كَانَ عبد الله بن سَلام من كبار الْأَحْبَار وَمن أهل الْعلم والمطلعين على مَا فِي كتب الْيَهُود من الْأَخْبَار وَكَانَ عَارِفًا بِصفة النَّبِي ﷺ واسْمه وزمانه صامتا على ذَلِك حَتَّى من أَصْحَابه وأقرانه
وَلم يزل كَاتِما أمره إِلَى أَن حل بِالْمَدِينَةِ صَاحب الْهِجْرَة فَلَمَّا سمع بِخَبَرِهِ كبر وَأظْهر المسرة بقدومه واستبشر وَخرج مُسلما مُسلما إِلَيْهِ وَلم يصغ إِلَى من أنكر من أَهله عَلَيْهِ
ثمَّ تكلم مَعَ الْيَهُود فِيمَا يعلمونه من أمره وَمَا يجدونه مَكْتُوبًا عِنْدهم من صفته ورفعة ذكره فباهتوه وناكروه وقابلوه بالعداوة وجاهروه فَأَعْرض عَن الْكَبِير مِنْهُم وَالصَّغِير وفاز بِمَا فَازَ من صُحْبَة البشير النذير
[ ٨٢ ]
(بِشِرَاك يَا ابْن سَلام بِالَّذِي ظَفرت بِهِ يداك من الْإِسْلَام والشرف)
(أظهرت من وصف خير النَّاس قاطبة مَا كَانَ مكتتبا فِي بَاطِن الصُّحُف)
(وَلم تعرج على قَول الْيَهُود وَمَا مالوا إِلَيْهِ من الْبُهْتَان والجنف)