قَالَ ابْن عبد الله الْبر هِنْد بنت عتبَة بن ربيعَة بن عبد شمس
[ ١ / ١١٨ ]
ابْن عبد منَاف أسلمت عَام الْفَتْح بعد إِسْلَام زَوجهَا فأقرهما رَسُول الله ﷺ على نِكَاحهمَا وَكَانَت امْرَأَة فِيهَا ذكرة لَهَا نفس وأنفة شهِدت أحدا كَافِرَة مَعَ زَوجهَا أبي سُفْيَان وَكَانَت تَقول يَوْم أحد وَهِي تحرض الْمُشْركين على الْقِتَال
(نَحن بَنَات طَارق نمشي على النمارق)
والمسك فِي المفارق والدر فِي المخانق)
(إِن تقبلُوا نعانق ونفرش النمارق)
(أَو تدبروا نفارق فِرَاق غير وامق)
وروى السُّهيْلي فِيهِ بعد قَوْلهَا نمشي على النمارق فَقَالَ مَشى القطا النوازق النزق الخفة
فَلَمَّا قتل حَمْزَة وَثَبت عَلَيْهِ فمثلت بِهِ وَشقت بَطْنه واستخرجت كبده فشوت مِنْهُ وأكلت لِأَنَّهُ كَانَ قد قتل أَبَاهَا يَوْم بدر
وَقيل فعل ذَلِك غَيرهَا
ثمَّ ختم الله لَهَا بِالْإِسْلَامِ
وروينا عَن ابْن هِشَام قَالَ قتل عتبَة بن ربيعَة أَبُو هِنْد وَكَانَ
[ ١ / ١١٩ ]
رَأس الْكفْر وَمن أَصْحَاب القليب ببدر وَأَخُوهُ شيبَة والوليد بن عتبَة وحَنْظَلَة بن أبي سُفْيَان وَكَانُوا أَعدَاء رَسُول الله ﷺ ودعا عَلَيْهِم وَأخْبر بمصارعهم يَوْم بدر قبل الْوَقْعَة فَلم يعد أحد مِنْهُم مصرعه
اشْترك فِي قَتلهمْ عَليّ وَحَمْزَة وَزيد بن حَارِثَة
فَلَمَّا كَانَت وقْعَة أحد وَجمع أَبُو سُفْيَان نَحوا من ثَلَاثَة آلَاف وأتى بهم إِلَى أحد قتل حَمْزَة ﵁ قَتله وَحشِي غُلَام جُبَير بن مطعم وَمثل النِّسَاء بالقتلى من جدع الآذان والأنوف حَتَّى اتَّخذت هِنْد من آذان الرِّجَال خدما وقلائد وأعطت خدمها وقلائدها وقرطتها وحشيا وبقرت عَن كبد حَمْزَة فلاكتها فَلم تستطع أَن تسيغها فلفظتها ثمَّ علت على صَخْرَة مشرفة على الْمُسلمين وَقَالَت
(نَحن جزيناكم بِيَوْم بدر وَالْحَرب بعد الْحَرْب ذَات سعر)
(مَا كَانَ لي عَن عتبَة من صَبر وَلَا أخي وَعَمه وبكري)
(شفيت نَفسِي وقضيت نذري شفيت وَحشِي غليل صَدْرِي)
(فَشكر وَحشِي عَليّ عمري حَتَّى ترم أعظمي فِي قَبْرِي)
فأجابتها هِنْد بنت أَثَاثَة بن عباد بن الْمطلب فَقَالَت
[ ١ / ١٢٠ ]
(خزيت فِي بدر وَبعد بدر يَا بنت وقاع عَظِيم الْكفْر)
(صبحك الله غَدَاة الْفجْر م الهاشميين الطوَال الغر)
(بِكُل قطاع حسام يفري حَمْزَة ليثي وَعلي صقري)
(إِذا رام شيب وَأَبُوك غدري فخضبا مِنْهُ ضواحي النَّحْر)
(ونذرك السوء فشر نذر )
وَقَالَت هِنْد بنت عتبَة أَيْضا
(شفيت من حَمْزَة نَفسِي بِأحد حَتَّى بقرت بَطْنه عَن الكبد)
(أذهب عني ذَاك مَا كنت أجد من لذعة الْحزن الشَّديد الْمُعْتَمد)
(وَالْحَرب تعلوكم بشؤبوب برد نقدم أقداما عَلَيْكُم كالأسد)