قَوْله نَادِي قومه النادي اسْم للمجلس مَا دَامَ المتجالسون بِهِ
وَقَوله قاذورة هُوَ المتقزز
وَقَوله فتأفف أَي قَالَ أُفٍّ أُفٍّ
[ ١ / ١٦٢ ]
وَقَوله سَحَابَة يَوْمه أَي جَمِيع يَوْمه هَذَا كَلَام الْعَرَب
وَقَوله جهجه بِهِ أَي نفره وشرده وَمنعه الِاسْتِقْرَار والجهجهة فِي الأَصْل حِكَايَة قَول الْقَائِل جه جه
وَقَوله املس مِنْهَا أَي ذهب وَلم تشعر بِهِ
وَقَوله النقبة هِيَ المئزر يخاط طرفاه فيؤتزر بِهِ فَهُوَ كالسراويل بِغَيْر نيفق وَلَا ساقين محجوزين
وَقَوله وضرة الوضر وسخ الدّهن وَمَا ضاهاه
وَقَوله تمهن أَي تخْدم والمهنة الْخدمَة وَمِنْه فِيمَا ذكر من حسن خلقه ﷺ وتواضعه إِنَّه كَانَ فِي الْبَيْت يخْدم فِي مهنة أَهله وَيقطع مَعَهم اللَّحْم
وَقَوله تميز غَضبا تميز تقطع قَالَه الْجَوْهَرِي
وأنحى يَعْنِي مَال وَاعْتمد يضْربهَا
قَالَ السُّهيْلي ذكره ابْن شبة فِي كتاب الْكتاب لَهُ وَذكره ابْن سعد فِي الطَّبَقَات
٣٥ - الْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ
وَاسم الْحَضْرَمِيّ عبد الله بن عماد وَيُقَال ابْن ضمار بن أكبر بن ربيعَة بن مَالك بن أكبر بن عويف بن مَالك بن الْخَزْرَج بن أبي الصدف من حَضرمَوْت حَلِيف بني أُميَّة
ولاه النَّبِي ﷺ الْبَحْرين وَكَانَ بَعثه إِلَى الْمُنْذر بن سَاوَى ملك الْبَحْرين فَفَتحهَا فولاه عَلَيْهَا قَالَه ابْن عبد الْبر وَيَأْتِي ذكره مَعَ رسله ﷺ فِيمَا يَأْتِي من كتَابنَا هَذَا
[ ١ / ١٦٣ ]
قَالَ وَأقرهُ أَبُو بكر على ولَايَته ثمَّ عمر ثمَّ ولاه عمر الْبَصْرَة فَمَاتَ قبل أَن يصل إِلَيْهَا بِمَاء من مياه بني تَمِيم سنة أَربع عشرَة
وَهُوَ أول من بنى مَسْجِدا فِي أَرض الْكفْر وَأول من ضرب الْجِزْيَة على الْكفَّار وَأول من نقش خَاتم الْخلَافَة
وَأَخُوهُ عَامر قتل يَوْم بدر كَافِرًا وأخوهما عَمْرو أول قَتِيل من الْمُشْركين قَتله مُسلم وَكَانَ مَاله أول مَال خمس قتل يَوْم نَخْلَة وأختهم الصعبة كَانَت تَحت أبي سُفْيَان بن حَرْب فَطلقهَا فخلف عَلَيْهَا عبيد الله بن عُثْمَان التَّيْمِيّ فَولدت لَهُ طَلْحَة بن عبيد الله
وَكَانَ الْعَلَاء ﵁ مجاب الدعْوَة وَأَخُوهُ مَيْمُون حفر بِئْرا فِي الْجَاهِلِيَّة بِأَعْلَى مَكَّة مَعْرُوفَة وَالله سُبْحَانَهُ أعلم
٣٦ - الْعَلَاء ابْن عقبَة
قَالَ ابْن عبد الْكَرِيم الْحلَبِي فِي شرح السِّيرَة لعبد الْغَنِيّ وَذكر أَبُو الْحسن بن الْأَثِير فِي تَرْجَمَة الْعَلَاء بن عقبَة إِنَّه كتب للنَّبِي ﷺ أورد ذكره فِي حَدِيث عَمْرو بن حزم وَقَالَ ذكره جَعْفَر أخرجه أَبُو مُوسَى
