بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم إِلَى مُحَمَّد رَسُول الله من النَّجَاشِيّ
[ ٢ / ٣٤ ]
أَصْحَمَة سَلام عَلَيْك يَا رَسُول الله وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته من الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الَّذِي هَدَانِي إِلَى الْإِسْلَام أما بعد فقد بَلغنِي كتابك يَا رَسُول الله فِيمَا ذكرت من أَمر عِيسَى فو رب السَّمَاء وَالْأَرْض أَن عِيسَى ﵇ مَا يزِيد على مَا ذكرت ثفروقا الثفروق بِالْمُثَلثَةِ علاقَة بَين القمع وَالتَّمْرَة وَقيل هُوَ القمع قَالَه الْجَوْهَرِي وَغَيره إِنَّه لَكمَا قلت وَقد عرفنَا مَا بعثت بِهِ إِلَيْنَا وَقدم ابْن عمك وَفِي رِوَايَة وَقد قربنا ابْن عمك وَأسْلمت على يَدَيْهِ لله رب الْعَالمين وَقد بعثت إِلَيْك بِابْني وَإِن شِئْت آتِيك بنفسي فعلت يَا رَسُول الله فَإِنِّي أشهد أَن مَا تَقول حق وَالسَّلَام عَلَيْك وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته
[ ٢ / ٣٥ ]
ثمَّ بعث ابْنه كَمَا سَنذكرُهُ بعد إِن شَاءَ الله تَعَالَى
قَالَ أَبُو عبيد الْقَاسِم إِن النَّجَاشِيّ أسلم وَبعث إِلَى النَّبِي ﷺ بكسوة فَقَالَ ﷺ اتْرُكُوا الْحَبَشَة مَا تركوكم
قَالَ وَأمره رَسُول الله ﷺ أَن يُزَوجهُ أم حَبِيبَة وَيبْعَث إِلَيْهِ بِمن قبله من أَصْحَابه ويحملهم فَفعل
وروى عبد الْكَرِيم الْحلَبِي عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ أهْدى النَّجَاشِيّ للنَّبِي ﷺ بغلة وَكَانَ يركبهَا وَقَالَ قَالَ شَيخنَا الدمياطي فَهِيَ خمس بغال
وَعَن أبي قَتَادَة قَالَ لما قدم وَفد النَّجَاشِيّ على رَسُول الله ﷺ فَكَانَ يخدمهم بِنَفسِهِ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابه نَحن نكفيك فَقَالَ إِنَّهُم كَانُوا يكرمون أَصْحَابِي وَأحب أَن أكافيهم
وَرُوِيَ أَن النَّجَاشِيّ الَّذِي كتب إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ لَيْسَ بالنجاشي الَّذِي صلى عَلَيْهِ رَوَاهُ مُسلم وروى أنس مثله
قَالَ السُّهيْلي فِي مُخَاطبَة عَمْرو بن أُميَّة للنجاشي قَالَ لَهُ يَا أَصْحَمَة إِن عَليّ القَوْل وَعَلَيْك الِاسْتِمَاع إِنَّك كَأَنَّك فِي الرقة علينا
[ ٢ / ٣٦ ]
منا وكأنا بالثقة بك مِنْك لأَنا لم نظن بك خيرا قطّ إِلَّا نلناه وَلم نخفك على شَيْء قطّ إِلَّا أمناه وَقد أَخذنَا بِالْحجَّةِ عَلَيْهِ من قبل الْإِنْجِيل بَيْننَا وَبَيْنك شَاهد لَا يرد وقاض لَا يجور وَفِي ذَلِك موقع الْخَيْر وإصابة الْفَصْل وَإِلَّا فَأَنت فِي هَذَا النَّبِي الْأُمِّي كاليهود فِي عِيسَى بن مَرْيَم وَقد فرق النَّبِي ﷺ رسله إِلَى النَّاس فرجاك لما لم يرجهم لَهُ وأمنك على مَا خافهم عَلَيْهِ لخير سالف وَأجر ينْتَظر فَقَالَ النَّجَاشِيّ أشهد بِاللَّه أَنه النَّبِي الْأُمِّي الَّذِي ينتظره أهل الْكتاب وَأَن بِشَارَة مُوسَى بِرَاكِب الْحمار كبشارة عِيسَى بِرَاكِب الْجمل وَأَن العيان لَيْسَ بأشفى من الْخَبَر عَنهُ وَلَكِن أعواني من الْحَبَش قَلِيل فأنظرني حَتَّى أَكثر الأعوان وألين الْقُلُوب