لما قدم الطُّفَيْل إِلَى مَكَّة الْبَلَد الْحَرَام حذرته قُرَيْش من الإجتماع بِالنَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ رجلا جليل الْمِقْدَار لبيبا ماهرا فِي نظم الْأَشْعَار فغدا إِلَى الْمَسْجِد فَوَجَدَهُ قَائِما يُصَلِّي عِنْد الْكَعْبَة وَسمع مِنْهُ كلَاما شرح بِهِ صَدره وسر قلبه فَمَكثَ حَتَّى انْصَرف من صلَاته وَتَبعهُ إِلَى دَاره لنجاحه ونجاته ثمَّ دخل عَلَيْهِ وَقَالَ يَا مُحَمَّد إِن قَوْمك خوفوني سحرك وَقد سَمِعت مِنْك كلَاما حسنا فاعرض عَليّ أَمرك
فَعرض عَلَيْهِ دين الْإِسْلَام وتلا من الْقُرْآن مَا تحير فِيهِ أَرْبَاب الأحلام
[ ٦١ ]
فَأسلم فَرحا بدنوه من الْخَيْر واقترابه وَسَأَلَهُ أَن يكون عونا لَهُ على إِسْلَام أَصْحَابه
ثمَّ خرج إِلَى قومه راجيا قربهم من الْهدى وَالصَّلَاح فَلَمَّا قرب مِنْهُم وَقع بِرَأْس سَوْطه نور يضيء كالمصباح فَنزل بهم مُجْتَهدا على دُخُولهمْ فِي الْإِسْلَام بدعائه وَلم يزل حَتَّى قدم إِلَى خَيْبَر فِي سبعين بَيْتا من دوس تَحت لوائه وَاسْتمرّ متلفعا بمروط الْكَرَامَة إِلَى أَن قتل ﵀ شَهِيدا بِالْيَمَامَةِ
(يَا أَيهَا الدوسي أبشر بالرضى نلْت الْهدى وجهدت فِي الْإِصْلَاح)
(وأتتك من نَحْو الرَّسُول كَرَامَة نور عَلَيْك يضيء كالمصباح)
[ ٦٢ ]