قَالَ السُّهيْلي وَعمر سطيح زَمَانا طَويلا حَتَّى أدْرك مولد النَّبِي ﷺ وَكَانَت الْعَرَب تسميه سطيح الذئبي لِأَنَّهُ سطيح ابْن ربيعَة بن مَسْعُود بن مَازِن بن ذِئْب فَرَأى كسْرَى أنوشروان بن قباذ بن فَيْرُوز مَا رأى من ارتجاس الإيوان وخمود النيرَان وَلم تكن خمدت قبل ذَلِك بِأَلف عَام وَسَقَطت من قصره أَربع عشرَة شرفه وَأخْبرهُ الموبذان وَمَعْنَاهُ القَاضِي أَو الْمُفْتِي بلغتهم أَنه رأى إبِلا صعابا تقود خيلا
[ ٢ / ١٨٣ ]
عرابا فانتشرت فِي بِلَادهمْ وَغَارَتْ بحيرة ساوة فَأرْسل كسْرَى عبد الْمَسِيح بن عَمْرو بن حَيَّان بن نفيلة الغساني إِلَى سطيح وَكَانَ سطيح من أخوال عبد الْمَسِيح وَلذَلِك أرْسلهُ كسْرَى يستخبره علم ذَلِك ويستعبره رُؤْيا الموبذان فَقدم عَلَيْهِ وَقد أشفى على الْمَوْت فَسلم عَلَيْهِ فَلم يحر إِلَيْهِ سطيح جَوَابا فَأَنْشَأَ عبد الْمَسِيح يَقُول
(أَصمّ أم يسمع غطريف الْيمن أم فاد فازلم بِهِ شأو العنن)
(يَا فاصل الخطة أعيت من وَمن أَتَاك شيخ الْحَيّ من آل شنن)
(وَأمه من آل ذِئْب بن حجن أَبيض فضفاض الرِّدَاء وَالْبدن)
(رَسُول قيل الْعَجم يسرى للوسن لَا يرهب الرَّعْد وَلَا ريب الزَّمن)
(تجوب بِي الأَرْض علنداة شرن ترفعني وجن وتهوي بِي وجن)
[ ٢ / ١٨٤ ]
(حَتَّى أَتَى عاري الجآجئ والقطن تلفه فِي الرّيح بوغاء الدمن)
(كَأَنَّمَا حثحث من حضني ثكن )
فَلَمَّا سمع سطيح شعره رفع رَأسه فَقَالَ لَهُ عبد الْمَسِيح جَاءَ إِلَى سطيح حِين أوفى على الضريح بَعثك ملك بني ساسان لارتجاس الإيوان وخمود النيرَان ورؤيا الموبذان رأى إبِلا صعابا تقود خيلا عرابا قد قطعت دجلة وانتشرت فِي بلادها عبد الْمَسِيح إِذا كثرت التِّلَاوَة وَظهر صَاحب الهراوة وخمدت نَار فَارس وَغَارَتْ بحيرة ساوة وفاض وَادي السماوة فَلَيْسَتْ الشَّام لسطيح شاما يملك مِنْهُم مُلُوك وملكات على عدد الشرفات وكل مَا هُوَ آتٍ آتٍ ثمَّ قضى سطيح مَكَانَهُ