فَمِنْهَا بَنو هَاشم بن عبد منَاف ابْن قصي مِنْهُم رَسُول الله ﷺ وَمِنْهُم عَليّ بن أبي طَالب رضوَان الله عَلَيْهِ
وَمِنْهَا بَنو أُميَّة ابْن عبد شمس بن عبد منَاف بن قصي مِنْهُم عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ وَمِنْهُم مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان
وَمِنْهَا بَنو عبد الدَّار بن قصي مِنْهُم بَنو شيبَة حجبة الْكَعْبَة شرفها الله
وَمِنْهَا بَنو الْمطلب بن قصي مِنْهُم الزبير بن الْعَوام ﵁ وَمِنْهُم خَدِيجَة بنت خويلد زوج النَّبِي ﷺ
وَمِنْهَا بَنو زهرَة بن كلاب بن مرّة أَخُو قصي بن كلاب مِنْهُم عبد الرَّحْمَن بن عَوْف
[ ١ / ١٨٣ ]
وَسعد بن أبي وَقاص ﵄ وَمِنْهُم آمِنَة أم النَّبِي ﷺ
وَمِنْهَا بَنو تيم بن مرّة بن كَعْب بن لؤَي بن غَالب مِنْهُم أَبُو بكر الصّديق ﵁ وَمِنْهُم طَلْحَة بن عبيد الله ﵁
وَمِنْهَا بَنو عدي بن كَعْب بن لؤَي بن غَالب مِنْهُم عمر الْفَارُوق ﵁ وَمِنْهُم سعيد بن زيد ﵁
وَمِنْهَا بَنو مَخْزُوم بن يقظة بن مرّة بن كَعْب بن لؤَي بن غَالب
وَمِنْهَا بَنو سهم وَبَنُو أَخِيه جمح ابْني عَمْرو بن هصيص بن كَعْب بن لؤَي بن غَالب فَمن بني سهم عَمْرو بن الْعَاصِ ﵁
وَمِنْهَا بَنو حسل بن عَامر بن لؤَي بن غَالب مِنْهُم سُهَيْل بن عَمْرو
وَمِنْهَا بَنو هِلَال بن أهيب بن ضبة بن الْحَارِث بن فهر بن مَالك بن النَّضر مِنْهُم أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح ﵁
فَهَؤُلَاءِ قُرَيْش البطاح سموا بذلك لأَنهم دخلُوا بطحاء مَكَّة مَعَ قصي فأقاموا بهَا مَعَ من وَلَده قصي وَلم يكن قبلهم أحد يجترئ على أَن يسكن بمجاورة الْكَعْبَة حَتَّى افْتتح ذَلِك قصي وَكَانَت قُرَيْش تهيبت أَن تُطِيعهُ فِي ذَلِك وخافت أَن تنكر الْعَرَب عَلَيْهَا سكناهَا عِنْد الْكَعْبَة فَلَمَّا كَانَ وَقت الْحَج نحر قصي على طرقات الحجيج الْإِبِل وَنحر أَيْضا بِمَكَّة وصنع الثَّرِيد فأوسع الحجيج إطعاما وسقيا وَهُوَ أول من أطْعم الْحَاج وسقاهم فَقَالَ راجزهم فِي ذَلِك
(آب الحجيج طاعمين دسما بَحر الحسا مستحقبين الشحما)
(أوسعهم زيد قصي لَحْمًا ولبنا مَحْضا وخبزا هشما)
[ ١ / ١٨٤ ]
وَمن قُرَيْش أَيْضا قُرَيْش الظَّوَاهِر وهم الَّذين لزموا ظَاهر الْحرم فأقاموا ببادية مَكَّة وَلم يدخلُوا بطحاءها مَعَ قصي فَمنهمْ بَنو معيص بن عَامر بن لؤَي بن غَالب وَمِنْهُم بَنو الأدرم بن غَالب والأدرم لقب فهم بَنو تيم عَن غَالب أخي لؤَي بن غَالب وَمِنْهُم بَنو محَارب والْحَارث وَلَدي فهر بن مَالك بن النَّضر سوى بني هِلَال بن أهيب بن ضبة بن الْحَارِث الَّذين ذكرنَا أَنهم دخلُوا الْبَطْحَاء فأوطنوها فَهَؤُلَاءِ قُرَيْش الظَّوَاهِر
