لما ولد الرَّسُول الْمُصْطَفى وقرت بِهِ عُيُون أهل الوفا والصفا وَظهر إِلَى الْوُجُود رَحْمَة إِلَى جَمِيع النَّاس وكسي من أَجله الْوُجُود أَفْخَر لِبَاس وَفتحت أَبْوَاب الْجنان وتزخرفت لقدومه استبشارا وخمدت النيرَان وأغلق مِنْهَا الْأَبْوَاب منَّة وإشعارا وَانْشَقَّ عِنْد ذَاك إيوَان كسْرَى لهيبته حَتَّى سمع الْقَوْم صَوت انصداعه ورجته وَسَقَطت مِنْهُ أَربع عشرَة شرفة كَمَا رَوَاهُ الْقَوْم وَأخْبر من رَآهُ أَن الشق طولا فِي سقفه وَهُوَ بَاقٍ إِلَى الْيَوْم وخمدت نَار فَارس الَّتِي كَانُوا يعبدونها وَلم تخمد قبل ذَلِك بِأَلف عَام بل كَانُوا يوقرونها فَلَمَّا خمدت يَوْم المولد الشريف لم يقدر على إيقادها القوى مِنْهُم وَلَا الضَّعِيف وغاضت بحيرة ساوة بعد أَن كَانَت السفن فِيهَا تركب فأضحت لَيْلَة المولد الشريف وأرضها يابسة وَمِنْهَا يتعجب
وحرست السَّمَاء بِالشُّهُبِ وَمنع مِنْهَا كل شَيْطَان وتكسرت تَعْظِيمًا لَهُ الْأَصْنَام والصلبان
[ ٣٤ ]
وانفلقت عَنهُ البرمة الَّتِي وضعت عَلَيْهِ فرْقَتَيْن وشق بَصَره ينظر إِلَى السَّمَاء رَأْي الْعين
قَالَت أمه لما وَلدته خرج من فَرجي نور أَضَاء لَهُ قُصُور الشَّام فسبحان من حباه الْهِدَايَة والعناية وَالْبر وَالْإِكْرَام وَقَالَ فِي حَقه إِظْهَارًا لعلو فَضله وتذكيرا ﴿يَا أَيهَا النَّبِي إِنَّا أَرْسَلْنَاك شَاهدا وَمُبشرا وَنَذِيرا وداعيا إِلَى الله بِإِذْنِهِ وسراجا منيرا وَبشر الْمُؤمنِينَ بِأَن لَهُم من الله فضلا كَبِيرا﴾
(وَلكم رَأينَا آيَة مَشْهُورَة نَص الْكتاب بهَا غَدا مَشْهُورا)
(خمدت لَهُ نَار الْمَجُوس ونكست أصنامهم ودعوا هُنَاكَ ثبورا)
(وأتى بشيرا بالهداية والتقى فلكم سيدعو هاديا وبشيرا)
[ ٣٥ ]
وَمن أحسن مَا نظم
(ومولده قد كَانَ فِيهِ عجائب ونكست الْأَصْنَام حَقًا بِلَا مرا)
(وإيوان كسْرَى قد تصدع هَيْبَة لطه رَسُول الله أفضل من قرا)
(وأخمدت النيرَان فِي أَرض فَارس وبشرت الرهبان قولا تسطرا)
(وأصبحت الأكوان تزهوا تفاخرا بوجدان من بِالْفَضْلِ قد زَان الورى)
(فصلى عَلَيْهِ الله رَبِّي مُسلما
( .)