قَوْلهَا كرام وَعِظَام وكبار أَي كريم عَظِيم كَبِير مِمَّا جَاءَ على فعال بِمَعْنى فعيل
قَالَ وَبَلغنِي أَنَّهَا خرجت وَهُوَ طِفْل وَيَده فِي يَدهَا فعثر فَقَالَت قُم فَلَا انتعشت وسمعها أَعْرَابِي فَقَالَ مهلا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ سيسود قومه فَقَالَت ثكلته إِن كَانَ لَا يسود إِلَّا قومه
[ ١ / ١٧٢ ]
وَأورد ابْن ظفر خبر المعاوية يتَضَمَّن فَوَائِد فَاه بهَا على صغر سنه وَشرح غَرِيبه وَمَا يتَعَلَّق بذلك من قبائل قُرَيْش وَبني هَاشم فأوردته لتكمل الْفَائِدَة كَمَا شرطنا فِي صدر هَذَا الْكتاب
قَالَ بَلغنِي أَن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب ﵁ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة نديما لأبي سُفْيَان بن حَرْب فَجَلَسَا على شراب لَهما فِي دَار أبي سُفْيَان وَمُعَاوِيَة مَعَهُمَا يسقيهما وَهُوَ إِذْ ذَاك صَغِير فَلَمَّا أخذت الْخمر مِنْهُمَا أنْشد الْعَبَّاس شعر مطرود بن كَعْب الْخُزَاعِيّ وَكَانَ جاور فِي بني سهم فِي سنة شَدِيدَة وَله بَنَات فتبرموا بِهِ تبرما أظهروه لَهُ فَخرج هُوَ وَبنَاته يحملون أثاثهم متحولين عَنْهُم فَقَالَ فِي ذَلِك شعرًا
(يَا أَيهَا الرجل المحول رَحْله هلا نزلت بآل عبد منَاف)
(هبلتك أمك لَو نزلت إِلَيْهِم ضمنوك من جوع وَمن إقراف)
[ ١ / ١٧٣ ]
(الآخذون الْعَهْد من آفاقها والظاعنون لرحلة الإيلاف)
(والملحقون فقيرهم بغنيهم حَتَّى يعود فقيرهم كالكافي)
(والرائشون وَلَيْسَ يُوجد رائش والقائلون هَلُمَّ للأضياف)
(والضاربون الْجَيْش تبرق بيضه والمانعين الْبيض بالأسياف)
(ويقابلون الرّيح كل عَشِيَّة حَتَّى تغيب الشَّمْس فِي الرجاف)
(لم تَرَ عَيْني مثلهم وهم الأولى كسبوا فعال التلد والأطراف)
[ ١ / ١٧٤ ]
(عَمْرو الْعلَا هشم الثَّرِيد لِقَوْمِهِ وَرِجَال مَكَّة مسنتون عجاف)
(وَإِذا معد حصلت أنسابها فهم لعمرك جَوْهَر الأصداف)
بَقِي مِنْهَا بَيت لَعَلَّه أغفله وَلَعَلَّه أَن يكون بعد الْبَيْت التَّاسِع وَهُوَ
(سنت إِلَيْهِ الرحلتان كِلَاهُمَا سفر الشتَاء ورحلة الأصياف)
فحمي أَبُو سُفْيَان لما سمع الشّعْر وَجعل يعدد مآثر حَرْب بن أُميَّة ومآثر نَفسه وتناقلا فِي الْمُفَاخَرَة إِلَى أَن قَالَ الْعَبَّاس لأبي سُفْيَان نافرني إِلَى فتاك هَذَا يَعْنِي مُعَاوِيَة فَإِنَّهُ نجيب فَقَالَ أَبُو سُفْيَان قد فعلت
وَكَانَ ذَلِك مِنْهُمَا وَهِنْد تسمع فاهتبلت الفرصة وَقَالَت مُخَاطبَة لابنها مُعَاوِيَة
(اقْضِ فدتك نَفسِي لآل عبد شمس)
(فهم سراة الحمس على قديم الحرس)
[ ١ / ١٧٥ ]
فَقطع عَلَيْهَا مُعَاوِيَة قَوْلهَا فَقَالَ
(صه يَا ابْنة الأكارم فعبد شمس هَاشم)
(هما برغم الراغم كَانَا كغربى صارم)
فَلَمَّا سمع الْعَبَّاس وَأَبُو سُفْيَان مقَالَة مُعَاوِيَة ابتدراه أَيهمَا يتَنَاوَلهُ قبل صَاحبه فتعاوراه ضما وتقبيلا وتفدية وافترقا راضيين