وَلم يذكرهُ ابْن الْأَثِير فِي كِتَابه الَّذين أوردهم فِي تَرْجَمَة أبي بن كَعْب وعددهم
وَذكره ابْن عَسَاكِر
قلت وَلم يذكرهُ ابْن عبد الْبر فِي أَسمَاء الصَّحَابَة فِي بَابه وَالله سُبْحَانَهُ أعلم
[ ١ / ١٦٤ ]
٣٧ - عبد الْعُزَّى بن خطل
وَقيل اسْمه هِلَال
أسلم وَبَعثه النَّبِي ﷺ مُصدقا وَبعث مَعَه رجلا من الْأَنْصَار وَكَانَ مَعَه مولى لَهُ يَخْدمه مُسلما فَنزل منزلا وَأمر الْمولى أَن يذبح لَهُ تَيْسًا فيصنع لَهُ طَعَاما فَنَامَ فَاسْتَيْقَظَ ابْن خطل وَلم يصنع لَهُ شَيْئا فَعدا عَلَيْهِ فَقتله ثمَّ ارْتَدَّ مُشْركًا
وَكَانَ يكْتب قُدَّام النَّبِي ﷺ فَكَانَ إِذا نزل ﴿غَفُور رَحِيم﴾ كتب رَحِيم غَفُور وَإِذا نزل ﴿سميع عليم﴾ كتب عليم سميع فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ ذَات (يَوْم اعْرِض عَليّ مَا كنت أملي عَلَيْك) فَلَمَّا عرضه عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ (كَذَا أمليت عَلَيْك غَفُور رَحِيم وَرَحِيم غَفُور وَاحِد وَسميع عليم وَعَلِيم سميع وَاحِد قَالَ فَقَالَ ابْن خطل إِن كَانَ مُحَمَّد مَا كنت أكتب لَهُ إِلَّا مَا أُرِيد ثمَّ كفر وَلحق بِمَكَّة فَقَالَ النَّبِي ﷺ (من قتل ابْن خطل فَهُوَ فِي الْجنَّة) فَقتل يَوْم فتح مَكَّة وَهُوَ مُتَعَلق بِأَسْتَارِ الْكَعْبَة قَالَه عبد الْكَرِيم الْحلَبِي فِي شرح السِّيرَة لعبد الْغَنِيّ
قَالَ ابْن إِسْحَاق وَكَانَت لَهُ قينتان تُغنيَانِ بِهِجَاء رَسُول الله ﷺ فرتني وَقَرِيبَة فَأمر رَسُول الله ﷺ بِقَتْلِهِمَا مَعَه
قَالَ الْحَاكِم قتلت إِحْدَاهمَا وكتمت الْأُخْرَى حَتَّى استؤمن لَهَا رَسُول الله ﷺ
[ ١ / ١٦٥ ]
وَقيل قَتله سعد بن حُرَيْث المَخْزُومِي وَأَبُو بَرزَة الْأَسْلَمِيّ وَهُوَ آخذ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَة وَقيل بَين الْمقَام وزمزم
٣٨ - عقبَة
قَالَ مُحَمَّد بن سعد فِي الطَّبَقَات قَالُوا وَكتب رَسُول الله ﷺ لعوسجة بن حَرْمَلَة الْجُهَنِيّ وَيَأْتِي ذكر الْكتاب فِي تراجم الْمُلُوك وَقَالَ فِي آخِره وَكتب عقبَة وَشهد
هَكَذَا ذكر ابْن سعد وَلم يرفع لَهُ نسبا
وَذكر ابْن عبد الْبر فِي الصَّحَابَة من اسْمه عقبَة نَحْو الثَّمَانِية عشر وَلم يذكر فيهم كَاتبا وَلَا مَا يدل على ذَلِك وَلَا أَدْرِي أَيهمْ هُوَ وَالله أعلم وَقد نبهت عَلَيْهِ عِنْد ذكر شُجَاع بن وهب الرَّسُول وأخيه عقبَة بن وهب فَلَعَلَّهُ أَن يكون هُوَ وَالله أعلم
٣٩ - مُحَمَّد بن مسلمة
ابْن سَلمَة بن خَالِد بن عدي بن مجدعة بن حَارِثَة بن
[ ١ / ١٦٦ ]
