قَالَ القَاضِي عِيَاض فِي قَوْله فَأتوهُ وهم بإيلياء بِكَسْر أَوله مَمْدُود بَيت الْمُقَدّس قيل مَعْنَاهُ بَيت الله وَحكى الْبكْرِيّ أَنه يُقَال بِالْقصرِ أَيْضا ولغة ثَالِثَة إليا بِحَذْف الْيَاء الأولى وَسُكُون اللَّام وَهُوَ الْأَقْصَى أَيْضا قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِلَى الْمَسْجِد الْأَقْصَى﴾ وَجَاء فِي الحَدِيث مَسْجِد الْأَقْصَى على الْإِضَافَة قَالَ الْبكْرِيّ واسْمه أَيْضا صهيون بِكَسْر الصَّاد واسْمه أَيْضا أورشلم
قَوْله سقف قَالَ القَاضِي هُوَ بِضَم السِّين وَكسر الْقَاف
[ ٢ / ٨٠ ]
مُشَدّدَة وَفتح الْفَاء على مَا لم يسم فَاعله وَفِي رِوَايَة سقفا بِضَم السِّين وَالْقَاف وتنوين الْفَاء وَعند الْقَابِسِيّ أسقفا بِضَم الْهمزَة وَسُكُون السِّين وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوف فِي هَذَا الْحَرْف بِالْهَمْزَةِ مشدد الْفَاء وَحكى بَعضهم أَسْقُف وسقف مَعًا وَهُوَ لِلنَّصَارَى الرئيس قَالَه صَاحب الْعين وسقف قوم لذَلِك قَالَ غَيره يحْتَمل إِنَّمَا سمي لانحنائه وخضوعه لتدينه عِنْدهم وَأَنه قيم شريعتهم وَهُوَ دون القَاضِي والأسقف الطَّوِيل فِي انحناء فِي الْعَرَبيَّة وَالِاسْم مِنْهُ السّقف والسقيفي وَقَالَ الدَّاودِيّ هُوَ الْعَالم
قَوْله ابْن الناطور قَالَ عِيَاض هُوَ بطاء مُهْملَة عِنْد الْجَمَاعَة وَعند الْحَمَوِيّ بِالْمُعْجَمَةِ قَالَ أهل اللُّغَة يُقَال فلَان ناطورة بني فلَان وناظورهم بِالْمُعْجَمَةِ إِذا كَانَ المنظور إِلَيْهِ مِنْهُم والناطور حَافظ النّخل أعجمي تَكَلَّمت بِهِ الْعَرَب قَالَ الْأَصْمَعِي هُوَ بِالْمُعْجَمَةِ من النّظر والنبط يجْعَلُونَ الظَّاء طاء
وَمِمَّا رَوَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي كِتَابه الوفا قَالَ أصبح قَيْصر يَوْمًا مهموما لظُهُور ملك الْخِتَان فَأَتَاهُ رَسُول صَاحب بصرى بِرَجُل من
[ ٢ / ٨١ ]
الْعَرَب يَقُودهُ فَقَالَ إِن هَذَا من الْعَرَب يحدث عَن أَمر ظهر فِي بِلَاده عجب فَسَأَلَهُ قَيْصر فَقَالَ خرج بَين أظهرنَا رجل يزْعم أَنه نَبِي فَاتبعهُ نَاس وَخَالفهُ آخَرُونَ وَكَانَ بَينهم ملاحم فتركتهم على ذَلِك فَقَالَ جردوه فجردوه فَإِذا هُوَ مختون فَقَالَ هِرقل هَذَا وَالله الَّذِي رَأَيْت أَعْطوهُ ثَوْبه ثمَّ دَعَا صَاحب شرطته فَقَالَ قلب لي الشَّام ظهرا وبطنا حَتَّى تَأتِينِي بِرَجُل من قوم هَذَا الرجل قَالَ أَبُو سُفْيَان وَكنت قد خرجت فِي تِجَارَة فهجم علينا صَاحب شرطته فَقَالَ أَنْتُم من قوم هَذَا الرجل قُلْنَا نعم فَانْطَلق بِي وبأصحابي حَتَّى قدمنَا إيليا فأدخلنا عَلَيْهِ فَإِذا هُوَ جَالس فِي مجْلِس ملكه عَلَيْهِ التَّاج وَحَوله عُظَمَاء الرّوم فَقَالَ لِترْجُمَانِهِ سلهم أَيهمْ أقرب نسبا من هَذَا الرجل الَّذِي يزْعم أَنه نَبِي قَالَ أَبُو سُفْيَان قلت أَنا قَالَ وَمَا قرابتك قلت هُوَ ابْن عمي قَالَ أَبُو سُفْيَان وَلَيْسَ فِي الركب يَوْمئِذٍ رجل من بني عبد منَاف غَيْرِي فَقَالَ قَيْصر ادنه وَجعلُوا أَصْحَابِي خلف ظَهْري وسَاق الحَدِيث وَفِيه وَكَانَ قَيْصر لما كشف الله عَنهُ جنود فَارس مَشى من حمص على الزرابي تبسط لَهُ إِلَى إيليا شكرا لما أبلاه الله تَعَالَى
وَرُوِيَ عَن الزُّهْرِيّ قَالَ حَدثنِي أَسْقُف من النَّصَارَى إِن هِرقل قدم عَلَيْهِ كتاب رَسُول الله ﷺ فَجعله بَين فَخذيهِ وخاصرته ثمَّ كتب إِلَى رجل برومية وَكَانَ يقْرَأ من العبرانية مَا يقْرَأ وَأَنه يُخبرهُ بِمَا جَاءَ فَكتب إِلَيْهِ صَاحب رُومِية إِنَّه النَّبِي الَّذِي ينْتَظر لَا شكّ فِيهِ فَاتبعهُ وَصدقه فَجمع بطارقته وَقَالَ يَا معشر الرّوم إِنَّه أَتَانِي كتاب هَذَا الرجل يدعوني إِلَى دينه وَإنَّهُ وَالله النَّبِي الَّذِي كُنَّا ننتظره ونجده فِي
[ ٢ / ٨٢ ]
كتبنَا فَهَلُمَّ فلنتبعه فتسلم لنا دُنْيَانَا وَآخِرَتِنَا فنخروا نخرة رجل وَاحِد وَأَرَادُوا قَتله فردهم بِمَا ذكر