روينَا عَن ابْن هِشَام وَوجدت عَن غَيره أَنه قَالَ لَيْلَة فتح مَكَّة نزل رَسُول الله ﷺ مر الظهْرَان فَأمر أَصْحَابه فأوقدوا عشرَة آلَاف نَار وَجعل على الحرس عمر بن الْخطاب ﵁
قَالَ ورقت نفس الْعَبَّاس لأهل مَكَّة قَالَ فَقلت وَا صباح قُرَيْش وَالله لَئِن دخل رَسُول الله ﷺ مَكَّة عنْوَة قبل أَن يأتوه فيستأمنوه إِنَّه لهلاك قُرَيْش إِلَى آخر الدَّهْر
قَالَ فَجَلَست على بغلة رَسُول الله ﷺ الْبَيْضَاء
[ ١ / ١٠٩ ]
فَخرجت عَلَيْهَا حَتَّى جِئْت الْأَرَاك فَقلت لعَلي أجد بعض الحطابة أَو صَاحب لبن أَو ذَا حَاجَة يَأْتِي مَكَّة فيخبرهم بمَكَان رَسُول الله ﷺ لِيخْرجُوا إِلَيْهِ فيستأمنوه قبل أَن يدخلهَا عَلَيْهِم عنْوَة قَالَ فوَاللَّه إِنِّي لأسير عَلَيْهَا وَالْتمس مَا خرجت لَهُ إِذْ سَمِعت كَلَام أبي سُفْيَان وَبُدَيْل ابْن وَرْقَاء وَحَكِيم بن حزَام وهم يتراجعون وَأَبُو سُفْيَان يَقُول مَا رَأَيْت كالليلة نيرانا قطّ وَلَا عسكرا قَالَ يَقُول بديل هَذِه وَالله خُزَاعَة حمشتها الْحَرْب
قَالَ يَقُول أَبُو سُفْيَان خُزَاعَة أذلّ وَأَقل من أَن تكون هَذِه نيرانها وعسكرها
قَالَ فَعرفت صَوته فَقلت يَا أَبَا حَنْظَلَة فَعرف صوتي فَقَالَ أَبُو الْفضل قَالَ قلت نعم قَالَ مَا لَك فدَاك أبي وَأمي قَالَ قلت وَيحك يَا أَبَا سُفْيَان هَذَا رَسُول الله ﷺ فِي النَّاس وَا صباح قُرَيْش وَالله قَالَ فَمَا الْحِيلَة فدَاك أبي وَأمي قَالَ قلت فَأسلم ثكلتك أمك وَالله لَئِن ظفر بك ليضربن عُنُقك إِن لم تسلم اركب فِي عجز هَذِه البغلة حَتَّى أُتِي بك رَسُول الله ﷺ فأستأمنه لَك فَركب خَلْفي وَرجع صَاحِبَاه قَالَ وَذكر الْوَاقِدِيّ أَنه جَاءَ بهم إِلَى رَسُول الله ﷺ فأسلموا
قَالَ الْعَبَّاس
[ ١ / ١١٠ ]
فَجئْت بِهِ فَكلما مَرَرْت بِنَار من نيران الْمُسلمين قَالُوا عَم رَسُول الله ﷺ على بغلته حَتَّى مَرَرْت بِنَار عمر فَقَالَ من هَذَا وَقَامَ إِلَيّ فَلَمَّا رأى أَبَا سُفْيَان على عجز الدَّابَّة قَالَ أَبُو سُفْيَان عَدو الله الْحَمد لله الَّذِي أمكن مِنْك بِغَيْر عقد وَلَا عهد ثمَّ خرج يشْتَد نَحْو رَسُول الله ﷺ وركضت البغلة فسبقته بِمَا تسبق الدَّابَّة البطيئة الرجل البطيء فَاقْتَحَمت عَن البغلة فَدخلت على رَسُول الله ﷺ وَدخل عَلَيْهِ عمر فَقَالَ يَا رَسُول الله هَذَا أَبُو سُفْيَان قد أمكن الله مِنْهُ بِغَيْر عقد وَلَا عهد فَدَعْنِي فلأضرب عُنُقه قَالَ فَقلت يَا رَسُول الله إِنِّي قد أجرته ثمَّ جَلَست إِلَى رَسُول الله ﷺ فَأخذت بِرَأْسِهِ فَقلت وَالله لَا يناجيه اللَّيْلَة دوني رجل
قَالَ فَلَمَّا أَكثر عمر فِي شَأْنه قلت مهلا يَا عمر فوَاللَّه أَن لَو كَانَ من رجال عدي بن كَعْب مَا قلت هَذَا وَلَكِنَّك قد عرفت أَنه من رجال بني عبد منَاف فَقَالَ مهلا يَا عَبَّاس فوَاللَّه لإسلامك يَوْم أسلمت كَانَ أحب إِلَيّ من إِسْلَام الْخطاب لَو أسلم وَمَا بِي إِلَّا أَنِّي قد عرفت أَن إسلامك كَانَ أحب إِلَى رَسُول الله ﷺ من إِسْلَام الْخطاب
