قَالَ أَنا مُحَمَّد وَأَنا أَحْمد والحاشر والمقتفي وَنَبِي الرَّحْمَة والماحي والخاتم وَالْعَاقِب وَنَبِي التَّوْبَة وَنَبِي الْمَلَاحِم وَالشَّاهِد
[ ١ / ٢٤ ]
والمبشر والنذير والضحوك والقتال والمتوكل والفاتح والأمين والمصطفى وَالرَّسُول وَالنَّبِيّ والأمي والقثم والمقفى
والضحوك صفته فِي التَّوْرَاة وَذَلِكَ أَنه كَانَ طيب النَّفس فكها وَكَانَ أَجود الْخلق وَله عدَّة أَسمَاء نطق بهَا الْكتاب الْعَزِيز فصلى الله عَلَيْهِ وَسلم
قَالَ ابْن دحْيَة فِي كتاب الْعلم الْمَشْهُور وَأغْرب مَا رَأَيْت فِيمَا قَالَه ابْن عَطاء قَالَ الْفجْر مُحَمَّد ﷺ لِأَن الْإِيمَان تفجر مِنْهُ
فَلَمَّا بلغ ثَمَان سِنِين وشهرين وَعشرَة أَيَّام توفّي عبد الْمطلب فَوَلِيه عَمه أَبُو طَالب
وَلما بلغ اثْنَتَيْ عشرَة سنة وشهرين وَعشرَة أَيَّام خرج مَعَ عَمه أبي طَالب إِلَى الشَّام فَرَآهُ بحيرا فَعرفهُ بِصفتِهِ فَأخذ بِيَدِهِ وَقَالَ هَذَا رَسُول رب الْعَالمين
وَتزَوج خَدِيجَة وعمره خمس وَعِشْرُونَ سنة وشهران وَعشرَة أَيَّام
وَلما بلغ خمْسا وَثَلَاثِينَ سنة شهد بُنيان الْكَعْبَة وَوضع الْحجر الْأسود بِيَدِهِ قبل موت رَسُول الله بِثمَانِيَة وَعشْرين سنة
فَلَمَّا بلغ أَرْبَعِينَ سنة وَيَوْما بَعثه الله بشيرا وَنَذِيرا وَأَتَاهُ جِبْرِيل بِغَار حراء فَنزل عَلَيْهِ
[ ١ / ٢٥ ]
﴿اقْرَأ باسم رَبك الَّذِي خلق﴾
وَكَانَ مبدأ النُّبُوَّة يَوْم الِاثْنَيْنِ ثامن شهر ربيع الأول فصدع بِأَمْر الله وَبلغ الرسَالَة ونصح الْأمة ثمَّ حاصره أهل مَكَّة فِي الشّعب فَأَقَامَ محصورا دون الثَّلَاث سِنِين هُوَ وَأهل بَيته وَخرج من الْحصار وَله تسع وَأَرْبَعُونَ سنة وَبعد ذَلِك بِثمَانِيَة أشهر وَأحد وَعشْرين يَوْمًا مَاتَ عَمه أَبُو طَالب وَمَاتَتْ خَدِيجَة بعده بِثَلَاثَة أَيَّام
وَلما بلغ خمسين سنة وَثَلَاثَة أشهر قدم عَلَيْهِ جن نَصِيبين فأسلموا
وَلما بلغ خمسين سنة وَتِسْعَة أشهر أسرِي بِهِ إِلَى السَّمَاء قبل مَوته باثنتي عشرَة سنة وشهرين
وَلما بلغ ثَلَاثًا وَخمسين سنة هَاجر من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ لثمان خلون من ربيع الأول وَدخل الْمَدِينَة يَوْم الِاثْنَيْنِ فَأَقَامَ بهَا عشر سِنِين
وَتُوفِّي ﷺ وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَسِتِّينَ سنة
وَفِي بعض هَذِه التواريخ خلاف بَين أهل النَّقْل مَعْرُوف لم نذكرهُ خشيَة الإطالة
[ ١ / ٢٦ ]
بَاب فِي ذكر من كتب لَهُ من الصَّحَابَة وَالْكَلَام على كِتَابه ﷺ فِي صلح الْحُدَيْبِيَة