الْحَارِث بن الْخَزْرَج بن عَمْرو بن مَالك بن الْأَوْس حَلِيف لبني الْأَشْهَل الْأنْصَارِيّ الْحَارِثِيّ يكنى أَبَا عبد الرَّحْمَن وَقيل أَبَا عبد الله
شهد بَدْرًا والمشاهد كلهَا وَكَانَت وَفَاته فِي صفر سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَقيل سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَهُوَ ابْن سبع وَسبعين سنة
كَانَ أسمر شَدِيد السمرَة طَويلا أصلع ذَا جثة وَكَانَ من فضلاء الصَّحَابَة وَهُوَ أحد الَّذين قتلوا كَعْب بن الْأَشْرَف الْيَهُودِيّ بِأَمْر رَسُول الله ﷺ اسْتَخْلَفَهُ رَسُول الله ﷺ على الْمَدِينَة فِي بعض غَزَوَاته
وَلم يشْهد الْجمل وَلَا صفّين وَاعْتَزل الْفِتْنَة وَاتخذ سَيْفا من خشب وَجعله فِي جفن وَذكر أَن رَسُول الله ﷺ أمره بذلك قَالَه ابْن عبد الْبر وَذكره فِي كِتَابه ﷺ فِي تَرْجَمَة أبي بن كَعْب
قَالَ عبد الْكَرِيم الْحلَبِي وَذكره أَيْضا فِي كِتَابه ابْن عَسَاكِر وَابْن الْأَثِير
٤٠ - مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان صَخْر
رفعنَا نسبه عِنْد ذكر أَبِيه يكنى أَبَا عبد الرَّحْمَن
قَالَ ابْن عبد الْبر كَانَ هُوَ وَأَبوهُ وَأَخُوهُ من مسلمة الْفَتْح
وَقد رُوِيَ عَن مُعَاوِيَة أَنه قَالَ أسلمت يَوْم الْقَضِيَّة وَلَقِيت النَّبِي ﷺ مُسلما
وَهُوَ أحد الَّذين كتبُوا لرَسُول الله ﷺ
[ ١ / ١٦٧ ]
قَالَ عبد الْكَرِيم وَرُوِيَ بِسَنَدِهِ إِلَى عَليّ ﵁ أَنه قَالَ لما قتل ابْن خطل يَوْم الْفَتْح وَكَانَ كتب لرَسُول الله ﷺ ثمَّ ارْتَدَّ فَأَرَادَ رَسُول الله ﷺ أَن يسْتَكْتب مُعَاوِيَة فكره أَن يَأْتِي مَا أَتَى ابْن خطل فَاسْتَشَارَ جِبْرِيل عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ اسْتَكْتَبَهُ فَإِنَّهُ أَمِين ذكر ابْن الْجَوْزِيّ هَذَا الحَدِيث فِي الموضوعات هُوَ وَحَدِيث ابْن خطل الْمَذْكُور فِي تَرْجَمته من حرف الْعين وَقَالَ فِيهِ أَصْرَم بن حَوْشَب عَن أبي سِنَان
قَالَ ابْن عبد الْبر قَالَ عمر ﵁ لما دخل الشَّام وَرَأى مُعَاوِيَة هَذَا كسْرَى الْعَرَب وَكَانَ عمر ولاه الشَّام بعد موت أَخِيه يزِيد فَلَمَّا تَلقاهُ فِي موكب عَظِيم قَالَ لَهُ أَنْت صَاحب الموكب الْعَظِيم قَالَ نعم يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ مَعَ مَا يبلغنِي من وقُوف ذَوي الْحَاجَات ببابك قَالَ مَعَ مَا يبلغك من ذَلِك قَالَ وَلم تفعل هَذَا قَالَ نَحن بِأَرْض جواسيس الْعَدو بهَا كَثِيرَة فَنحب أَن نظهر من عز السُّلْطَان مَا نرهبهم بِهِ فان أَمرتنِي فعلت وَإِن نهيتني انْتَهَيْت فَقَالَ عمر ﵁ لَئِن كَانَ مَا قلت حَقًا إِنَّه لرأي أريب وَإِن كَانَ بَاطِلا إِنَّه لخدعة أديب قَالَ فمرني يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ لَا آمُرك وَلَا أَنهَاك فَقَالَ عَمْرو بن الْعَاصِ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا
