قَوْله ينشق الْخصم النشق أَن يصب الدَّوَاء وَغَيره فِي الْأنف
[ ١ / ١٦٠ ]
وَذَلِكَ المصوب فِيهِ هُوَ النشوق بِفَتْح النُّون فَإِن صب الدَّوَاء وَغَيره فِي الْحلق فَهُوَ الوجور فَإِن صب فِي أحد جَانِبي الْفَم فَهُوَ اللدود
قَوْله مجرا دهما المجر هُوَ الْعَظِيم والدهم هُوَ الْكثير وَهُوَ أَيْضا الَّذِي يبغت وَمَا بغتك من شَيْء فقد دهمك وَيُقَال جَيش دهم وَعدد دهم أَي كثير وَقَوله يلهم أَي يبتلع فالالتهام الابتلاع بِكَثْرَة
وَقَوله أحشاد جمع حشد وهم المحشودون تَقول حشدت الْقَوْم أحشدهم حشدا وهم حشد بِفَتْح الشين
قَالَ وَبَلغنِي أَن أم عَمْرو وَهِي النَّابِغَة ضربت يَوْمًا وَلَدهَا عمرا وَهُوَ صَغِير جدا عِنْدَمَا دب فَقَالَ لَهَا ستعلمين ثمَّ ذهب إِلَى أَبِيه وَهُوَ فِي نَادِي قومه فَجَلَسَ فِي حجره وبال عَلَيْهِ وَكَانَ أَبوهُ قاذورة متقززا فِي خلقه عسر فتأفف مِنْهُ وَأَرَادَ ضربه فَمَنعه قومه وَقَالُوا هَذَا طِفْل لَا يعقل فَنَهَضَ مغضبا فَدخل على النَّابِغَة فأوجعها ضربا وَأقسم لَهَا بِمَا يعظمه لَئِن بعثت إِلَيْهِ بِهِ وَهُوَ فِي نَادِي قومه ليعودن لَهَا بأشد مِمَّا بَدَأَ
وَلما خرج من عِنْدهَا قَالَ لَهَا عَمْرو ألم أقل لَك فصكت وَجههَا وَنَادَتْ بِالْوَيْلِ فَرجع الْعَاصِ إِلَيْهَا وَتَنَاول السَّوْط فَقَالَت مهلا حَتَّى أخْبرك وحدثته فَقَالَ والكعبة إِنَّه لذُو دهاء فاحذريه
فَكَانَت
[ ١ / ١٦١ ]
تحذره مُدَّة طَوِيلَة ثمَّ نقمت عَلَيْهِ أمرا فضربته ورصدته فَلم يجد محيصا عَنْهَا سَحَابَة يَوْمه ذَلِك فَلَمَّا كَانَ من الْغَد املس مِنْهَا فَذهب إِلَى أَبِيه وَهُوَ فِي الْحجر مَعَ سادة قُرَيْش فَلَمَّا رَآهُ انتهره فَقَالَ عَمْرو إِن أُمِّي تدعوك فَقَالَ كذبت وجهجه با فَذهب ثمَّ عَاد وَفِي يَده نقبة خلق وضرة كَانَت أمه تمهن فِيهَا وَقصد وَالِده من قبل ظَهره فَلم يشْعر بِهِ حَتَّى قَامَ على الْقَوْم فنشر النقبة وَقَالَ لِأَبِيهِ قَالَت لَك أُمِّي تعال وَهَذِه النقبة أَمارَة فَرمى الْقَوْم النقبة بِأَبْصَارِهِمْ وَكَانَ الْعَاصِ بن وَائِل يتَمَيَّز غَضبا فَتَنَاول من وَلَده النقبة واحتضنه فَأتى بِهِ منزله وأنحى على الْمَرْأَة ضربا وَجعلت تسترفقه وتستنصته وَقد أَخذ الْغَضَب ببصره وسَمعه حَتَّى إِذا أثخنها ضربا وَسكن غَضَبه جلس وَقد خامره النَّدَم على مَا كَانَ مِنْهُ إِلَيْهَا فَقَالَت وَالله مَالِي من ذَنْب إِلَيْك وَمَا أحسبني دهيت إِلَّا من قبل ولدك فَإِنِّي ضَربته أمس قَالَ وَيحك ألم تنفذيه إِلَى بالنقبة أَمارَة قَالَت مَا فعلت فَقَالَ لِابْنِهِ ألم تقل ذَاك قَالَ إِنَّهَا ضربتني فَقَالَ أشهد أَنَّك أدهى الْعَرَب ثمَّ قَالَ لأمه لَا تعرضي لَهُ بعد