وَمن قُرَيْش أَيْضا قبائل لَيست بأبطحية وَلَا ظاهرية فَمنهمْ بَنو سامة بن لؤَي بن غَالب لَحِقُوا بعمان وَمِنْهُم بَنو خُزَيْمَة ابْن لؤَي بن غَالب لَحِقُوا ببني شَيبَان وَمِنْهُم بَنو سعد بن لؤَي بن غَالب لَحِقُوا ببني شَيبَان أَيْضا وَمِنْهُم بَنو عَوْف بن لؤَي بن غَالب لَحِقُوا بغطفان
فهولاء لَيْسُوا بحمس وَكَانَت للحمس أُمُور جَاهِلِيَّة شرعوها لأَنْفُسِهِمْ واختصوا بهَا دون غَيرهم على معنى التدين لَيْسَ هَذَا مَوضِع ذكرهَا
وَبعد فقد آن رجوعنا إِلَى مَقْصُود الْكتاب قَالَ ابْن عبد الْبر توفّي مُعَاوِيَة ﵀ بِدِمَشْق يَوْم الْخَمِيس لثمان بَقينَ من رَجَب سنة تسع وَخمسين وَهُوَ ابْن اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ سنة وَذكر غير ذَلِك
[ ١ / ١٨٥ ]
٤١ - معيقيب بن أبي فَاطِمَة
مولى سعيد بن الْعَاصِ ويزعمون أَنه دوسي حَلِيف لآل سعيد ابْن الْعَاصِ أسلم قَدِيما بِمَكَّة وَهَاجَر إِلَى الْحَبَشَة وَقدم على النَّبِي ﷺ بِالْمَدِينَةِ فِي السفينتين
وَكَانَ على خَاتم رَسُول الله ﷺ وَاسْتَعْملهُ أَبُو بكر وَعمر على بَيت المَال
وَنزل بِهِ دَاء الجذام فعولج مِنْهُ بِأَمْر عمر بالحنظل فتوقف أمره
وَهُوَ قَلِيل الحَدِيث قَالَه ابْن عبد الْبر
قلت روينَا عَنهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيثا وَاحِدًا لَيْسَ لَهُ فيهمَا غَيره عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن معيقيب عَن النَّبِي ﷺ فِي الرجل يُسَوِّي التُّرَاب حَيْثُ يسْجد قَالَ إِن كنت فَاعِلا فَوَاحِدَة
قَالَ ابْن عبد الْبر عَن أبي رَاشد مولى معيقيب قَالَ قلت لمعيقيب مَالِي لَا أسمعك تحدث عَن النَّبِي ﷺ كَمَا يحدث غَيْرك فَقَالَ أما وَالله إِنِّي لمن أقدمهم صُحْبَة لرَسُول الله ﷺ وَلَكِن كَثْرَة الصمت خير من كَثْرَة الْكَلَام
توفّي فِي آخر خلَافَة عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ وَقيل بل توفّي سنة أَرْبَعِينَ فِي آخر خلَافَة عَليّ بن أبي طَالب ﵁
قَالَ السُّهيْلي ذكره عمر بن شبة فِي كتاب الْكتاب لَهُ
وَقَالَ عبد الْكَرِيم الْحلَبِي معيقيب بن أبي فَاطِمَة الدوسي ذكره ابْن عَسَاكِر وَابْن الْأَثِير وَشَيخنَا الدمياطي وَالله سُبْحَانَهُ أعلم
[ ١ / ١٨٦ ]
٤٢ - الْمُغيرَة بن شُعْبَة الثَّقَفِيّ
ابْن أبي عَامر بن مَسْعُود بن معتب بن مَالك بن كَعْب ابْن عَمْرو بن سعد بن عَوْف بن قسي وَهُوَ ثَقِيف يكنى أَبَا عبد الله وَقيل أَبَا عِيسَى وَأمه امْرَأَة من نصر بن مُعَاوِيَة
