركب من قُرَيْش كَانُوا تجارًا إِذا كسرت التَّاء خففت الْجِيم وَإِذا ضممت التَّاء شددتها قَالَه الْجَوْهَرِي بِالشَّام فِي الْمدَّة الَّتِي كَانَ رَسُول الله ﷺ ماد فِيهَا أَبَا سُفْيَان وكفار قُرَيْش فَأتوهُ وهم بايلياء فَدَعَاهُمْ فِي مَجْلِسه وَحَوله عُظَمَاء الرّوم ثمَّ دعاهم ودعا بترجمانه وسَاق الحَدِيث إِلَى قَوْله حَتَّى أَدخل الله عَليّ
[ ٢ / ٧٨ ]
الْإِسْلَام ثمَّ زَاد فِيهِ وَكَانَ ابْن الناطور صَاحب إيلياء وهرقل سقف على نَصَارَى أهل الشَّام يحدث أَن هِرقل حِين قدم إيلياء أصبح يَوْمًا خَبِيث النَّفس فَقَالَ بعض بطارقته قد استنكرنا هيأتك قَالَ ابْن الناطور وَكَانَ هِرقل حزاء ينظر فِي النُّجُوم فَقَالَ لَهُم حِين سَأَلُوهُ إِنِّي رَأَيْت اللَّيْلَة حِين نظرت فِي النُّجُوم أَن ملك الْخِتَان قد ظهر فَمن يختتن من هَذِه الْأمة فَقَالُوا لَيْسَ يختتن إِلَّا الْيَهُود فَلَا يهمنك شَأْنهمْ واكتب إِلَى مَدَائِن ملكك فليقتلوا من فيهم من الْيَهُود فَبينا هم على أَمرهم أَتَى هِرقل بِرَجُل أرسل بِهِ ملك غَسَّان يُخبرهُ عَن خبر رَسُول الله ﷺ فَلَمَّا استخبره هِرقل قَالَ اذْهَبُوا فانظروا أمختتن هُوَ أم لَا فنظروا إِلَيْهِ فحدثوه أَنه مختتن وَسَأَلَهُ عَن الْعَرَب فَقَالَ هم يختتنون فَقَالَ هِرقل هَذَا ملك هَذِه الْأمة قد ظهر ثمَّ كتب هِرقل إِلَى صَاحب لَهُ برومية وَكَانَ نَظِيره فِي الْعلم وَصَارَ هِرقل إِلَى حمص فَلم يرم حمص حَتَّى أَتَاهُ كتاب من صَاحبه يُوَافق رَأْي هِرقل على خُرُوج النَّبِي ﷺ وَأَنه نَبِي
[ ٢ / ٧٩ ]
فَأذن هِرقل لعظماء الرّوم فِي دسكرة لَهُ بحمص هُوَ بِنَاء كالقصر حوله بيُوت قَالَه عِيَاض ثمَّ أَمر بأبوابها فغلقت ثمَّ اطلع فَقَالَ يَا معشر الرّوم هَل لكم فِي الْفَلاح والرشد وَأَن يثبت ملككم فتبايعوا هَذَا النَّبِي فحاصوا حَيْصَة حمر الْوَحْش إِلَى الْأَبْوَاب فوجدوها قد غلقت فَلَمَّا رأى هِرقل نفرتهم وأيس من الْإِيمَان قَالَ ردوهم عَليّ وَقَالَ إِنِّي قلت مَقَالَتي آنِفا أختبر بهَا شدتكم على دينكُمْ فقد رَأَيْت فسجدوا لَهُ وَرَضوا عَنهُ فَكَانَ ذَلِك آخر شَأْن هِرقل