روينَا عَن الإِمَام أبي الْقَاسِم عبد الرَّحْمَن بن عبد الله الْخَثْعَمِي ثمَّ السُّهيْلي ﵀ فِي الرَّوْض الْأنف وَقد تكلم على كتاب رَسُول الله ﷺ فِي صلح الْحُدَيْبِيَة وَأَنه ﷺ محا اسْمه وَهُوَ رَسُول الله حِين قَالَ لَهُ سُهَيْل بن عمر وَلَو شهِدت أَنَّك رَسُول الله لم أقاتلك وَلَكِن اكْتُبْ اسْمك وَاسم أَبِيك فَكتب هَذَا مَا صَالح عَلَيْهِ مُحَمَّد بن عبد الله لِأَنَّهُ قَول حق كُله فَظن بعض النَّاس أَنه كتب بِيَدِهِ وَفِي البُخَارِيّ كتب وَهُوَ لَا يحسن الْكِتَابَة فَتوهم أَن الله تَعَالَى أطلق يَده بِالْكِتَابَةِ فِي تِلْكَ السَّاعَة خَاصَّة
وَقَالَ هِيَ آيَة فَيُقَال لَهُ كَانَت تكون آيَة لَا تنكر لَوْلَا أَنَّهَا مناقضة لآيَة أُخْرَى وَهُوَ كَونه أُمِّيا لَا يكْتب وبكونه أُمِّيا فِي أمة أُميَّة قَامَت الْحجَّة وأفحم الجاحد وانحسمت الشُّبْهَة فَكيف يُطلق الله ﷿ يَده فَيكْتب لتَكون آيَة وَإِنَّمَا الْآيَة أَن لَا
[ ١ / ٢٧ ]
يكْتب والمعجزات يَسْتَحِيل أَن يدْفع بَعْضهَا بَعْضًا وَإِنَّمَا معنى كتب أَمر أَن يكْتب وَكَانَ الْكَاتِب فِي ذَلِك الْيَوْم عَليّ ابْن أبي طَالب رضوَان الله عَلَيْهِ
وَقد كتب لَهُ عدَّة من أَصْحَابه ﷺ مِنْهُم الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة وَعبد الله بن الأرقم ومعيقيب بن أبي فَاطِمَة وخَالِد بن سعيد وَأَخُوهُ أبان وَزيد بن ثَابت وَعبد الله بن أبي بن سلول وَأبي بن كَعْب الْقَارئ وَمُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان بعد عَام الْفَتْح وَكتب لَهُ أَيْضا الزبير بن الْعَوام والمغيرة بن شُعْبَة وشرحبيل ابْن حَسَنَة وخَالِد بن الْوَلِيد وَعَمْرو بن العَاصِي وجهيم بن الصَّلْت وَعبد الله بن رَوَاحَة وَمُحَمّد ابْن مسلمة وَعبد الله بن سعد بن أبي سرح وحَنْظَلَة بن الرّبيع الأسيدي والْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ ذكرهم عمر بن شبة فِي كتاب الْكتاب لَهُ فَجَمِيعهمْ ثَلَاثَة وَعِشْرُونَ
وَقد تتبعت مَا أغفله ابْن شبة ﵀ فبلغت بهم نَحوا من أَرْبَعَة وَأَرْبَعين كَاتبا مَعَ الَّذين ذكرهم خرجتهم من مصنفات عُلَمَاء هَذَا الشَّأْن تراهم إِن شَاءَ الله تَعَالَى مرتبَة أَسمَاؤُهُم على الْحُرُوف بعد الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة ﵃
[ ١ / ٢٨ ]
١ - أَبُو بكر الصّديق ﵁
كَانَ اسْمه فِي الْجَاهِلِيَّة عبد الْكَعْبَة فَسَماهُ رَسُول الله ﷺ عبد الله ابْن أبي قُحَافَة واسْمه عُثْمَان بن عَامر بن عَمْرو بن كَعْب بن سعد بن تيم بن مرّة قرشي تيمي وَأمه أم الْخَيْر بنت صَخْر بن عَامر بن كَعْب بن سعد بن تيم بن مرّة وَاسْمهَا سلمى
هَاجر مَعَه ﷺ من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة وَكَانَ مؤنسه فِي الْغَار وَهُوَ أول من أسلم من الرِّجَال قَالَه ابْن عبد الْبر
وَقَالَ غَيره ولد فِي السّنة الثَّانِيَة من مولد رَسُول الله ﷺ