أسلم عَام الخَنْدَق وَقدم مُهَاجرا وَقيل أول مشاهده الْحُدَيْبِيَة
كَانَ رجلا طوَالًا ذَا هَيْبَة أَعور أُصِيبَت عينه يَوْم اليرموك قَالَ ابْن عبد الْبر
وَقَالَ روى مجَالد عَن الشّعبِيّ قَالَ دهاة الْعَرَب أَرْبَعَة مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان وَعَمْرو بن الْعَاصِ والمغيرة بن شُعْبَة وَزِيَاد فَأَما مُعَاوِيَة فللأناة والحلم وَأما عَمْرو فللمعضلات وَأما الْمُغيرَة فللمبادهة وَأما زِيَاد فللصغير وَالْكَبِير
وَيَقُولُونَ إِن قيس بن سعد بن عبَادَة لم يكن فِي الدهاء بِدُونِ هَؤُلَاءِ مَعَ كرم كَانَ فِيهِ وَفضل
وَعَن نَافِع قَالَ أحصن الْمُغيرَة بن شُعْبَة ثَلَاثمِائَة امْرَأَة فِي الْإِسْلَام
قَالَ ابْن وضاح وَقيل ألف
[ ١ / ١٨٧ ]
وولاه عمر الْكُوفَة فَلم يزل عَلَيْهَا إِلَى أَن عَزله عُثْمَان وَاعْتَزل صفّين فَلَمَّا كَانَ حِين الْحكمَيْنِ لحق بِمُعَاوِيَة فَلَمَّا قتل عَليّ وَصَالح مُعَاوِيَة الْحسن وَدخل الْكُوفَة ولاه عَلَيْهَا
وَلما قتل عُثْمَان وَبَايع النَّاس عليا ﵄ دخل عَلَيْهِ الْمُغيرَة فَقَالَ لَهُ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن لَك عِنْدِي نصيحة قَالَ وَمَا هِيَ قَالَ إِن أردْت أَن يَسْتَقِيم لَك الْأَمر فَاسْتعْمل طَلْحَة بن عبيد الله على الْكُوفَة وَالزُّبَيْر بن الْعَوام على الْبَصْرَة وَابعث إِلَى مُعَاوِيَة بعهده إِلَى الشَّام حَتَّى تلْزمهُ طَاعَتك فَإِذا اسْتَقَرَّتْ لَك الْخلَافَة فأدرها كَيفَ شِئْت بِرَأْيِك فَقَالَ عَليّ ﵁ أما طَلْحَة وَالزُّبَيْر فسأرى رَأْيِي فيهمَا وَأما مُعَاوِيَة فَلَا وَالله لَا أَرَانِي الله مُسْتَعْملا وَلَا مستعينا بِهِ مَا دَامَ على حَاله وَلَكِنِّي أَدْعُوهُ إِلَى الدُّخُول فِيمَا دخل فِيهِ الْمُسلمُونَ فَإِن أَبى حاكمته إِلَى الله تَعَالَى فَانْصَرف عَنهُ الْمُغيرَة مغضبا لما لم يقبل مِنْهُ نصيحته
فَلَمَّا كَانَ الْغَد أَتَى فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ نظرت فِيمَا قلت لَك بالْأَمْس وَمَا جاوبتني بِهِ فَرَأَيْت أَنَّك قد وفقت للخير وَطلب الْحق ثمَّ خرج عَنهُ فَلَقِيَهُ الْحسن ﵁ وَهُوَ خَارج فَقَالَ لِأَبِيهِ مَا قَالَ لَك هَذَا الْأَعْوَر فَقَالَ أَتَانِي أمس
[ ١ / ١٨٨ ]
بِكَذَا وأتاني الْيَوْم بِكَذَا فَقَالَ نصح لَك وَالله أمس وخدعك الْيَوْم
وَقَالَ الْمُغيرَة فِي ذَلِك
(نصحت عليا فِي ابْن هِنْد نصيحة فَرد فَلَا يسمع لَهَا الدَّهْر ثَانِيَة)
(وَقلت لَهُ أرسل إِلَيْهِ بعهده على الشَّام حَتَّى يسْتَقرّ مُعَاوِيَة)
