وَكَانَت هَاجَرت مَعَ زَوجهَا عبيد الله بن جحش الْأَسدي إِلَى
[ ٢ / ٣٧ ]
أَرض الْحَبَشَة فَتَنَصَّرَ هُنَاكَ وَمَات قَالَت أم حَبِيبَة ﵂ رَأَيْت فِي الْمَنَام كَأَن عبيد الله بن جحش زَوجي بِأَسْوَأ صُورَة وأشوهه فَفَزِعت فَقلت تَغَيَّرت وَالله حَاله فَإِذا هُوَ يَقُول حِين أصبح يَا أم حَبِيبَة إِنِّي نظرت فِي الدّين فَلم أر دينا خيرا من النَّصْرَانِيَّة وَكنت قد دنت بهَا ثمَّ دخلت فِي دين مُحَمَّد ﷺ ثمَّ رجعت إِلَى النَّصْرَانِيَّة فَقلت وَالله مَا هُوَ خير لَك وأخبرته بالرؤيا الَّتِي رَأَيْت فَلم يحفل بهَا وأكب على الْخمر حَتَّى مَاتَ فَرَأَيْت فِي الْمَنَام كَأَن قَائِلا يَقُول يَا أم الْمُؤمنِينَ فَفَزِعت فَأَوَّلتهَا أَن رَسُول الله ﷺ يَتَزَوَّجنِي قَالَت فَمَا هُوَ إِلَّا أَن انْقَضتْ عدتي فَمَا شَعرت إِلَّا برَسُول النَّجَاشِيّ على بِأبي يسْتَأْذن فَإِذا جَارِيَة لَهُ يُقَال لَهَا أَبْرَهَة كَانَت تقوم على ثِيَابه ودهنه فَدخلت عَليّ فَقَالَت إِن الْملك يَقُول لَك إِن رَسُول الله ﷺ كتب إِلَيّ أَن أزوجكه فَقلت بشرك الله بِخَير قَالَت يَقُول لَك الْملك وكلي من يزوجك فَأرْسلت إِلَى خَالِد بن سعيد فَوَكَّلَتْهُ وَأعْطيت أَبْرَهَة سِوَارَيْنِ من فضَّة وخدمتين كَانَتَا فِي رجْلي وخواتيم من فضَّة فِي أَصَابِع رجْلي سُرُورًا بِمَا بشرت وَفِي رِوَايَة فأعطيتها أَوْضَاحًا لي قَالَ الْجَوْهَرِي الأوضاح
[ ٢ / ٣٨ ]
حلى من الدَّرَاهِم كَانَ الْعشي أَمر النَّجَاشِيّ جَعْفَر بن أبي طَالب وَمن هُنَاكَ من الْمُسلمين فَحَضَرُوا وخطب فَقَالَ الْحَمد لله الْملك القدوس السَّلَام الْمُؤمن الْمُهَيْمِن الْعَزِيز الْجَبَّار أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله وَأَنه الَّذِي بشر بِهِ عِيسَى بن مَرْيَم ﷺ أما بعد فَإِن رَسُول الله ﷺ كتب إِلَيّ أَن أزَوجهُ أم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان فأجبت إِلَى مَا دَعَا إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ وَقد أَصدقتهَا أَرْبَعمِائَة دِينَار وسكب الدَّنَانِير بَين يَدي الْقَوْم فَتكلم خَالِد بن سعيد فَقَالَ الْحَمد لله أَحْمَده وَأَسْتَعِينهُ وأستغفره وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله أرْسلهُ بِالْهدى وَدين الْحق لِيظْهرهُ على الدّين كُله وَلَو كره الْمُشْركُونَ أما بعد فقد أجبْت إِلَى مَا دَعَا إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ وَزَوجته أم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان فَبَارك الله لرَسُول الله ﷺ ثمَّ دفع الدَّنَانِير إِلَى خَالِد بن سعيد فقبضها ثمَّ أَرَادوا أَن يقومُوا فَقَالَ اجلسوا فَإِن سنة الْأَنْبِيَاء إِذا تزوجوا أَن يُؤْكَل طَعَام على التَّزْوِيج فَدَعَا بِطَعَام فَأَكَلُوا ثمَّ تفَرقُوا قَالَت أم حَبِيبَة فَلَمَّا وصل إِلَيّ المَال أرْسلت إِلَى أَبْرَهَة الَّتِي بشرتني فَقلت لَهَا إِنِّي كنت أَعطيتك مَا أَعطيتك يَوْمئِذٍ وَلَا مَال بيَدي فَهَذِهِ خَمْسُونَ مِثْقَالا فخذيها فاستعيني بهَا فَأَبت فأخرجت حَقًا فِيهِ كل مَا أعطيتهَا فَردته عَليّ وَقَالَت عزم عَليّ الْملك أَن لَا أرزأك شَيْئا قَالَ عِيَاض ﵀ لَا أرزأ مَعْنَاهُ النَّقْص
[ ٢ / ٣٩ ]
رزأته ورزئته إِذا نقصته وَفِي الحَدِيث لَا أرزأ بعْدك أحدا أَي آخذ مِنْهُ وَأَنا الَّتِي أقوم على ثِيَابه ودهنه وَقد اتبعت دين مُحَمَّد ﷺ وَأسْلمت لله وَقد أَمر الْملك نِسَاءَهُ أَن يبْعَثْنَ إِلَيْك بِكُل مَا عِنْدهن من الْعطر قَالَت فَلَمَّا كَانَ الْغَد جَاءَتْنِي بِعُود وَوَرس وَعَنْبَر وَزَباد كثير فَقدمت بذلك كُله على رَسُول الله ﷺ وَكَانَ يرَاهُ عَليّ وَعِنْدِي فَلَا يُنكره ثمَّ قَالَت أَبْرَهَة حَاجَتي إِلَيْك أَن تقرئي على رَسُول الله ﷺ مني السَّلَام وتعلميه أَنِّي قد اتبعت دينه قَالَت فَكَانَت الَّتِي جَهَّزْتنِي وَكَانَت كلما دخلت عَليّ تَقول لَا تنسى حَاجَتي إِلَيْك فَلَمَّا قدمت على رَسُول الله ﷺ أخْبرته كَيفَ كَانَت الْخطْبَة وَمَا فعلت أَبْرَهَة فَتَبَسَّمَ وَأَقْرَأْته مِنْهَا السَّلَام فَقَالَ وَعَلَيْهَا السَّلَام وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته وَكَانَ ذَلِك فِي سنة سبع قَالَ الزُّهْرِيّ وجهزها النَّجَاشِيّ مَعَ شُرَحْبِيل بن حَسَنَة قَالَه ابْن الْجَوْزِيّ فِي كتاب تنوير الغبش فِي مدح السودَان والحبش
[ ٢ / ٤٠ ]
وَفِي رِوَايَة قَالَت فخرجنا إِلَى الْمَدِينَة وَرَسُول الله بِخَيْبَر فَخرج من خرج إِلَيْهِ وأقمت بِالْمَدِينَةِ حَتَّى قدم فَدخلت عَلَيْهِ وَكَانَ يسألني عَن النَّجَاشِيّ قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ وَلما بلغ أَبَا سُفْيَان تَزْوِيج رَسُول الله ﷺ أم حَبِيبَة قَالَ ذَلِك الْفَحْل لَا يقرع أَنفه