لما بلغ حَمْزَة أَن أَبَا جهل شتم النَّبِي ﷺ ونال مِنْهُ بعض مَا يكره وَهُوَ سَاكِت لَا يتَكَلَّم وَكَانَ شَدِيد الْبَأْس صَعب الْخلق والمراس أعز فَتى فِي قُرَيْش لَيْسَ فِي ميزَان عقله خفَّة وَلَا طيش أَخَذته حمية النّسَب وَحَمَلته إِلَى مَحل الْهِدَايَة عاصف الْغَضَب حَتَّى خرج يُهَرْوِل كالأسد وَمضى معدا لأبي جهل لَا يلوي على أحد
فَلَمَّا دخل الْمَسْجِد وَرَآهُ فِي الْقَوْم وَأَقْبل نَحوه لَا يَأْخُذهُ فِيهِ عيب وَلَا لوم فَرفع قوسه وضربه بهَا على هامته فَشَجَّهُ شجة مُنكرَة كَادَت تقيم يَوْم قِيَامَته وخاطبه بِمَا لَا يشتهيه ووبخه على مَا فعل بِابْن أَخِيه وَقَالَ إِنِّي
[ ٥٨ ]
سَمِعت لَهُ وأطعت فَرد ذَلِك عَليّ إِن اسْتَطَعْت
فَقَامَتْ إِلَيْهِ من بني مَخْزُوم رجال وَارْتَفَعت بَينهم صلصلة القيل والقال فتركهم وَذهب وأودع فِي قُلُوبهم اللهب وَاسْتمرّ ثَابتا على الْإِسْلَام مغتبطا بِمَا منحه الله بِهِ من الْإِكْرَام وَهُوَ الْقَائِل حِين أسلم من أَبْيَات
(حمدت الله حِين هدى فُؤَادِي إِلَى الْإِسْلَام وَالدّين الحنيف)
(وَأحمد مصطفى فِينَا مُطَاع فَلَا تغشوه بالْقَوْل العنيف)