قَالَ مُحَمَّد بن سعد فِي الطَّبَقَات عَن الزُّهْرِيّ قَالَ كتب رَسُول الله ﷺ إِلَى الْحَارِث ومسروح ونعيم بن عبد كلال من حمير سلم أَنْتُم مَا آمنتم بِاللَّه وَرَسُوله وَإِن الله وَحده لَا شريك لَهُ بعث مُوسَى بآياته وَخلق عِيسَى بكلماته قَالَت الْيَهُود عُزَيْر ابْن الله وَقَالَت النصاري الله ثَالِث ثَلَاثَة عِيسَى ابْن الله
قَالَ وَبعث بِالْكتاب مَعَ عَيَّاش بن أبي ربيعَة المَخْزُومِي وَقَالَ إِذا جِئْت أَرضهم فَلَا تدخلن لَيْلًا حَتَّى تصبح ثمَّ تطهر فَأحْسن طهورك وصل رَكْعَتَيْنِ وسل الله النجاح وَالْقَبُول واستعذ بِاللَّه وَخذ كتابي بيمينك وادفعه بيمينك فِي أَيْمَانهم فانهم قابلون واقرأ عَلَيْهِم ﴿لم يكن الَّذين كفرُوا من أهل الْكتاب وَالْمُشْرِكين منفكين﴾ فَإِذا فرغت مِنْهَا فَقل آمن بِمُحَمد ﷺ وَأَنا أول الْمُؤمنِينَ فَلَنْ تَأْتِيك حجَّة
[ ٢ / ٢٦٣ ]
إِلَّا دحضت وَلَا كتاب زخرف إِلَّا ذهب نوره وهم قارئون عَلَيْك فَإِذا رطنوا فَقل ترجمو وَقل حسبي الله آمَنت بِمَا أنزل الله من كتب وَأمرت لأعدل بَيْنكُم الله رَبنَا وربكم لنا أَعمالنَا وَلكم أَعمالكُم لَا حجَّة بَيْننَا وَبَيْنكُم الله يجمع بَيْننَا وَإِلَيْهِ الْمصير فاذا أَسْلمُوا فسلهم قضبهم الثَّلَاثَة الَّتِي إِذا حَضَرُوا بهَا سجدوا وَهِي من الأثل قضيب ملمع ببياض وصفرة وقضيب ذُو عجر كَأَنَّهُ خيزران والأسد البهيم كَأَنَّهُ من ساسم ثمَّ أخرجهَا فحرقها بسوقهم
قَالَ عَيَّاش فَخرجت أفعل مَا أَمرنِي رَسُول الله ﷺ حَتَّى إِذا دخلت إِذا النَّاس قد لبسوا زينتهم قَالَ فمررت لأنظر إِلَيْهِم حَتَّى انْتَهَيْت إِلَى ستور عِظَام على أَبْوَاب دور ثَلَاث فَكشفت الستور وَدخلت الْبَاب الْأَوْسَط فانتهيت إِلَى قوم فِي قاعة الدَّار فَقلت أَنا رَسُول رَسُول الله ﷺ وَفعلت مَا أَمرنِي فقبلوا وَكَانَ كَمَا قَالَ ﷺ
قَالَ السُّهيْلي وَأما الْمُهَاجِرين أبي أُميَّة فَقدم على
[ ٢ / ٢٦٤ ]
الْحَارِث ابْن عبد كلال فَقَالَ لَهُ يَا حَارِث إِنَّك كنت أول من عرض عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ نَفسه فخطئت عَنهُ وَأَنت أعظم الْمُلُوك قدرا فَإِذا نظرت فِي غَلَبَة الْمُلُوك فَانْظُر فِي غَالب الْمُلُوك فَإِذا سرك يَوْمك فخف غدك وَقد كَانَ قبلك مُلُوك ذهبت آثارها وَبقيت أَخْبَارهَا عاشوا طَويلا وأملوا بَعيدا وتزودوا قَلِيلا مِنْهُم من أدْركهُ الْمَوْت وَمِنْهُم من أَكلته النقم وَإِنِّي أَدْعُوك إِلَى الرب الَّذِي إِن أردْت الْهدى لم يمنعك وَإِن أرادك لم يمنعهُ مِنْك أحد وأدعوك إِلَى النَّبِي الْأُمِّي الَّذِي لَيْسَ لَهُ شَيْء أحسن مِمَّا يَأْمر بِهِ وَلَا أقبح مِمَّا يُنْهِي عَنهُ وَأعلم أَن لَك رَبًّا يُمِيت الْحَيّ ويحيي الْمَيِّت وَيعلم خَائِنَة الْأَعْين وَمَا تخفي الصُّدُور فَقَالَ الْحَارِث قد كَانَ هَذَا النَّبِي عرض نَفسه عَليّ فخطئت عَنهُ وَكَانَ ذخْرا لمن صَار إِلَيْهِ وَكَانَ أمره أمرا بسق فحضره الْيَأْس وَغَابَ عَنهُ الطمع وَلم يكن لي قرَابَة أحتمله عَلَيْهَا وَلَا لي فِيهِ هوى أتبعه لَهُ غير أَنِّي أرى أمرا لم يوسوسه الْكَذِب وَلم يسْندهُ الْبَاطِل لَهُ بَدْء سَار وعاقبة نافعة وسأنظر
قَوْله أمرا بسق أَي علا يُقَال بسق فلَان على أَصْحَابه أَي علاهم الوسواس حَدِيث النَّفس قَالَه الْجَوْهَرِي
[ ٢ / ٢٦٥ ]
حرف الْخَاء