الدفر بِالدَّال الْمُهْملَة النتن وَالْحَدِيد دفر وَقصد التَّوَاضُع فَذكر رَائِحَة الْحَدِيد وَأعْرض عَن أَوْصَافه الْحَسَنَة من الْقُوَّة وَالْقطع وَمِنْه تسمى الدُّنْيَا أم دفر
وَكَانَ ﵁ شَدِيد التخشع
رُوِيَ أَنه كَانَ فِي وَجهه خطان أسودان من الْبكاء
قَالَ ابْنه عبد الله صليت وَرَاءه فَسمِعت حنينه من وَرَاء ثَلَاثَة صُفُوف
ختم الله لَهُ بِالشَّهَادَةِ وَكَانَ سَببهَا طعنه أَبُو لؤلؤة فَيْرُوز غُلَام الْمُغيرَة بن شُعْبَة وَهُوَ قَائِم يُصَلِّي الصُّبْح بسكين مَسْمُومَة ذَات طرفين وَذَلِكَ لثلاث بَقينَ من ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَعشْرين وَكَانَ يَوْم الْأَرْبَعَاء
وَكَانَت خِلَافَته عشر سِنِين وَسِتَّة أشهر على خلاف فِي ذَلِك توفّي وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَسِتِّينَ سنة وَهُوَ الصَّحِيح
وَفتح بَاب الْفِتْنَة بعد على مَا ورد فِي الصَّحِيح روى مُحَمَّد بن الْحسن الشعري فِي كِتَابه الملامح والمعاريض عَن أبي اللَّيْث السَّمرقَنْدِي فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَاتَّقوا فتْنَة﴾ قَالَ عَن أبي ذَر ﵁ إِن عمر ﵁ أَخذ بِيَدِهِ يَوْمًا فغمزها فَقَالَ خل يَدي يَا قفل الْفِتْنَة فَقَالَ عمر مَا قَوْلك قفل الْفِتْنَة فَقَالَ إِنَّك جِئْت
[ ١ / ٥٧ ]
ذَات يَوْم فَجَلَست فِي آخر الْقَوْم فَقَالَ النَّبِي ﷺ لَا تصيبكم فتْنَة مَا دَامَ هَذَا فِيكُم
وروى الشعري أَيْضا عَن عَليّ ﵁ أَنه قَالَ أَنا وَعُثْمَان فتْنَة لهَذِهِ الْأمة
وَشَرحه فِيمَا روى معَاذ بن جبل ﵁ عَن النَّبِي ﷺ لَا يزَال بَاب الْفِتْنَة مغلقا عَن أمتِي مَا عَاشَ فيهم عمر بن الْخطاب فَإِذا هلك تَتَابَعَت عَلَيْهِم الْفِتَن
٣ - عُثْمَان بن عَفَّان ﵁
قَالَ ابْن عبد الْبر عُثْمَان بن عَفَّان بن أبي الْعَاصِ بن أُميَّة بن عبد شمس بن عبد منَاف يلتقي مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي عبد منَاف وَأمه أورى بنت كريز بن ربيعَة بن حبيب بن عبد شمس وَأمّهَا أم حَكِيم الْبَيْضَاء بنت عبد الْمطلب
وكنيته أَبُو عَمْرو وَقيل أَبُو عبد الله وَقيل أَبُو ليلى
كَانَ إِسْلَامه قَدِيما قبل دُخُول النَّبِي ﷺ دَار الأرقم دَعَاهُ أَبُو بكر إِلَى الْإِسْلَام فَأسلم وَهَاجَر الهجرتين إِلَى الْحَبَشَة وَالْمَدينَة
وَتزَوج ابْنَتي رَسُول الله ﷺ وَكَانَ من كِتَابه ذكره عمر بن شبة فِي كِتَابه ﷺ
قَالَ مُحَمَّد بن سعد وَكتب رَسُول الله
[ ١ / ٥٨ ]
ﷺ لنهشل بن مَالك الوائلي من باهلة كتابا كتبه عُثْمَان ﵁ يَأْتِي ذكره فِيمَا بعد من كتابي هَذَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى
