كَانَ ذَا شعر لَا يُجَاوز أُذُنَيْهِ وَفِي لفظ كَانَ يبلغ أَو يضْرب مَنْكِبَيْه وَكَانَ لَهُ شعر فَوق الوفرة وَدون الجمة وَكَانَت شحمة أُذُنَيْهِ تستر مِنْهُ باللمة وَقدم مَكَّة وَله أَربع غدائر قَالَت أم هانىء رَأَيْت فِي رَأسه أَربع ضفائر
[ ٩٠ ]
وَكَانَ يفرق شعره وَيَأْمُر بِالْفرقِ يَا لَهُ شعرًا أخجل بضوء فرقة الْوَاضِح وميض الْبَرْق وَمَا شَأْنه الله تَعَالَى بالشيب وَلَا قرن ذَاته الشَّرِيفَة بِنَقص وَلَا عيب كَانَ فِي رَأسه ولحيته شعر مَعْدُود إِذا أدهن وارى الدّهن بياضهن الْمَوْجُود وَنهى عَن نتف الشيب وَقَالَ (هُوَ نور يَوْم الْقِيَامَة) والشيبة فِي الْإِسْلَام ترفع دَرَجَة صَاحبهَا وتحط عَنهُ آثامه
وَقَالَ فِي حَدِيثه الَّذِي يجلي من صدأ الْقُلُوب مَا يجلي (شيبتني هود وَأَخَوَاتهَا) وَمَا فعل بالأمم قبلي
وَجَاء فِي الْخَبَر أَنه خضب بِالْحِنَّاءِ والكتم وَأمر بتغيير الشيب مُخَالفَة للْيَهُود وَالنَّصَارَى والعجم وَكَانَ أَصْحَابه يخضبون بِالْحِنَّاءِ والكتم والصفرة وَنهى عَن الخضاب بِالسَّوَادِ وسَاق فِي معرض الذَّم ذكره
(مَا شان خير الْخلق شيب إِنَّمَا هِيَ أنجم تَحت الْغَمَام بواد)
(فاحرص إِذا وافاك شين الشيب أَن لَا تخضبن بياضه بسواد)