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ اذْهَبْ بِهِ إِلَى رحلك يَا عَبَّاس فَإِذا أَصبَحت فأتني بِهِ قَالَ فَذَهَبت إِلَى رحلي فَبَاتَ عِنْدِي
[ ١ / ١١١ ]
وروينا عَن السُّهيْلي عَن عبد بن حميد قَالَ لما احتمله الْعَبَّاس مَعَه إِلَى قُبَّته فَأصْبح عِنْده رأى النَّاس وَقد ثَارُوا إِلَى ظُهُورهمْ فَقَالَ أَبُو سُفْيَان يَا أَبَا الْفضل مَا للنَّاس أأمروا فِي بِشَيْء قَالَ لَا وَلَكنهُمْ قَامُوا إِلَى الصَّلَاة فَأمره الْعَبَّاس فَتَوَضَّأ ثمَّ انْطلق بِهِ إِلَى رَسُول الله ﷺ فَلَمَّا دخل النَّبِي ﷺ فِي الصَّلَاة كبر فَكبر النَّاس بتكبيره ثمَّ ركع فركعوا ثمَّ رفع فَرفعُوا فَقَالَ أَبُو سُفْيَان مَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ طَاعَة قوم جمعهم من هَهُنَا وَهَهُنَا وَلَا فَارس الأكارم وَلَا الرّوم ذَات الْقُرُون بأطوع مِنْهُم لَهُ
قَالَ أَبُو الْخطاب ابْن ذِي النسبين دحْيَة وَالْحُسَيْن فِي كتاب مرج الْبَحْرين فِي فَوَائِد المشرقين والمغربين الرّوم ذَات الْقُرُون فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا أَنَّهَا الشُّعُور لأَنهم أَصْحَاب الجمم الطَّوِيلَة
الثَّانِي أَنَّهَا الْحُصُون
الثَّالِث وَهُوَ الصَّحِيح أَنه كلما هلك قرن خلف مَكَانَهُ قرن
وَذكر فِي امتداد قامة الْعَبَّاس وَطوله أَنه كَانَ يقبل الظعن وَهِي الْمَرْأَة تكون فِي الهودج على ظهر الْبَعِير وَكَانَ يقل من الأَرْض فِيمَا زَعَمُوا الْجمل إِذا برك بِحمْلِهِ
قَالَ ابْن هِشَام فَلَمَّا أصبح غَدَوْت بِهِ إِلَى رَسُول الله ﷺ فَلَمَّا
[ ١ / ١١٢ ]
رَآهُ قَالَ وَيحك يَا أَبَا سُفْيَان ألم يَأن لَك أَن تعلم أَن لَا إِلَه إِلَّا الله قَالَ بِأبي أَنْت وَأمي مَا أحلمك وأكرمك وأوصلك وَالله لقد ظَنَنْت أَن لَو كَانَ مَعَ الله إِلَه غَيره لقد أغْنى شَيْئا بعد قَالَ وَيحك يَا أَبَا سُفْيَان ألم يَأن لَك أَن تعلم أَنِّي رَسُول الله قَالَ بِأبي أَنْت وَأمي مَا أحلمك وأوصلك أما وَالله هَذِه فَفِي النَّفس مِنْهَا حَتَّى الْآن شَيْء
قَالَ السُّهيْلي عَن عبد بن حميد إِن أَبَا سُفْيَان قَالَ للنَّبِي ﷺ كَيفَ أصنع بالعزى يَعْنِي الصَّنَم الَّذِي كَانَ يعبده فَسَمعهُ عمر من وَرَاء الْقبَّة فَقَالَ تخرأ عَلَيْهَا فَقَالَ لَهُ أَبُو سُفْيَان وَيحك يَا عمر إِنَّك رجل فَاحش دَعْنِي مَعَ ابْن عمي فإياه أكلم
وَرُوِيَ عَن يزِيد الرقاشِي قَالَ لما أُتِي رَسُول الله ﷺ بِأبي سُفْيَان عرض عَلَيْهِ الْإِسْلَام فَقَالَ لَهُ أَبُو سُفْيَان على أَن تحملنِي على بغلتك وتكسوني بردتك وتتخذ مُعَاوِيَة كَاتبا وَأرَاهُ قَالَ وتتزوج أم حَبِيبَة وَمن دخل دَار أبي سُفْيَان فَهُوَ آمن كل ذَلِك يَقُول رَسُول الله ﷺ نعم
قَالَ ابْن هِشَام فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاس وَيحك أسلم وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله
[ ١ / ١١٣ ]
وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله قبل أَن يضْرب عُنُقك فَشهد شَهَادَة الْحق وَأسلم
قَالَ الْعَبَّاس يَا رَسُول الله إِن أَبَا سُفْيَان رجل يحب هَذَا الْفَخر فَاجْعَلْ لَهُ شَيْئا قَالَ نعم من دخل دَار أبي سُفْيَان فَهُوَ آمن وَمن أغلق بَابه فَهُوَ آمن وَمن دخل الْمَسْجِد فَهُوَ آمن
وَأمر رَسُول الله ﷺ الْعَبَّاس أَن يحبس أَبَا سُفْيَان بمضيق الْوَادي عِنْد خطم الْجَبَل حَتَّى تمر بِهِ جنود الله فيراها فَفعل
قَالَ القَاضِي عِيَاض خطم بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة والجبل بِفَتْح الْجِيم وَالْبَاء بِوَاحِدَة بعْدهَا لَام هُوَ طرفه وَأَنْفه السَّائِل وَهُوَ الكراع وَقيل غَيره وَهَذَا أشهر
قَالَ ابْن هِشَام فمرت الْقَبَائِل على راياتها كلما مرت قَبيلَة قَالَ يَا عَبَّاس من هَذِه فَأَقُول هَذِه سليم فَيَقُول مَا لي ولسليم ثمَّ تمر قَبيلَة فَيَقُول يَا عَبَّاس من هَؤُلَاءِ فَأَقُول مزينة فَيَقُول مَا لي ولمزينة حَتَّى نفذت الْقَبَائِل لَا تمر قَبيلَة إِلَّا سَأَلَني عَنْهَا حَتَّى مر رَسُول الله ﷺ فِي كتيبته الخضراء فِيهَا الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار لَا يرى مِنْهُم إِلَّا الحدق من الْحَدِيد وَرَسُول الله ﷺ على نَاقَته الْقَصْوَاء بَين أبي بكر وَأسيد بن حضير وكتيبة الْأَنْصَار مَعَ سعد بن عبَادَة وَمَعَهُ الرَّايَة وَرَايَة النَّبِي ﷺ مَعَ الزبير فَقَالَ أَبُو سُفْيَان سُبْحَانَ الله يَا عَبَّاس من هَؤُلَاءِ قَالَ قلت هَذَا رَسُول الله ﷺ فِي الْمُهَاجِرين
[ ١ / ١١٤ ]
وَالْأَنْصَار قَالَ مَا لأحد بهؤلاء قبل وَلَا طَاقَة وَالله يَا أَبَا الْفضل لقد أصبح ملك ابْن أَخِيك الْغَدَاة عَظِيما قَالَ قلت يَا أَبَا سُفْيَان إِنَّهَا النُّبُوَّة قَالَ فَنعم إِذا
وَفِي رِوَايَة قَالَ وَكَانَت راية رَسُول الله ﷺ مَعَ سعد بن عبَادَة فَلَمَّا مر بهَا على أبي سُفْيَان وَنظر إِلَيْهِ فَقَالَ الْيَوْم يَوْم الملحمة الْيَوْم تستحل الْحُرْمَة الْيَوْم أذلّ الله قُريْشًا فَلَمَّا حَاذَى رَسُول الله ﷺ أَبَا سُفْيَان ناداه يَا رَسُول الله أمرت بقتل قَوْمك فانه زعم سعد وَمن مَعَه حِين مر بِنَا أَنه قاتلنا وَقَالَ الْيَوْم يَوْم الملحمة الْيَوْم تستحل الْحُرْمَة الْيَوْم أذلّ الله قُريْشًا وَإِنِّي أنْشدك الله فِي قَوْمك وَأَنت أبر النَّاس وأرحمهم وأوصلهم وَقَالَ عُثْمَان وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف يَا رَسُول الله مَا نَأْمَن سَعْدا أَن تكون مِنْهُ فِي قُرَيْش صولة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ يَا أَبَا سُفْيَان الْيَوْم يَوْم المرحمة الْيَوْم أعز الله قُريْشًا قَالَ وَأمر رَسُول الله ﷺ سَعْدا أَن يُعْطي الرَّايَة لوَلَده قيس بن سعد حَتَّى لَا تخرج عَنهُ