قَالَ الأقليشي قيل للمهلب بن أبي صفرَة لم قيل لعُثْمَان ذُو النورين قَالَ لِأَنَّهُ لَا نعلم أحدا أرسل سترا على ابْنَتي نَبِي غَيره
قَالَ ابْن مُنِير الْحلَبِي فِي الشَّرْح ثَبت عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ سَأَلت رَبِّي ﷿ أَن لَا يدْخل النَّار أحدا صاهر إِلَيّ أَو صاهرت إِلَيْهِ
وَسِيَاق سَنَده إِلَى سهل بن سعد قَالَ سُئِلَ رَسُول الله ﷺ هَل فِي الْجنَّة برق قَالَ نعم إِن عُثْمَان يتَحَوَّل من منزل إِلَى منزل فتبرق الْجنَّة رَوَاهُ الْحَاكِم وَصَححهُ على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَزَاد غَيره برقين فَلذَلِك سمي ذَا النورين
قَالَ الأقليشي روينَا عَن أنس بن مَالك ﵁ أَن النَّبِي ﷺ صعد أحدا وَمَعَهُ أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان ﵃ فَرَجَفَ بهم فَضَربهُ بِرجلِهِ وَقَالَ اسكن أحد فَإِن عَلَيْك نَبيا وصديقا وشهيدين
وَعَن جَابر بن عبد الله عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ لعُثْمَان يَا عُثْمَان أَنْت وليي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة
وَعَن أم كُلْثُوم بنت ثُمَامَة قَالَت سَأَلت عَائِشَة ﵂ عَن عُثْمَان ﵁ قَالَت لقد رَأَيْت رَسُول الله ﷺ وَاضِعا رَأسه على فَخذي وَعُثْمَان عَن يَمِينه وَجِبْرِيل يوحي إِلَيْهِ قَالَت وَرَسُول الله ﷺ يَقُول اكْتُبْ عُثْمَان فَمَا كَانَ الله ينزل تِلْكَ الْمنزلَة إِلَّا كَرِيمًا على الله تَعَالَى وعَلى رَسُوله ﷺ
وَعَن
[ ١ / ٥٩ ]
أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ رمقت النَّبِي ﷺ ذَات لَيْلَة رَافعا يَدَيْهِ من أول اللَّيْل إِلَى أَن طلع الْفجْر يَدْعُو لعُثْمَان ﵁ وَهُوَ يَقُول اللَّهُمَّ عُثْمَان رضيت عَنهُ فارض عَنهُ
بذل فِي طَاعَة الله تَعَالَى الْأَمْوَال فنال من الثَّوَاب مَا نَالَ
وَعَن عبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة قَالَ جَاءَ عُثْمَان إِلَى النَّبِي ﷺ بِأَلف دِينَار حِين جهز جَيش الْعسرَة فنثرها فِي حجره قَالَ فَرَأَيْت النَّبِي ﷺ يقلبها فِي حجره وَيَقُول مَا ضرّ عُثْمَان مَا عمل بعد الْيَوْم مرَّتَيْنِ
وَعَن الزُّهْرِيّ أَنه قَالَ حمل عُثْمَان بن عَفَّان فِي غَزْوَة تَبُوك على تِسْعمائَة بعير وَأَرْبَعين بَعِيرًا ثمَّ جَاءَ بستين فرسا فَأَتمَّ بهَا الْألف
وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قحط الْمَطَر على عهد أبي بكر الصّديق ﵁ فَاجْتمع النَّاس إِلَى أبي بكر فَقَالُوا السَّمَاء لم تمطر وَالْأَرْض لم تنْبت وَالنَّاس فِي شدَّة شَدِيدَة فَقَالَ أَبُو بكر انصرفوا واصبروا فانكم لَا تمشون حَتَّى يفرج الله الْكَرِيم عَنْكُم فَمَا لبثنا إِلَّا قَلِيلا إِذْ جَاءَ عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ من الشَّام مائَة رَاحِلَة برا أَو قَالَ طَعَاما فَاجْتمع النَّاس إِلَى بَابه وقرعوا عَلَيْهِ الْبَاب فَخرج إِلَيْهِم عُثْمَان فِي مَلأ من النَّاس فَقَالَ مَا تشاؤون فَقَالُوا الزَّمَان قحط وَالسَّمَاء لم تمطر وَالْأَرْض لم تنْبت وَالنَّاس فِي شدَّة شَدِيدَة وَقد بلغنَا أَن عنْدك طَعَاما فبعنا حَتَّى نوسع على فُقَرَاء الْمُسلمين قَالَ عُثْمَان حبا وكرامة ادخُلُوا فاشروا فَدخل التُّجَّار فَإِذا الطَّعَام
[ ١ / ٦٠ ]
مَوْضُوع فِي دَار عُثْمَان ﵁
فَقَالَ معشر التُّجَّار كم تربحونني على شرائي من الشَّام قَالُوا للعشرة اثْنَا عشر قَالَ عُثْمَان قد زادوني قَالُوا للعشرة أَرْبَعَة عشر قَالَ عُثْمَان زادوني قَالُوا للعشرة خَمْسَة عشر قَالَ عُثْمَان قد زادوني قَالَ التُّجَّار يَا أَبَا عَمْرو مَا بَقِي فِي الْمَدِينَة تجار غَيرنَا فَمن ذَا الَّذِي زادك قَالَ زادني الله ﷿ بِكُل دِرْهَم عشرا أعندكم زِيَادَة قَالُوا اللَّهُمَّ لَا قَالَ فَإِنِّي أشهد الله أَنِّي قد جعلت هَذَا الطَّعَام صَدَقَة على فُقَرَاء الْمُسلمين
قَالَ ابْن عَبَّاس ﵄ فَرَأَيْت فِي لَيْلَتي رَسُول الله ﷺ يَعْنِي فِي الْمَنَام وَهُوَ على برذون أبلق عَلَيْهِ حلَّة من نور فِي رجلَيْهِ نَعْلَانِ من نور وَبِيَدِهِ قضيب من نور وَهُوَ مستعجل قلت يَا رَسُول الله قد اشْتَدَّ شوقي إِلَيْك وَإِلَى كلامك فَأَيْنَ تبادر قَالَ يَا ابْن عَبَّاس إِن عُثْمَان بن عَفَّان تصدق بِصَدقَة وَإِن الله تَعَالَى قد قبلهَا مِنْهُ وزوجه بهَا عروسا فِي الْجنَّة وَقد دعينا إِلَى عرسه
فَأكْرم بِمَال يُوصل صَاحبه هَذِه الرُّتْبَة وينيله هَذِه الخصوصية والقربة
وَلَقَد رُوِيَ عَنهُ ﵁ أَنه كَانَ يطعم النَّاس طَعَام الْإِمَارَة وَيدخل بَيته فيأكل الْخلّ وَالزَّيْت
وَعَن عبد الله بن شَدَّاد بن الْهَاد قَالَ رَأَيْت عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ يَوْم الْجُمُعَة على الْمِنْبَر وَعَلِيهِ إِزَار عدني غليظ يُسَاوِي أَرْبَعَة دَرَاهِم أَو خَمْسَة وريطة كوفية ممشقة
الريطة الملاءة إِذا كَانَت قِطْعَة وَاحِدَة وَلم تكن لفقتين قَالَه
[ ١ / ٦١ ]
الْجَوْهَرِي
والممشق اللبيس وَقيل الْمَصْبُوغ
وَعَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ أَنه قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ فِي حَائِط فَاسْتَفْتَحَ رجل فَقَالَ رَسُول الله ﷺ افْتَحْ لَهُ وبشره بِالْجنَّةِ فَإِذا أَبُو بكر ﵁ واستفتح آخر فَقَالَ رَسُول الله ﷺ افْتَحْ لَهُ وبشره بِالْجنَّةِ ففتحت لَهُ وبشرته بِالْجنَّةِ فَإِذا عمر ﵁ ثمَّ استفتح آخر فَقَالَ رَسُول الله ﷺ افْتَحْ لَهُ وبشره بِالْجنَّةِ على بلوى تصيبه ففتحت لَهُ وبشرته بِالْجنَّةِ وَإِذا هُوَ عُثْمَان بن عَفَّان فَأَخْبَرته بِالَّذِي قَالَ فَقَالَ الله الْمُسْتَعَان
