معالم الدعوة الجديدة
فالخطوط العريضة الأساسية لهذا الدين الجديد هي:
الإيمان بالله الواحد. الإيمان برسول الله - ﷺ -.
الإيمان باليوم الآخر.
هذه هي الخطوط العريضة التي تم التركيز عليها طيلة هذه المرحلة، وهي منطلقات الدعوة الرئيسية في الإعلان الأول للدعوة في هذه الدنيا، وفي
_________________
(١) سورة القصص الآية ٥٥.
(٢) سورة الفرقان الآية ٦٣.
[ ١ / ٤٤ ]
خطبة رسول الله - ﷺ - بأهله: الحمد لله أحمده واستعينه، وأومن به، وأتوكل عليه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ..
إن الرائد لا يكذب أهله، والله الذي لا إله إلا هو ..
وهكذا توضح الخط الأول.
أما الخط الثاني فهو:
إني رسول الله إليكم خاصة، وإلى الناس عامة.
أما الخط الثالث فهو:
والله لتموتن كما تنامون، ولتبعثن كما تستيقظون، ولتحاسبن بما تعملون، وإنها الجنة أبدا أو النار أبدا ..
وبقيت هذه الخطوط هي المحور الأساسي للدعوة وهي مشعل الحرب كذلك.
فلو قفزنا قرابة عشرين عاما إلى الأمام، وانتقلنا لصلح الحديبية.
لوجدنا طبيعة المعركة لم تتغير، ومحور الخلاف لم يتبدل. رسول الله - ﷺ - يريد أن يكتب: بسم الله الرحمن الرحيم.
فيعترض سهيل بن عمرو عليه قائلا: لا والله لا نؤمن بالرحمن. أكتب باسمك اللهم.
رسول الله - ﷺ - يريد أن يكتب. هذا ما عاهد عليه محمد رسول الله.
فيعترض سهيل بن عمرو قائلا: لو آمنا بك رسولا ما قاتلناك. أكتب اسمك واسم أبيك. بينما نرى اليوم في جيلنا المنكود، وفي أمتنا التي استبدلت القومية بالدين نجد كل إعلام هذه الأمة ينصب على كل شيء عدا هذه المحاور الثلاثة.
إن اللواء المرفوع والفكر المطروح عند دعاة القومية المعتدلين، وهو الفكر الذي يلقن للطلبة في المدارس، ويقدم للبشرية في وسائل الإعلام وهو فكرة الإيمان بالله.
وليست فكرة الإيمان بالله الواحد. حتى يرضى النصارى واليهود
[ ١ / ٤٥ ]
والمجوس والذين أشركوا والذين ارتدوا. فهذه الفكرة لا تزعج أحدا من هؤلاء.
ولا نتحدث عن دعاة القومية المتطرفين الذين يرفضون حتى فكرة الإيمان بالله ليحافظوا على وحدة القاعدة الفكرية بينهم وبين الملحدين الشيوعيين في الأرض.
إن اللواء الأول واللواء الثاني يعنيان الردة الكاملة.
فاللواء الأول ردة إلى الجاهلية الوثنية قبل الإسلام.
واللواء الثاني ردة إلى الإلحاد الحديث في الأرض التي لا مثيل لها في تاريخ البشرية من قبل.
واللواءان يعنيان إلغاء الإسلام، والقرآن ورسالة الرسول - ﷺ -.