كَانَ أَبُو قيس بارعا فِي نظامه صادعا بِالْحَقِّ فِي كَلَامه تعلق بِاللَّه وَتمسك وترهب فِي الْجَاهِلِيَّة وتنسك وَفَارق الْأَوْثَان وَأَقْبل على طَاعَة الديَّان واغتسل من الْجَنَابَة وَاعْتَزل حَتَّى ذَوي الْقَرَابَة وَلبس المسوح وركن إِلَى التَّوْبَة النصوح وَاتخذ مَسْجِدا فِي دَاره واشتغل بأوراده وأذكاره ولازم التَّكْبِير والتهليل وَقَالَ أعبد رب إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل
فَلَمَّا هَاجر النَّبِي ﷺ ذهب إِلَيْهِ فَأسلم على يَده الْكَرِيمَة وَحسن إِسْلَامه وَهُوَ الْقَائِل فِي الْجَاهِلِيَّة من أَبْيَات
(سبحوا الله شَرق كل صباح طلعت شمسه وكل هِلَال)
[ ٨٣ ]
(فَلهُ الطير تستزيد وتأوي فِي وَكَون من آمنات الْجبَال)
(وَله الْوَحْش فِي الفلاة ترَاهَا فِي حقاف وَفِي طلال الرمال)
(يَا بني الْأَرْحَام لَا تقطعوها وصلوها قَصِيرَة من طوال)
(يَا بني الْأَيَّام لَا تأمنوها واحذروا مكْرها ومكر اللَّيَالِي)
(واجمعوا أَمركُم على الْبر وَالتَّقوى وَترك الْخَنَا وَأخذ الْحَلَال)