وَعَن جَابر بن عبد الله ﵁ قَالَ أُتِي النَّبِي ﷺ بِجنَازَة رجل يُصَلِّي عَلَيْهِ فَلم يصل عَلَيْهِ فَقيل يَا رَسُول الله مَا رَأَيْنَاك تركت الصَّلَاة على أحد قبل هَذَا قَالَ إِنَّه كَانَ يبغض عُثْمَان فَأَبْغضهُ الله
وَعَن الْحسن بن عَليّ ﵄ أَنه قَالَ مَا كنت لأقاتل بعد رُؤْيا رَأَيْتهَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ مُتَعَلقا بالعرش وَرَأَيْت أَبَا بكر وَاضِعا يَده على منْكب النَّبِي ﷺ وَرَأَيْت عمر وَاضِعا يَده على منْكب أبي بكر وَرَأَيْت عُثْمَان وَاضِعا يَده على منْكب عمر وَرَأَيْت دونهم دَمًا فَقلت مَا هَذَا فَقيل هَذَا دم عُثْمَان الله يطْلب بِهِ
وَقَالَ الأقليشي ﵀ فِي عُثْمَان ﵁ يمدحه وضمنها من قَول حسان ﵁
[ ١ / ٦٢ ]
(حوى الْفَضَائِل ذُو النورين عُثْمَان إِذْ حل فِي قلبه نور وإيقان)
(صهر الرَّسُول على بنتيه قدستا وَلم يحز مثل هَذَا قبل إِنْسَان)
(ولي أَحْمد فِي الدُّنْيَا وآخرة لَهُ صَلَاح وإيمان وإحسان)
(أما الْحيَاء فَفِي خديه مؤتلق وَفِي الْفُؤَاد لَهُ نور وبرهان)
(أما السخاء فوصف كَانَ يَصْحَبهُ فوجهه بضياء الْجُود يَزْدَان)
(كم سد من خلل بِمَا لَهُ جلل وَصد من علل وَالله منان)
(كَانَت ولَايَته بِالْعَدْلِ قَائِمَة حَتَّى استطار من الْفُسَّاق طغيان)
(فَقَتَلُوهُ اعتداء وسط منزله كَأَنَّمَا هُوَ للفجار قرْبَان)
(ضحوا بأشمط عنوان السُّجُود بِهِ فليله الدَّهْر تَسْبِيح وَقُرْآن)
(قد رَاح روح شَهِيد الدَّار مؤتلقا وَعَمه فِي العلى روح وَرَيْحَان)
قَالَ ابْن عبد الْبر كَانَ عُثْمَان ﵁ ربعَة لَيْسَ بالقصير
[ ١ / ٦٣ ]
وَلَا بالطويل حسن الْوَجْه رَقِيق الْبشرَة كَبِير اللِّحْيَة عظيمها أسمر اللَّوْن كثير الشّعْر ضخم الكراديس بعيد مَا بَين الْمَنْكِبَيْنِ
بُويِعَ لَهُ بالخلافة يَوْم السبت غرَّة الْمحرم سنة أَربع وَعشْرين بعد دفن عمر بن الْخطاب ﵁ بِثَلَاثَة أَيَّام باجتماع النَّاس عَلَيْهِ
وَقتل بِالْمَدِينَةِ يَوْم الْجُمُعَة لثمان عشرَة خلت من ذِي الْحجَّة سنة خمس وَثَلَاثِينَ من الْهِجْرَة وَهُوَ ابْن تسعين سنة وَدفن بِالبَقِيعِ وَقيل غير ذَلِك
ولي الْخلَافَة اثْنَتَيْ عشرَة سنة إِلَّا عشرَة أَيَّام
وَفِي هَذِه التواريخ خلاف ذكرهَا ابْن عبد الْبر فِي استيعابه وَغَيره
٤ - عَليّ بن أبي طَالب ﵁
ابْن عَم رَسُول الله ﷺ وَأَبُو طَالب أَخُو عبد الله وَالِد رَسُول الله ﷺ قرشي هاشمي يكنى أَبَا الْحسن وَأَبا تُرَاب وَذكر ابْن الْجَوْزِيّ كنية ثَالِثَة وَهُوَ أَبُو قَصم