[ ١ / ١٦٨ ]
أحسن مَا صدر هَذَا الْفَتى عَمَّا أوردته فِيهِ قَالَ لحسن موارده جشمناه مَا جشمناه مَعْنَاهُ كلفناه
قَالَه الْجَوْهَرِي
قَالَ وَكَانَ مُعَاوِيَة أَمِيرا بِالشَّام نَحْو عشْرين سنة وَخَلِيفَة نَحْو عشْرين سنة
روى أَبُو بكر الْآجُرِيّ فِي كتاب الشَّرِيعَة لَهُ عَن عبد الْملك بن عُمَيْر قَالَ قَالَ مُعَاوِيَة مَا زلت فِي طمع من الْخلَافَة مُنْذُ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (يَا مُعَاوِيَة إِن ملكت فَأحْسن)
وَرُوِيَ عَن خَالِد بن يزِيد بن صبيح عَن أَبِيه عَن مُعَاوِيَة قَالَ كنت أوضئ رَسُول الله ﷺ ذَات يَوْم أفرغ عَلَيْهِ من إِنَاء فِي يَدي فَنظر إِلَيّ نظرة شَدِيدَة فَفَزِعت وَسقط الْإِنَاء من يَدي فَقَالَ (يَا مُعَاوِيَة إِن وليت شَيْئا من أُمُور أمتِي فَاتق الله واعدل) قَالَ فَمَا زلت أطمع فِيهَا مُنْذُ ذَلِك الْيَوْم فأسأل الله أَن يَرْزُقنِي الْعدْل فِيكُم
وَرُوِيَ عَن عَمْرو بن يحيى بن سعيد الْأمَوِي عَن جده قَالَ كَانَت إداوة يحملهَا أَبُو هُرَيْرَة مَعَ رَسُول الله ﷺ لوضوئه فاشتكى أَبُو هُرَيْرَة فحملها مُعَاوِيَة فَبينا هُوَ يوضيء النَّبِي ﷺ مِنْهَا رفع
[ ١ / ١٦٩ ]
النَّبِي ﷺ رَأسه فَقَالَ (يَا مُعَاوِيَة إِن وليت من أَمر الْمُسلمين شَيْئا فَاتق الله واعدل) فَمَا زلت أَظن أَنِّي مبتلى بذلك لقَوْل رَسُول الله ﷺ حَتَّى وليت
وَرُوِيَ عَن عبد الله بن عمر قَالَ مَا رَأَيْت أحدا بعد رَسُول الله ﷺ أسود من مُعَاوِيَة قيل لَهُ فَأَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي فَقَالَ كَانُوا وَالله خيرا من مُعَاوِيَة وَأفضل وَكَانَ مُعَاوِيَة أسود مِنْهُم
قَالَ ابْن عَطِيَّة فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾ من سُورَة آل عمرَان
قَالَ سيدا فِي الْحلم وَالْعِبَادَة والورع
وَقَالَ ابْن جُبَير سيدا حَلِيمًا وَقَالَ الضَّحَّاك تقيا حَلِيمًا وَقَالَ ابْن عَبَّاس يَقُول تقيا حَلِيمًا وَقَالَ عِكْرِمَة السَّيِّد الَّذِي لَا يغلبه الْغَضَب
قَالَ القَاضِي هُوَ ابْن عَطِيَّة كل من فسر من هَؤُلَاءِ الْعلمَاء السودد بالحلم فقد أحرز أَكثر معنى السودد وَمن جرد تَفْسِيره بِالْعلمِ والتقى وَنَحْوه فَلم لفسر بِحَسب كَلَام الْعَرَب وَقد تحصل الْعلم ليحيى ﵇ بقوله ﷿ ﴿مُصدقا بِكَلِمَة من الله﴾ وَتحصل التقى بباقي لآيَة وَخَصه الله بِذكر السودد الَّذِي هُوَ الِاعْتِمَاد فِي رضى النَّاس