(وَيعلم أهل الشَّام أَن قد ملكته فَأم ابْن هِنْد عِنْد ذَلِك هاويه)
(وتحكم فِيهِ مَا تُرِيدُ فَإِنَّهُ لداهية فارفق بِهِ وَابْن داهية)
(فَلم يقبل النصح الَّذِي جِئْته بِهِ وَكَانَت لَهُ تِلْكَ النَّصِيحَة كَافِيَة)
توفّي الْمُغيرَة سنة خمسين من الْهِجْرَة بِالْكُوفَةِ وَهُوَ وَال عَلَيْهَا لمعاوية واستخلف عَلَيْهَا ابْنه عُرْوَة
ووقف على قَبره مصقلة بن هُبَيْرَة الشَّيْبَانِيّ فَقَالَ
(إِن تَحت الْأَحْجَار حزما وجودا وخصيما ألدذا معلاق)
[ ١ / ١٨٩ ]
حَيَّة فِي الوجار أَرْبَد لَا ينفع مِنْهُ السَّلِيم نفث الراقي
ثمَّ قَالَ أما وَالله لقد كنت شَدِيد الْعَدَاوَة لمن عاديت شَدِيد الْأُخوة لمن آخيت
قَالَ السُّهيْلي ذكره ابْن شبة فِي كتاب الْكتاب لَهُ وَذكره ابْن سعد فِي الطَّبَقَات وَغَيره فِي الْكتاب أَيْضا
٤٣ - يزِيد بن أبي سُفْيَان صَخْر بن حَرْب
رفعنَا نسبه عِنْد ذكر أَبِيه كَانَ أفضل بني أبي سُفْيَان كَانَ يُقَال لَهُ يزِيد الْخَيْر
أسلم يَوْم الْفَتْح وَشهد حنينا وَأَعْطَاهُ رَسُول الله ﷺ من غَنَائِم حنين مائَة بعير وَأَرْبَعين أُوقِيَّة وَزنهَا لَهُ بِلَال
وَاسْتَعْملهُ أَبُو بكر ﵁ وأوصاه وَخرج متبعه رَاجِلا
وَلما اسْتخْلف عمر ﵁ ولاه على فلسطين وناحيتها
فَلَمَّا
[ ١ / ١٩٠ ]
مَاتَ فِي طاعون عمواس سنة ثَمَان عشرَة اسْتخْلف أَخَاهُ مُعَاوِيَة فأقره عمر ﵁ قَالَه ابْن عبد الْبر
وَقَالَ عبد الْكَرِيم الْحلَبِي صَاحب شرح السِّيرَة ذكره أَبُو مُحَمَّد بن حزم فِي كِتَابه السِّيرَة فِي كِتَابه ﷺ وَذكره أَبُو الْقَاسِم بن عَسَاكِر وَابْن عبد الْبر وَابْن عبد ربه وَذكره ابْن سعد
٤٤ - رجل من بني النجار
قَالَ عبد الْكَرِيم الْحلَبِي ذكره ابْن دحْيَة وَأَنه تنصر وَأظْهر الله فِيهِ لنَبيه ﷺ معْجزَة حِين دفن وألقته الأَرْض وَذكره البُخَارِيّ فِي صَحِيحه وَقد تقدم خَبره فِي تَرْجَمَة السّجل من حرف السِّين
يَقُول مُؤَلفه عَفا الله عَنهُ وَهَذَا مَا بلغ إِلَيْهِ علمي مِمَّن كتب لَهُ ﷺ بعد الْبَحْث والتتبع لما أوردهُ عُلَمَاء هَذَا الشَّأْن ﵏ نَحوا من أَربع سِنِين
وجملتهم أَرْبَعَة وَأَرْبَعُونَ كَاتبا ﵃ ونفعنا بمحبتهم وحشرنا فِي زمرتهم وَجَعَلنَا من التَّابِعين لسنتهم وَسنَن متبوعهم نَبِي الرَّحْمَة وشفيع الْأمة ﷺ
وَهَذَا أَوَان البدأة برسله والملوك الْمُرْسل إِلَيْهِم على تَرْتِيب مَا تقدم
[ ١ / ١٩١ ]
وَكتبه إِلَى من أسلم وَمن لم يسلم وَالله ﷾ أعلم بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمرجع والمآب
[ ١ / ١٩٢ ]
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَهُوَ حسبي وَنعم الْوَكِيل