قَالَ ابْن هِشَام قَالَ الْعَبَّاس فَقلت لأبي سُفْيَان النَّجَاء إِلَى قَوْمك حَتَّى إِذا جَاءَهُم صرخَ بِأَعْلَى صَوته يَا معشر قُرَيْش هَذَا مُحَمَّد قد جَاءَكُم فِيمَا لَا قبل لكم بِهِ فَمن دخل دَار أبي سُفْيَان فَهُوَ آمن فَقَامَتْ إِلَيْهِ هِنْد بنت عتبَة قد أخذت بشاربه فَقَالَت اقْتُلُوا الحميت الدسم الأحمس قبح من طَلِيعَة قوم
[ ١ / ١١٥ ]
قَالَ السُّهيْلي الحميت الزق نسبته إِلَى الضخم وَالسمن والأحمس الَّذِي لَا خير عِنْده من قَوْلهم أعام أحمس إِذا لم يكن فِيهِ مطر
وَزَاد عبد بن حميد إِنَّهَا قَالَت يَا آل غَالب اقْتُلُوا الأحمق فَقَالَ لَهَا أَبُو سُفْيَان وَالله لتسلمن أَو لَأَضرِبَن عُنُقك
قَالَ ابْن هِشَام قَالَ أَبُو سُفْيَان وَيْلكُمْ لَا تغرنكم هَذِه من أَنفسكُم فَإِنَّهُ قد جَاءَكُم مَا لَا قبل لكم بِهِ من دخل دَار أبي سُفْيَان فَهُوَ آمن قَالُوا قَاتلك الله فَمَا تغني عَنَّا دَارك
قَالَ وَمن أغلق عَلَيْهِ بَابه فَهُوَ آمن وَمن دخل الْمَسْجِد فَهُوَ آمن
قَالَ فَتفرق النَّاس إِلَى دُورهمْ وَإِلَى الْمَسْجِد
قَالَ فَلَمَّا انْتهى رَسُول الله ﷺ إِلَى ذِي طوى وقف على رَاحِلَته معتجرا بشق برد حبرَة حَمْرَاء وَإنَّهُ ليضع رَأسه تواضعا لله حِين رأى مَا أكْرمه الله بِهِ من الْفَتْح حَتَّى إِن عثنونه ليكاد يمس وَاسِطَة الرحل
قَالَ الْجَوْهَرِي الإعتجار لف الْعِمَامَة على الرَّأْس
والعثنون شعيرات طوال تَحت الحنك
وروينا عَن الْأَزْرَقِيّ فِي تَارِيخ مَكَّة حماها الله وشرفها الله وعظمها قَالَ أصعد عمر بن الْخطاب المعلاة فِي بعض حَاجته
[ ١ / ١١٦ ]
يَعْنِي إِذْ كَانَ خَليفَة فَمر بِأبي سُفْيَان بن حَرْب يهنئ جملا لَهُ فَنظر إِلَى أَحْجَار قد بناها أَبُو سُفْيَان شبه الدّكان فِي وَجه دَاره يجلس عَلَيْهِ فِي فَيْء الْغَدَاة فَقَالَ عمر لَا أرجع من وَجْهي هَذَا حَتَّى تقلعه وترفعه
فَبلغ عمر ﵁ الرّوم فجَاء والدكان على حَاله فَقَالَ لَهُ عمر ألم أقل لَك لَا أرجع حَتَّى تقلعه قَالَ أَبُو سُفْيَان انتظرت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِذْ يأتينا بعض أهل مهنتنا فيقلعه وَيَرْفَعهُ فَقَالَ عمر عزمت عَلَيْك لتقلعنه بِيَدِك ولتنقلنه على عُنُقك فَلم يُرَاجِعهُ أَبُو سُفْيَان حَتَّى قلعه بِيَدِهِ وَنقل الْحِجَارَة على عُنُقه وَجعل يَطْرَحهَا فِي الدَّار فَخرجت إِلَيْهِ هِنْد ابْنة عتبَة فَقَالَت يَا عمر أمثل أبي سُفْيَان تكلفه هَذَا كُله وتعجله عَن أَن يَأْتِيهِ بعض أهل مهنته فطعن عمر بمخصرة كَانَت فِي يَده فِي خمارها فَقَالَت هِنْد ونفحتها بِيَدِهَا إِلَيْك عني يَا ابْن الْخطاب فَلَو فِي غير هَذَا الْيَوْم تفعل هَذَا لاضطمت عَلَيْك الأخاشب قَالَ فَلَمَّا قلع أَبُو سُفْيَان الْأَحْجَار ونقلها اسْتقْبل عمر الْقبْلَة وَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي أعز الْإِسْلَام وَأَهله عمر بن الْخطاب رجل من بني عدى بن كَعْب يَأْمر أَبَا سُفْيَان بن حَرْب سيد بني عبد منَاف بِمَكَّة فيطيعه ثمَّ ولى
[ ١ / ١١٧ ]