قَالَ ابْن دحْيَة فِي تأليفه مرج الْبَحْرين فِي فَوَائِد المشرقين والمغربين وَيُقَال لعَلي أَبُو القصم قَالَ ذَلِك يَوْم أحد فِي مبارزته لأبي سعيد بن أبي طَلْحَة
والقصم جمع قصمة وَهِي العضلة الْمهْلكَة وَيجوز أَن يكون جمع قصماء وَهِي الداهية الَّتِي تقصم قَالَ الْجَوْهَرِي وقصم مثل قثم يحطم مَا لَقِي
[ ١ / ٦٤ ]
قَالَ ابْن إِسْحَاق وَقد حَدثنِي بعض أهل الْعلم أَن رَسُول الله ﷺ إِنَّمَا سمى عليا أَبَا تُرَاب إِنَّه كَانَ إِذا عتب على فَاطِمَة فِي شَيْء لم يكملها وَلم يقل لَهَا شَيْئا تكرههُ إِلَّا أَنه يَأْخُذ تُرَابا فيضعه على رَأسه قَالَ فَكَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا رأى عَلَيْهِ التُّرَاب يعرف أَنه عَاتب على فَاطِمَة فَيَقُول مَالك يَا أَبَا تُرَاب وَسَماهُ وَالِده عليا
روى الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك إِن اسْم عَليّ أَسد وَذَلِكَ أَن أمه لما وَلدته سمته أسدا باسم أَبِيهَا وأبى أَبُو طَالب وَقَالَ سميه عليا فَهُوَ حَيْثُ يَقُول يَوْم خَيْبَر
(أَنا الَّذِي سمتني أُمِّي حيدره )
وَلم يقل سماني أبي
والحيدرة الْأسد
وَفِي سنه حِين أسلم أَقْوَال مِنْهَا أَنه أسلم وَهُوَ ابْن خمس عشرَة سنة وَقيل عشرَة قَالَه ابْن إِسْحَاق
وروينا فِي جَامع التِّرْمِذِيّ بعث رَسُول الله ﷺ يَوْم الِاثْنَيْنِ وَأسلم عَليّ يَوْم الثُّلَاثَاء
[ ١ / ٦٥ ]
قَالَ ابْن إِسْحَاق ثمَّ إِن عليا جَاءَ بعد ذَلِك الْيَوْم يَعْنِي بعد إِسْلَام خَدِيجَة وصلاتها مَعَه فوجدهما يصليان فَقَالَ مَا هَذَا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ دين الله الَّذِي اصْطفى لنَفسِهِ وَبعث بِهِ رسله
أَدْعُوك إِلَى الله وَإِلَى عِبَادَته وَكفر بِاللات والعزى فَقَالَ حَتَّى أحدث أَبَا طَالب فكره رَسُول الله ﷺ أَن يفشى سره فَقَالَ لعَلي إِن لم تسلم فاكتم ثمَّ أوقع الله الْإِسْلَام فِي قلبه فَأصْبح حَتَّى جَاءَهُ فَأسلم وَكَانَ مِمَّا أنعم الله بِهِ على عَليّ أَن كَانَ فِي حجر رَسُول الله ﷺ وَهُوَ صَغِير
قَالَ القَاضِي عِيَاض خرج الطَّحَاوِيّ فِي مُشكل الحَدِيث عَن أَسمَاء بنت عُمَيْس أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يُوحى إِلَيْهِ وَرَأسه فِي حجر عَليّ ﵁ فَلم يصل الْعَصْر حَتَّى غربت الشَّمْس فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أصليت يَا عَليّ قَالَ لَا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ اللَّهُمَّ إِنَّه كَانَ فِي طَاعَتك وَطَاعَة رَسُولك فاردد عَلَيْهِ الشَّمْس قَالَت أَسمَاء فرأيتها غربت ثمَّ رَأَيْتهَا طلعت بَعْدَمَا غربت ووقفت على الْجبَال وَالْأَرْض وَذَلِكَ بالصهباء فِي خَيْبَر