[ ١ / ١٧٠ ]
على أشرف الْوُجُوه دون أَن يُوقع فِي بَاطِل هَذَا لفظ يعم السودد وتفصيله أَن يُقَال بذل الندى وكف الْأَذَى وَهنا هِيَ الْعِفَّة بالفرج وَالْيَد وَاللِّسَان وَاحْتِمَال العظائم وَهنا هُوَ الْحلم وَغَيره من تحمل الغرامات وجبر الْكسر والإفضال عَن المسترفد والإنقاذ من المهلكات وَانْظُر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (أَنا سيد ولد آدم وَلَا فَخر) وَذكر حَدِيث شَفَاعَته وَذَلِكَ مِنْهُ اعتمال فِي رضى ولد آدم فَهُوَ سيدهم بذلك
وَقد يُوجد من الثِّقَات الْعلمَاء من لَا يبرز فِي هَذَا الْخِصَال وَقد يُوجد من يبرز فيسمى سيدا وَإِن قصر فِي كثير من الْوَاجِبَات أَعنِي وَاجِبَات النّدب والمكافحة فِي الْحق وَقلة المبالاة بالأئمة
وَقد قَالَ عبد الله بن عمر ﵄ مَا رَأَيْت أحدا أسود من مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان قيل لَهُ وَأَبُو بكر وَعمر قَالَ هما خير مِنْهُ وَهُوَ أسود مِنْهُمَا فَهَذِهِ إِشَارَة إِلَى أَن مُعَاوِيَة برز فِي هَذِه الْخِصَال مَا لم يواقع محذورا وَأَن أَبَا بكر وَعمر كَانَا من الاستضلاع بالواجبات وتتبع ذَلِك من أَنفسهمَا وَإِقَامَة الْحَقَائِق على النَّاس بِحَيْثُ كَانَا خيرا من مُعَاوِيَة وَمَعَ تتبع الْحَقَائِق وَحمل النَّاس على الجادة وَقلة المبالاة برضاهم وَالْوَزْن بقسطاس الشَّرِيعَة تحريرا يتحزم كثير من هَذِه الْخِصَال الَّتِي هِيَ السودد ويشتغل الذِّهْن عَنْهَا والتقى وَالْعلم وَالْأَخْذ بالأشد أوكد وَأَعْلَى من السودد إِمَّا أَنه يحسن بالتقي الْعَالم أَن يَأْخُذ من السودد بِكُل مَا لَا يخل بِعِلْمِهِ وتقاه وَهَكَذَا كَانَ يحيى ﵇
[ ١ / ١٧١ ]
وَلَيْسَ هَذَا الَّذِي يحسن بِوَاجِب وَلَا بُد كَمَا لَيْسَ التتبع والتحرير فِي الشدَّة بِوَاجِب وَلَا بُد وهما طرفا خير قد حفتهما الشَّرِيعَة فَمن صاير إِلَى هَذَا وَمن صاير إِلَى هَذَا وَمِثَال ذَلِك حَاكم صَلِيب معبس فظ على من عِنْد أدنى عوج لَا يعتني فِي حوائج النَّاس وَآخر بسط الْوَجْه بسام يعتني فِيمَا يجوز وَلَا يتبع مَا لم يدْفع إِلَيْهِ وَينفذ الحكم مَعَ رفق بالمحكوم عَلَيْهِ فهما طَرِيقَانِ حسنان
قَالَ ابْن ظفر بَلغنِي أَن هندا بنت عتبَة أم مُعَاوِيَة خرجت من مَكَّة تُرِيدُ الطَّائِف وَمَعَهَا ابْنهَا مُعَاوِيَة قد جعلته بَين يَديهَا فِي مركب لَهَا فَرَآهُ شيخ من الْأَعْرَاب فَقَالَ يَا ظَعِينَة شدي يَديك بِهَذَا الْغُلَام وأكرميه فَإِنَّهُ سيد كرام وُصُول أَرْحَام فَقَالَ هِنْد بل ملك همام كبار عِظَام ضروب هام ومفيض إنعام