قَالَ وَهَذَا الحَدِيث ثَابت وَرُوَاته ثِقَات
وَحكى الطَّحَاوِيّ أَن أَحْمد بن صَالح كَانَ يَقُول لَا يَنْبَغِي لمن سَبيله الْعلم التَّخَلُّف عَن حفظ حَدِيث أَسمَاء لِأَنَّهُ من عَلَامَات النُّبُوَّة
وَذكر ابْن الْجَوْزِيّ هَذَا الحَدِيث فِي الموضوعات وَعين
[ ١ / ٦٦ ]
وَاضعه وَقَالَ ثَبت فِي الصَّحِيح عَنهُ ﵇ إِن الشَّمْس لم تحبس لأحد إِلَّا ليوشع
وَذكر الشَّيْخ ضِيَاء الدّين أَبُو النجيب السهرودي فِي كتاب آدَاب المريدين لخدمة رب الْعَالمين زواج عَليّ لفاطمة ﵄ قَالَ وَرُوِيَ أَن النَّبِي ﷺ لما هم بتزويج فَاطِمَة ﵂ من عَليّ ﵁ قَالَ لَهُ تكلم لنَفسك خَطِيبًا وَقد اجْتمع الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار فَقَالَ الْحَمد لله حمدا يبلغهُ ويرضيه وَصلى الله على مُحَمَّد صَلَاة تزلفه وتحظيه وَالنِّكَاح مِمَّا أَمر الله بِهِ ورضيه واجتماعنا فِيمَا أذن الله فِيهِ وَقدره وَهَذَا مُحَمَّد رَسُول الله ﷺ زَوجنِي ابْنَته فَاطِمَة ﵂ على صدَاق مبلغه خَمْسمِائَة دِرْهَم وَقد رضيت فَاسْأَلُوهُ واشهدوا
وَقَالَ عَليّ ﵁ مَا كَانَ لنا إِلَّا إهَاب كَبْش نبيت عَلَيْهِ بِاللَّيْلِ ونعلف عَلَيْهِ الناضح بِالنَّهَارِ
وروى مُحَمَّد بن ظفر فِي كتاب أنباء نجباء الْأَبْنَاء أَن أَبَا طَالب ابْن عبد الْمطلب قَالَ لفاطمة بنت أَسد وَهِي زَوجته أم أَوْلَاده يَا فَاطِمَة مَا لي لَا أرى عليا يحضر طعامنا فَقَالَت إِن خَدِيجَة بنت خويلد قد تألفته فَقَالَ أَبُو طَالب لَا أحضر طَعَاما غَابَ عَنهُ عَليّ
[ ١ / ٦٧ ]
فَأرْسلت إِلَيْهِ وَلَدهَا جَعْفَر بن أبي طَالب ﵁ وَقَالَت جئني بِهِ وحدثها مَا قَالَ أَبوهُ فَانْطَلق جَعْفَر إِلَى خَدِيجَة فأعلمها وَأخذ عليا وَانْطَلق بِهِ إِلَى أَهله وَأَبُو طَالب على غذائه فَلَمَّا رَآهُ بشر بِهِ وَأَجْلسهُ على فَخذه وَوضع كَفه على رَأسه وَجعل لقْمَة فِي فِيهِ فلاكها ثمَّ لَفظهَا وَبكى فَقَالَ أَبُو طَالب يَا فَاطِمَة خذي إِلَيْك هَذَا الطِّفْل فانظري مَا شَأْنه فَأَخَذته أمه ولاطفته وسكتته وَسَأَلته فَقَالَ أتكتمين عَليّ فَقَالَت نعم فَقَالَ يَا أُمَّاهُ إِنِّي أجد لكف مُحَمَّد بردا ولطعامه قداوة وَإِنِّي وجدت لكف أبي حرا ولطعامه وخاصة وتفلا فَقَالَت لَهُ لَا تفه بِهَذَا وَإِن سَأَلَك أَبوك فَقل إِنِّي مغست
وَلما فرغ أَبُو طَالب من غذائه قَالَ يَا فَاطِمَة مَا بَال ابْني فَقَالَت إِنَّه كَانَ مغس فَقَالَ كلا وهبل مَا بِهِ إِلَّا إِيثَار مُحَمَّد علينا فالحقيه بِهِ وَلَا تعرضي لَهُ بعد فيوشك أَن يهصر بِهِ مُحَمَّد ﷺ أصلاب قُرَيْش